- عون رحب بالمبادرة لكن مصادره: مستاء من تواصل الحريري المباشر مع موسكو
- بري يعتبر عدم التنسيق مع النظام السوري «مسخرة»
- وزير من حزب الله إلى دمشق اليوم
بيروت ـ عمر حبنجر
غط الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري في بيروت، أمس، وطار وزير الخارجية جبران باسيل الى واشنطن، وتأليف الحكومة «حاضر ناطر». عقدتان جديدتان أضيفتا الى سلة العقد المعرقلة لتشكيل الحكومة، عقدة ملف النازحين السوريين، الذي قسّم القوم بين مطالب باعتماد المبادرة الروسية، ومن يفضل اعتماد أقصر الطرق عبر التنسيق مع النظام السوري.
لأن مقابله يكون فتح المعابر السورية أمام شاحنات الترانزيت اللبنانية المتجهة الى الأردن والعراق ومن خلالها الى شتى البقاع العربية، وعقدة المطالبة بإلغاء المحكمة الدولية.
الرئيس ميشال عون، رحب بالمبادرة الروسية باعتبارها من ثمار القمة الأميركية ـ الروسية، لكنه مازال بانتظار التفاصيل.
غير ان بعض مصادر بعبدا تحدثت عن استياء رئاسي من تكليف الرئيس الحريري مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان بالتنسيق المباشر مع موسكو لعودة النازحين، في حين كان الرئيس عون كلف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بهذه المهمة، مع القيادة السورية.
وفي هذا المجال، نفى اللواء إبراهيم ما تردد عن شروط سورية سياسية لتسهيل إعادة النازحين، وقال انه لم يسمع من احد اعتراضا على تكليفه من قبل الرئيس عون بالتواصل والحوار مع سورية، في ملف النزوح والأمن، مؤكدا أنه لا شروط ولا قيود على هذا التكليف. وأوضح لصحيفة الأخبار ان التواصل مع سورية قائم منذ 2011، حيث يلتقي وزراء وضباطا، والرئيس السوري عند الحاجة، وقال ان الرئيس عون يعول بشدة على إعادة فتح معبر «نصيب» بين سورية والأردن، ويجد فيه متنفسا لإعادة إحياء التبادل التجاري بين لبنان والداخل العربي.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فينظر الى المبادرة الروسية، وموقف الأطراف اللبنانية من زاوية أخرى، حيث قال امام زواره أمس: لماذا اللف والدوران، لا غنى في نهاية المطاف عن الاتصال بالسوريين، وقال: عدم التنسيق مع سورية «مسخرة» يجب ان تنتهي.
وخلافا لقاعدة النأي بالنفس، المعتمدة رسميا من جانب الحكومة الحريرية المكلفة بتصريف الأعمال، يزور دمشق اليوم الأربعاء، وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) للقاء المسؤولين السوريين تعزيزا للعلاقات الاقتصادية وتقوية التبادل التجاري وتسهيل مرور السلع اللبنانية عبر سورية ومنها الى الأردن وسائر الدول الخليجية، بعد فتح معبر نصيب، كما سيشارك في افتتاح مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين في سورية برعاية رئيس الوزراء السوري عماد خميس.
من جهته، وزير شؤون النازحين السوريين عضو كتلة المستقبل معين المرعبي رد على الحاج حسن بقوله: لا يمكن أن نغير رأينا، لأن السفاح سفاح ومكانه المحاكم، وليس رئاسة دولة. فإذا تغير النظام نتغير، لكن النظام الذي دمر بلده وهجر أهله، مع مشغليه من الإيرانيين مازال موجودا، ومن الجريمة ان نتعاطى معه بأي طريقة، والتعامل معه الآن تقويم له، وهو الذي قتل مليون سوري على الأقل، وشرد الآخرين.
وردا على سؤال لـ «صوت لبنان» حول الموقف في حال أصر الفريق الآخر على وضع العلاقات مع سورية وإلغاء المحكمة الدولية، قال المرعبي في هذه الحالة يدمرون الحكومة، لأن الرئيس الحريري لا يمكن أن يقبل بهذا الأمر. وقد سبق له ان رفضه بأي شكل من الاشكال، معتبرا ذلك بمثابة أحلام.
ويتذرع المنادون بالغاء المحكمة بأن 49% من ميزانيتها يدفعها لبنان المرهق.
وبالعودة إلى الحكومة، يقول أحد الحكماء، إننا بحاجة للخلاف احيانا لغاية معرفة ما يخفيه الآخرون في قلوبهم.
وكأن الخلافات المتفاقمة حول جبنة الحكومة، محاولة من جهة ما لاكتشاف ما يخفيه الآخرون في قلوبهم. فالقوات اللبنانية استبقت الجميع في رفض التنسيق مع سورية أو المس بالمحكمة الدولية، لتصر على حقها بثلث المقاعد الوزارية الخمسة عشر المخصصة للمسيحيين، أي لخمسة مقاعد، استنادا إلى دراسة للتيار الحر تظهر حصول القوات على 31% من الأصوات التفضيلية في الانتخابات أي ثلث المقترعين.
ورد وزير الخارجية جبران باسيل مغردا عبر تويتر قائلا: أغادر لبنان لأيام، وكلي أمل بأن ينتهي الرئيس المكلف سريعا من قصة الأعداد والعدّ داخل الحكومة، تثبيتا لمعيار التمثيل العادل في نظامنا.