- مساعي النظام لن تقتصر على إدلب بل سيكون جزء من معركته في ريف حماة الشمالي
قال مجلس سورية الديموقراطية الوجه السياسي المنبثق عن ميليشيات قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، إنه اتفق مع النظام السوري على «رسم خارطة طريق تقود إلى سوريا ديموقراطية لامركزية».
وقال مجلس سورية الديموقراطية «مسد» الذي يهيمن عليه الأكراد إنه قرر مع النظام «تشكيل لجان على مختلف المستويات لتطوير الحوار والمفاوضات وصولا إلى وضع نهاية للعنف والحرب... ورسم خارطة طريق تقود إلى سوريا ديموقراطية لامركزية».
وأكد أنه اجتمع بمسؤولين في النظام الأسبوع الماضي بدعوة منه، بعد حوارات تمهيدية في مدينة الطبقة على نهر الفرات ركزت على استعادة الخدمات المحلية. ومن جهته، قال رياض درار الرئيس المشارك لـ «مسد» إن الجانبين لديهما الرغبة في الحوار للوصول الى حل كافة العقبات، وقال «سبق وأعلنا اننا نريد الحوار بدون شروط».
وأكد درار في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن «وفد مجلس سورية الديموقراطي الذي حضر الى دمشق ليس لديه شروط، وكما اعلن الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية وليد المعلم، انهما مع التفاوض ونسعى ان يكون ايجابيا للوصول الى الحل الصحيح».
وحول اتهام الرئيس السوري لقوات سورية الديموقراطية التي تتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية بالخيانة، قال درار«لا نحتاج الى شهادة حسن سلوك من أحد، نحن اضطررنا للتعاون والشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي، لتحرير ارضنا من تنظيم داعش بعد تخلي النظام عنها، وكذلك النظام اضطر للتحالف والتعاون مع الروس والايرانيين وغيرهم، لدينا غاية ان تستعيد سورية عافيتها ونريد الذهاب الى الحل السياسي وليس الى المواجهة».
وأعرب درار عن امله «أن تشكل اللقاءات التي عقدت في دمشق بداية ايجابية، وتم تشكيل لجان الخدمية والدستورية والمعابر، ورسم صورة الحل السياسي ويكون اكثر نضجا ونتجاوز الاخطاء التي كانت سبب الأزمة في عام 2011».
وتسيطر «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة على ربع أراضي سورية شرقي نهر الفرات وهي منطقة تضم أراضي زراعية وموارد مائية ومعظم الثروة النفطية في سورية.
وتشير المحادثات إلى رغبة كردية للتوصل لاتفاق مع الرئيس بشار الأسد يحفظ للأكراد حكمهم الذاتي، فيما يشعرون بالقلق من حليفتهم واشنطن التي لا يمكن التكهن بتصرفاتها. وقدموا عدة تنازلات منها تغيير اسم الشرطة الخاصة التابعة لها وإلغاء تداول مصطلح إقليم «روج آفا» الذي كان يطلقه الانفصاليون الاكراد على الجزيرة السورية، قبل ان يضموا اليها الرقة ومناطق شرق الفرات.
وقال نواه بونسي كبير المحللين المختصين في الشأن السوري بمجموعة الأزمات الدولية «من الصعب التكهن بكيفية توصل الطرفين إلى اتفاق أكثر موضوعية في الشهور المقبلة لأن هناك فجوة ضخمة بين الجانبين بشأن شكل هذه المنطقة في المستقبل».
ميدانيا، ومع تصاعد الحديث عن مصير محافظة إدلب، كشف موقع «عنب بلدي»، نقلا عن مصدرين عسكريين، خطة النظام السوري في إدلب في الأيام المقبلة، والتي تتضمن قضم أجزاء من المحافظة على الشريط الغربي والجنوبي.
بحسب المصادر ستتقدم قوات النظام إلى مدينة جسر الشغور وستسيطر عليها بشكل كامل، إلى جانب مدينة محمبل، والقرى الواقعة في الريف الغربي لجسر الشغور، في خطوة لوصل المدينة بمنطقة سهل الغاب، وصولا إلى معسكر جورين القاعدة العسكرية «الأبرز» في ريف حماة الغربي.
وقال المصدران إن التطورات العسكرية السابقة سيقابلها إعادة النظام السوري لمؤسساته الإدارية إلى داخل مركز محافظة إدلب، من أجل تسيير الأمور، وكي يضع يدا له من الناحية الخدمية، استباقا لنوايا الجانب التركي.
ورجحت المصادر أن يتجه النظام كمرحلة أولى إلى فصل الريف الغربي لمحافظة إدلب ومناطق سيطرة المعارضة في ريف اللاذقية، ضمن سياسته تقسيم المناطق المستهدفة إلى جيوب صغيرة، لإضعافها. وذلك بعد أن أكدت وكالة «سبوتنيك» الروسية نقلا عن مصدر في النظام تفيد بأنه يسعى لإنهاء نفوذ المعارضة في الريف الشمالي الشرقي لمدينة اللاذقية، وما تبقى من مرتفعات جبلية مطلة على جسر الشغور في ريف إدلب الشمالي. وأوضحت أن دخول قوات الأسد إلى جسر الشغور لن يشهد أي مواجهة «صعبة»، في إشارة إلى أمور مرسومة لتسليم المنطقة للنظام «دون مقاومة»، كما حصل في مناطق شرق سكة الحديد.
ولن تتوقف مساعي النظام في إدلب على الشريط الغربي، بل سيكون جزء من معركته في ريف حماة الشمالي، والذي سيحاول السيطرة على مدنه البارزة الخاضعة لسيطرة المعارضة، من حلفايا إلى كفرزيتا واللطامنة، حتى حدود خان شيخون.