باسل المصري
اكتسبت زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأخيرة الى عدد من الدول الآسيوية طبيعة خاصة نظرا لما توليه القاهرة - هذه الفترة - من أهمية نحو التقدم في شراكات استراتيجية شاملة مع الدول الأكثر نفوذا وتأثيرا في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يعزز من ثقة المجتمع الدولي في قدرة النظام المصري على مواجهة التحديات الاقتصادية والقضاء على المعوقات المختلفة بغية تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 والتي انطلقت في فبراير من العام 2016 في ظل ظروف اقليمية ودولية عاشتها مصر بأبعادها المختلفة تطلبت إعادة النظر في الرؤية التنموية لمواكبة هذه المتغيرات، وقد تجلى ذلك قبيل الزيارة في تصريح لوزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري هالة السعيد من أن وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد رفعت النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري من مستقرة الى إيجابية.
ولعل من تابع الزيارة التي بدأت من مملكة البحرين الشقيقة مرورا بدولة الصين الشعبية وانتهت بأوزبكستان سيجد أن تحرك الإدارة المصرية حاليا ينطلق من عدة دوائر أهمها: الدائرة الأمنية في محيطها الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة في منطقتنا العربية بغية تحقيق أعلى مستوى من التنسيق والترتيب نحو الاستقرار، وقد ترجم ذلك في التعاون الاقتصادي والعسكري بين الأشقاء العرب وبعضهم البعض بالإضافة الى تنسيق المواقف السياسية نحو القضايا الراهنة في المحيط الإقليمي.
الدائرة الاقتصادية الأفروآسيوية والتي اختصها الرئيس بمشاركته في قمة منتدى الصين - افريقيا، ولقاءاته المتعددة مع القادة الأفارقة بجانب الرئيس الصيني شين جين بينغ الذي أطلق في العام 2013 مبادرة «طريق واحد، حزام واحد» وهو ما يعزز التعاون الثلاثي في توقيت تترأس فيه مصر الاتحاد الافريقي من بداية العام المقبل وهذا يعني أن مصر طرف رئيسي في المشاركة في التنمية مع الصين والدول الافريقية.
وبحساب نتائج اللقاءات والقمم السابقة التي جمعت الرئيسين المصري والصيني بدءا من ديسمبر عام 2014، والقمة التي جمعتهما في القاهرة، يناير من العام 2016، إنما تؤكد سعي مصر الدؤوب نحو الدخول في التكتلات الاقتصادية الآسيوية - الآخذة في النمو - والتي ترتبط بتسارع خطى العولمة، وما يرافقها من عمليات اندماج تتزامن مع عمليات تحرير التجارة الدولية، وتحرير حركة رؤوس الأموال عالميا، وهو ما تبين من إصرار الرئيس الصيني على إحياء طريق الحرير القديم وحفر المصريين لقناة السويس الجديدة في عام واحد فقط.
إن سياسة الصين في افريقيا تختلف عن توجهات السياسة الأميركية والأوروبية والتي بخلاف الصين التي تعتمد على شعار «رابح/ رابح»، وهذا الشعار يغري العديد من الدول الأفريقية التي تسعى إلى تطوير علاقاتها معها، عكس أوروبا وأميركا التي أسست علاقتها مع هذه الدول على تأمين وتعزيز فرص التجارة والاستثمار وهو ما يؤكد عليه مبدأ «التجارة بدلا من المساعدات»، لذلك فإن الدول الافريقية تنظر إلى التقارب مع الصين في هذا السياق على أنها مختلفة.
ومن ثم بروز التكتلات الاقتصادية والتي تضم في عضويتها الصين بهذا الزخم، يؤكد على قوة العوامل التي دفعت إلى ظهورها، وفى مقدمتها التحولات الهيكلية في الاقتصاد الدولي، وما ترتب عليها من إعادة توزيع للأدوار والمواقع النسبية للمشاركين فيه، ولعل هذه الشراكة لمصر ليست بعيدة التحقق إنما نذكر بأن لها درجات، تبدأ بالتدرج من رفع الحواجز الجمركية وغير الجمركية أمام السلع الوطنية للدول الأعضاء، أو ما يعرف بمنطقة التجارة الحرة، ثم الانتقال إلى مرحلة الاتحاد الجمركي عندما تتفق الدول الأعضاء على وضع تعريفة موحدة على استيراداتها من الدول خارج التكتل، والمرحلة اللاحقة هي السوق المشتركة التي يتم فيها تحرير تدفق رؤوس الأموال واليد العاملة فيما بين الدول الأعضاء.