- زيادة إنتاج الكهرباء سيؤهل مصر لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة
- خلال 7 سنوات ستكون 20% من الطاقة المستخدمة لدينا نظيفة
- الحكومة المصرية ستلتزم بشراء 100% من إنتاج محطات القطاع الخاص بأسعار تنافسية
حوار: هالة عمران
أكد خبير الكهرباء والطاقة د.عمرو شوقي أن افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسي لمشروعات عملاقة في مجال الطاقة مؤخرا سيزيد من قدرات مصر الإنتاجية في المستقبل القريب، مما يؤهلها لأن تكون مركزا إقليميا للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
وتوقع د.شوقي في حوار خاص مع «الأنباء» أن يكون حوالي 20% من الطاقة المستخدمة في مصر نظيفة خلال السنوات السبع المقبلة، مشيرا الي أن افتتاح الرئيس السيسي 3 محطات عملاقة للكهرباء يعد نقلة حضارية غير مسبوقة في الإنتاج حيث سيوفر على الدولة نحو 1.3 مليار دولار.
ولفت إلى أن زيادة القدرات الانتاجية ليكون هناك فائض عن الاحتياجات لا تعني أن تشهد أسعار الكهرباء انخفاضا، وذلك في ضوء التكاليف الاستثمارية والتشغيلية وأعمال الصيانة.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
كيف ترى افتتاح ثلاث محطات عملاقة في العاصمة الإدارية الجديدة والبرلس وكفر الشيخ من جهة سرعة الإنجاز خلال 27 شهرا؟
٭ هذه المحطات العملاقة تعد نقلة حضارية جديدة في انتاج الكهرباء حيث ستوفر على الدولة حوالي 1.3 مليار دولار، بعدما تم الاعتماد في الخطط على تغير النمط التقليدي، وهذا أمر جيد، لأن وزارة الكهرباء والهيئات المهتمة بالطاقة في مصر يفترض أن تعمل وفق معادلة اقتصادية تتمثل في توفير الاكتفاء الذاتي من استهلاك الكهرباء ومن ثم التصدير للخارج، مع تعويض الفارق ما بين التكلفة والربحية.
ومع بداية عام 2019 سنصل الى الاكتفاء الذاتي، وبالتالي سيكون سعر تكلفة الكهرباء في مصر أقل مقارنة بالجوار، فمحطات الكهرباء شيدت بالفعل، بالإضافة الي توافر العمالة المصرية الماهرة، وهنا ندعو المستثمرين سواء من الأشقاء العرب أو من المستثمرين الأجانب للاستثمار في مجال الطاقة بمصر خاصة ان الاستثمار في هذا المجال سيكون للتصدير الى الخارج.
ومن خلال الاتفاقيات التي ستبرم مع الحكومة المصرية وستقوم الأخيرة بشراء 100% من إنتاج المحطات الكهربائية وبسعر أعلى بكثير من سعر التكلفة، مادام تم بناء المحطة وفقا للمواصفات والاشتراطات الخاصة بالحماية التي تخص شبكات الكهرباء في مصر.
هل ستتيح إعادة تأهيل محطات الكهرباء الموجودة الى رفع كفاءة المتهالك منها؟ وهل افتتاح المشروعات الأخيرة سينهي مشكلة الكهرباء في مصر؟
٭ مصر اصبح لديها خبرة كافية في إعادة تأهيل ورفع كفاءة المحطات الموجودة، والمشكلة الحقيقية كانت في الشبكة الكهربائية التي كانت تعاني حالة من التهالك، اما اليوم فقد وصلت نسبة الصيانة إلى 100% وذلك بشهادة المؤسسات العالمية حيث لدينا خبرات فنية متخصصة في صيانة الشبكات، بالإضافة الي العقول الفنية المدربة.
كيف يمكن ان تلعب الطاقة المتجددة دورا محوريا في تطوير الاقتصاد المصري؟
٭ الإستراتيجية المستدامة طويلة المدى التي تم وضعها مع بداية عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي وما تم إنجازه مؤخرا في مجال الكهرباء يعد نقطة فارقة في الاقتصاد سيجعل مصر مركزا عالميا للطاقة، خاصة بالنظر الى اننا سنتحول من مستهلكين للكهرباء الي منتجين بل ومصدرين لها.
