عثر عامل الإنقاذ السوري سمير سليم على جثة أمه تحت أنقاض منزلهما المنهار لكن لم يكن هناك وقت لإقامة جنازة.
وقال سليم لرويترز «قمنا بدفنها وعدنا إلى عملنا حيث كان الكثير تحت الأنقاض». وبعد ذلك بشهور، أصبح لا يمكنه حتى زيارة قبرها.
فعندما انتزع النظام السيطرة على الغوطة الشرقية مسقط رأس سليم القريب من العاصمة دمشق، حذا سليم حذو مئات الآلاف الذين فروا إلى شمال غرب سورية بموجب اتفاقات تهجير المعارضة.
والآن يعمل هو وأفراد من مسعفي «الخوذ البيضاء» نزحوا من مناطق مختلفة في سورية على إعادة بناء حياتهم في مدينة اعزاز الخاضعة تحت سيطرة المعارضة والقريبة من الحدود التركية.
وتغير عملهم تغييرا جذريا إذ لم تعد الطائرات الحربية الروسية او تلك التابعة للنظام، تحوم فوق رؤوسهم فصاروا يساعدون المعارضة على إخماد الحرائق وتنظيف الشوارع وزراعة الأشجار.
وتقع اعزاز في منطقة عازلة أقامتها تركيا في 2016.
وكثيرا ما تقول منظمة الدفاع المدني التي تعرف بـ«الخوذ البيضاء» إنها تخشى انتقام النظام.
وتتلقى المنظمة، تمويلا من حكومات غربية وتعمل على إنقاذ الناس من تحت أنقاض الضربات الجوية في الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة. ويتهم الأسد الخوذ البيضاء بأنها واجهة لفرع تنظيم القاعدة في سورية ويرعاها الغرب.
وقال سليم (45 عاما) «وصلنا إلى الشمال السوري وكنا بحالة يأس كبيرة. استقبلنا زملاؤنا في الدفاع المدني استقبالا ممتازا».
ويتذكر سليم هجوما بغاز السارين راح ضحيته المئات في جيب المعارضة عام 2013. وقال «بدأت العالم تجري في الشوارع بعد الضربة وتصرخ «كيماوي»، كان الكثير من المدنيين مرميين في الشوارع ويخرج الزبد من فمهم». وأضاف أنه تلقى إصابة في الطحال جراء ضربة جوية على سوق في عام 2016 كما جرى استئصال جزء من أمعائه. وقال سليم «أصبح لدينا خوف من أن نقوم بتأسيس حياة جديدة في مكان غريب بالنسبة لنا ومن ثم نرحل مرة أخرى.
ويضم فريق سليم الجديد أحمد رشيد (30 عاما) الذي نقلته حافلة إلى خارج شرق حلب قبل عامين بعد أن سوت طائرات النظام وروسيا مناطق كاملة بالأرض.
وقال رشيد إن 12 صديقا له قتلوا في المركز الذي كان يعمل به في حلب. وتابع «في حلب كان القصف كثيف والغارات السورية والروسية لا تتوقف نستطيع النوم. هنا (في اعزاز) لا يوجد ضغط كما حدث في حلب».