مع إعلان الجيش الإسرائيلي رسميا عن تعزيزات ضخمة لقواته في الجولان السورية المحتلة، في ضوء التطورات العسكرية في الجنوب السوري، كشفت مصادر في تل أبيب عن إبلاغ كل من موسكو وواشنطن بأن إسرائيل ستسمح لقوات النظام السوري بالانتشار في الجزء الشرقي من الجولان.
ولكنها لن تسمح بأن تدخل معها أي من الميليشيات التابعة لإيران، بما في ذلك حزب الله. وأكد الجيش الإسرائيلي أنه ينظر بأهمية بالغة إلى الحفاظ على اتفاق الهدنة وفك الاشتباك بين إسرائيل وسورية منذ العام 1974. الذي يمنع تواجد قوات سورية قرب الحدود. وقال إن قواته ستواصل الالتزام بمبدأ عدم التدخل فيما يحدث في سورية، إلى جانب سياسة الرد القوي في حالة تعرض إسرائيل أو سكانها إلى أي خطر.
وقالت المصادر إن القيادة الشمالية توصلت إلى قناعة بأن قوات النظام السوري ستحقق أهدافها في السيطرة على درعا وستنقل المعارك فورا إلى الجولان وهذا يحتاج إلى تدخل إسرائيلي. وأوضحت إسرائيل بشكل رسمي لكل من واشنطن وموسكو موقفها، بأنها لن تسمح لقوات غير سورية بدخول الجولان.
وتطرق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى هذا الموقف خلال جلسات حكومية قائلا: «يشعر النظام الإيراني جيدا بتجديد العقوبات الاقتصادية التي ستفرض عليه قريبا.
الاقتصاد الإيراني يشهد تراجعا ملموسا ويجب مشاهدة المعطيات للاطلاع حقيقة على ما يجري هناك». وأضاف: «هدفنا لايزال كما كان: أولا، منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية وثانيا، كسر آلة الأموال التي منحتها الاتفاقية النووية لإيران والتي تمول عدوانها في المنطقة بما في ذلك في سورية.
بينما تضرب الولايات المتحدة النظام الإيراني اقتصاديا، نحن نعمل على منع القوات الإيرانية والقوات الموالية لها من التموضع عسكريا في أي جزء من الأراضي السورية، وسنواصل القيام بذلك. أما جنوب سورية فسنواصل الدفاع عن حدودنا.
سنقدم المعونات الإنسانية بقدر ما نستطيع. لن نسمح بالدخول إلى أراضينا وسنطالب بتطبيق اتفاقية فك الاشتباك من عام ١٩٧٤ مع الجيش السوري بحذافيرها».
في الواقع، تكتسب هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى الجانبين خصوصا لثروتها الكبيرة من المياه العذبة. وتطل الهضبة على الجليل وعلى بحيرة طبرية على الجانب الإسرائيلي، كما تتحكم في الطريق المؤدية إلى دمشق على الجانب السوري. احتل الجيش الإسرائيلي الجولان السوري في التاسع من يونيو 1967، ثم جيبا إضافيا في الهضبة مساحته نحو 510 كلم خلال حرب أكتوبر 1973، أعادته في 1974 مع جزء صغير من الأراضي التي احتلتها في 1967.
بموجب اتفاق «فض الاشتباك» عام 1974 أقيمت منطقة عازلة منزوعة السلاح يحيط بها من كل جانب قطاع، حيث الأسلحة محدودة. ومنذ ذلك الحين تشرف قوة من الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك على احترام الاتفاق.
وفي العام 1981 أعلنت إسرائيل ضم القسم المحتل من الهضبة (نحو ١٢٠٠ كلم) ويحد لبنان والأردن، لكن المجتمع الدولي لم يعترف مطلقا بهذا الضم.
وخلال حربي 1967 و1973 اضطر نحو 150 ألف شخص، أي غالبية السكان السوريين في الهضبة إلى مغادرة أراضيهم.
ويبقى اليوم حوالي 18 ألف سوري من الدروز تحت الاحتلال ويرفضون جميعهم تقريبا الحصول على الجنسية الإسرائيلية. وتعثرت المفاوضات الإسرائيلية - السورية التي انطلقت في التسعينات بسبب مسألة هضبة الجولان التي تطالب سورية باستعادتها كاملة حتى ضفاف بحيرة طبرية خزان المياه الرئيس العذبة لإسرائيل.