وأتوقع ان يلعب قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة دورا محوريا في تنمية الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة، نظرا لانه يعد المحرك الأساسي للأنشطة الاقتصادية والتجارية والخدمية. ووفقا لآخر إحصائيات وزارة التخطيط فإن معدل النمو الحقيقي لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة بلغ نحو 7.1% في السنة المالية 2015/2016، مقارنة بنحو 44% في 2014/2015.
تصدير الكهرباء مصطلح جديد على مصر في ظل الظروف التي عانت فيها من انقطاع للتيار.. ما رؤيتكم لمستقبلنا في هذا الصدد؟
٭ تصدير الكهرباء أصبح مثل تصدير المنتجات الأخرى، فالكهرباء أصبحت الآن بضاعة، وحتي يتم تصدير المنتج لابد من ربط شبكة الكهرباء بشبكات اخرى مع دول الجوار، والآن تتم دراسة الربط الكهربائي بين مصر وقبرص كمدخل الي أوروبا، كذلك تم الاتفاق على الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية من خلال كيبلات بحرية بطول 16 كيلومترا تحت البحر الأحمر.
ما مدى تأثير تحول مصر من دول مستهلكة للكهرباء الى بلد منتج في جذب المستثمرين؟
٭ الآن مصر بصدد استثمار ما تم إنجازه على ارض الواقع لتصدر الكهرباء ليس فقط لدول الجوار، ولكن أيضا الى الدول المتصلة بشبكات الربط الكهربائي في المنطقة.
وفيما يخص المستثمرين فهناك فرص واعدة لهم بعد ما تم السماح للقطاع الخاص بإقامة وإنتاج محطات الكهرباء، مع التزام الحكومة المصرية بشراء 100% من إنتاج المحطة بأسعار مدروسة لتحقيق الربح للمستثمر، اضافة الى مزايا أخرى منها قوة الشبكة الكهربائية وكفاءة وحدات التوليد. وهناك العديد من الفرص الاستثمارية منها بناء محطات الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، مثل محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ولدينا أيضا فرص واعدة في الاستثمار في صناعة المهمات الكهربائية، التوسع في هذه الصناعة سيكون كبيرا، لتصديرها الي الدول الأفريقية والأوروبية.
واعتقد ان المستثمر العربي والأجنبي سيعود لمصر للاستثمار في الصناعات التي تحتاج طاقة كبيرة مثل: الحديد والصلب والأسمنت.
بعد الطفرة التي شهدتها مصر في مجال الطاقة المتجددة.. هل ستشهد المرحلة المقبلة انخفاضا في أسعار الكهرباء؟
٭ لا يمكن الحديث عن انخفاض أسعار الكهرباء في ظل التكاليف الاستثمارية والتشغيلية اضافة الى تكاليف الصيانة، وبالتالي علينا قراءة المعادلة الاقتصادية كاملة في هذا الصدد، الدولة تنتج الكهرباء لتوفير الخدمة، وبقينا عشرات السنين ندفع أقل من 15% من التكلفة الحقيقية للإنتاج، وعندما زادت الأسعار ظلت الحكومة تدعم الكهرباء، لذلك لابد من التعلم كيفية الاستخدام المثالي للطاقة، حتى نصل الي انخفاض في قيمة الفاتورة، خاصة ان مصر تعمل بالتوازي في كافة المجالات، والنتائج ستكون إيجابية، وسنصل الى مرحلة من الاستقرار الاقتصادي، ومستقبلا لن تكون هناك شكاوى من الأسعار.
هل لدى مصر مصادر أخرى للطاقة النظيفة يمكن الاستفادة منها مستقبلا؟
٭ نتوقع خلال السنوات السبع القادمة أن يكون حوالي 20% من الطاقة المستخدمة والمنتجة في مصر نظيفة.
ونحن لدينا العديد من مصادر الطاقات الجديدة التي تتم دراستها حاليا للاستفادة منها في المستقبل، ومنها طاقة حركة الأمواج، وهي طاقة لا تتوقف ولا تعتمد على الرياح ولكنها تعتمد على الحركة، ومن أهم الأمثلة عليها مجرى قناة السويس.