يدشن المنتخب الفرنسي بطل العالم 2018 النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، المسابقة الجديدة للاتحاد القاري للعبة، بحلوله اليوم ضيفا على نظيره الألماني الساعي للنهوض من كبوة أدائه المخيب في مونديال روسيا.
وتجمع المباراة الأولى في المسابقة التي ستقام على مدى أشهر ويستعيض بها الاتحاد القاري عن غالبية المباريات الودية، منتخبين من العيار الثقيل لكل منهما حساباته: فرنسا المتوجة بقيادة المدرب ديدييه ديشان في يوليو بلقبها العالمي الثاني، ستكون أمام تحدي إثبات الجدارة أمام منتخب أحرز اللقب العالمي عام 2014 بقيادة المدرب يواكيم لوف، وخيب الآمال في روسيا بالخروج من الدور الأول، دون أن يحول ذلك دون تجديد الثقة بالمدرب نفسه لقيادة عملية إعادة البناء.
أما لوف، فاستدعى لاعبين من الشبان وأبقى على بعض وجوه المونديال لاسيما الحارس مانويل نوير وزميله في بايرن ميونيخ توماس مولر، بينما استبعد لاعب خط وسط يوفنتوس الإيطالي سامي خضيرة.
وسيكون الغائب الأكبر لاعب أرسنال الإنجليزي مسعود أوزيل الذي اعتزل اللعب دوليا بسبب المعاملة «العنصرية» التي قال انه شعر بها، على خلفية الجدل الكبير الذي أثير حول صورة اللاعب التركي الأصل (وزميله إلكاي غوندوغان) مع الرئيس رجب طيب أردوغان.
وفي مقابل الضغط في المباراة الأولى على لوف، يبدو ديشان الذي أصبح ثالث شخص في تاريخ اللعبة يحرز لقب المونديال لاعبا ومدربا (بعد الألماني فرانتس بكنباور والبرازيلي ماريو زاغالو)، مرتاحا للمرحلة المقبلة. وبرز مع المنتخب في المونديال مهاجم باريس سان جرمان كيليان مبابي الذي اختير في سن التاسعة عشرة، أفضل لاعب شاب في النهائيات.
الاعتبارات الألمانية ستكون مغايرة في مباراة اليوم، فالمنتخب الذي خرج من الدور الأول في مونديال روسيا، كان سرابا للمنتخب الذي بناه لوف منذ توليه مهامه عام 2006، وقاده الى نصف النهائي على الأقل في كل بطولة كبرى، الى حين وقع المحظور في 2018. ولا يحسد لوف على موقفه، اذ ان المباراة الأولى لمنتخبه بعد التجربة المخيبة، ستكون في ميونيخ أمام «خليفته» على عرش كرة القدم العالمية.
في المقابل، يبدو بعض لاعبي المنتخب الألماني أمام تحد شخصي لإثبات أنهم ما زالوا مؤهلين للدفاع عن ألوان «ناسيونال مانشافت»، بعدما شكل أداؤهم الضعيف مفاجأة في النهائيات، ومنهم المهاجم توماس مولر.
ويخوض منتخب ويلز أول مباراة رسمية له تحت قيادة المدير الفني ريان غيغز عندما يستضيف نظيره الايرلندي.
وفي باقي المباريات تلعب التشيك مع أوكرانيا، سلوفينيا مع بلغاريا، النرويج مع قبرص، كازاخستان مع جورجيا، لاتفيا مع أندورا، أرمينيا مع لشتنشتاين، جبل طارق مع مقدونيا.
فكرة البطولة وتوزيع المنتخبات
يشارك في البطولة المنتخبات الوطنية الأوروبية الـ 55، على أن توزع على أربعة مستويات يضم كل منها أربع مجموعات من ثلاثة منتخبات على الأقل. وتهدف المسابقة بشكل أساسي الى تقليص عدد المباريات الدولية الودية غير المهمة، والاستعاضة عنها بلقاءات أكثر تنافسية.
وقام الاتحاد في المسابقة الجديدة، باستخدام تصنيفاته الخاصة للمنتخبات الـ 55 المنضوية تحت لوائه، لتوزيعها على أربعة مستويات. ووضعت المنتخبات الـ 12 الأولى في المستوى الأول ويعرف بـ «الدوري أ»، على أن يضم المستوى الثاني المنتخبات الـ 12 التالية، والثالث المنتخبات الـ 15 التالية، والرابع المنتخبات الـ 16 الباقية. وتتألف كل مجموعة من المجموعات الأربع في كل مستوى، من ثلاثة منتخبات أو أربعة كحد أقصى، على أن يخوض كل منتخب مباراتين ضد كل من المنتخبات الأخرى في مجموعته، وفق نظام الذهاب والإياب، وذلك في الفترة الممتدة بين سبتمبر الجاري ونوفمبر 2019.
يتأهل متصدر كل مجموعة من المجموعات الأربع في المستوى الأول الى نهائيات تقام بين الخامس من يونيو المقبل والتاسع منه. وتخوض المنتخبات الأربعة مباراتي نصف نهائي، ويتأهل الفائزان لخوض مباراة نهائية، بينما يلتقي المنتخبان الخاسران في مباراة لتحديد المركز الثالث.
وينال الفائز في النهائي لقبا وكأسا، الا أن المسابقة تعتمد أيضا نظام الصعود والهبوط المعتمد في البطولات المحلية الوطنية، والهدف من ذلك هو التخطيط للنسخ المقبلة من المسابقة الجديدة. وعليه، سيتم «إسقاط» المنتخبات التي تحل في المركز الأخير في كل من المجموعات الأربع في المستويات الثلاثة الأولى، على أن تحل بدلا منها المنتخبات التي تتصدر مجموعاتها في المستويات الثاني والثالث والرابع.
لن يلغي الاتحاد القاري التصفيات المؤهلة الى كأس أوروبا 2020، والتي ستقام بمشاركة 24 منتخبا من القارة. وستقام هذه التصفيات في الفترة الممتدة بين مارس ونوفمبر 2019.
الا أن التصفيات لن تصبح الوسيلة الوحيدة للتأهل للمشاركة في كأس أوروبا. ففي النسخة المقبلة من البطولة القارية التي تقام مرة كل أربعة أعوام، سيتأهل 20 منتخبا من التصفيات (يتأهل الى كأس أوروبا عن كل من المجموعات العشر في التصفيات، المنتخبان اللذان يحتلان المركز الأول والثاني في مجموعتهما بموجب التصفيات).
أما المقاعد الأربعة المتبقية، فسيتم اختيارها بموجب الأدوار النهائية لدوري الأمم المقررة في مارس 2020.
وستخوض كل من المستويات الأربعة في دوري الأمم (الأول، الثاني، الثالث، والرابع) أدوارا نهائية في مارس 2020، بمشاركة متصدر كل مجموعة، تتضمن مباريات نصف نهائية ونهائية.
الا أنه وفي حال كان متصدر إحدى المجموعات قد ضمن تأهله الى كأس أوروبا وفق الطريقة المعتادة (التصفيات الأوروبية)، سيؤول مقعده في الأدوار النهائية لدوري الأمم، الى المنتخب الأفضل تصنيفا في مجموعته من بعده. وفي حال كان عدد المنتخبات في الأدوار النهائية لأحد مستويات دوري الأمم، أقل من أربعة، سيتم ملء المقاعد الشاغرة بمنتخبات من مستويات أخرى.
وتعني هذه الطريقة أن منتخبا على الأقل من المستوى الرابع في دوري الأمم، والذي سيضم أدنى المنتخبات الأوروبية تصنيفا، سيضمن مقعدا في كأس أوروبا 2020.