تتجمع شركات من أكثر من 15 دولة تحت سقف واحد في معرض دمشق الدولي، بينما تشغل الشركات الروسية والإيرانية مبنى مستقلا، طامحة باستثمارات ضخمة في مرحلة إعادة الأعمار.
ويرفرف العلمان الروسي والايراني أمام المبنى رقم واحد الخاص بالبلدين في مدينة المعارض في ضاحية دمشق الجنوبية، وتسوق شركات إيرانية لسيارات وسجاد يدوي ومواد بناء، بينما تعرض شركات روسية منتجاتها في مجال البناء والصناعة والنقل والتكنولوجيا في المعرض السنوي.
قرب شاشة تعرض آخر مشاريع شركته، يشرح المسؤول الإقليمي لشركة المعامل الروسية «ليبينا أغرو»، رجل الأعمال اللبناني ـ الروسي ليبا شحادة، عمل شركته في صناعة الحديد وتدوير المعادن. ويقول لوكالة «فرانس برس» ان ثمة تسابقا بين الشركات الأجنبية لتستثمر في سورية، «لكن لروسيا أفضلية»، ويضيف «نحن من كنا ندافع في السياسة والحرب، لذا نتوقع حصة الأسد في الاقتصاد ومرحلة إعادة الإعمار». وقدمت موسكو للنظام منذ بدء النزاع دعما سياسيا وديبلوماسيا واقتصاديا قبل أن يسهم تدخلها العسكري بدءا من سبتمبر 2015 في إنقاذ النظام من السقوط بعد أن وصلت قوات المعارضة إلى قلب العاصمة دمشق.
على مدخل الجناح الروسي الذي يضم نحو خمسين شركة، وهو الجناح الأجنبي الأكبر في المعرض، تبدي شابات أنيقات يتحدثن الروسية بطلاقة استعدادهن للترجمة لأي رجل أعمال أو زائر يريد الاستفسار أو التحدث مع ممثلي الشركات الروسية.
خلال سنوات النزاع استثمرت شركات روسية في مجالات النفط والغاز واستخراج المعادن في سورية، كما فازت بعقود بناء مطاحن الدقيق ومحطات ضخ المياه. وخلال افتتاح المعرض الأسبوع الماضي، وقعت وزارة الصناعة السورية مذكرة تفاهم مع نظيرتها الروسية للتعاون خلال السنوات المقبلة.
وبحسب آرون ليفاشوف، وكيل شركة «رومكس» المتخصصة ببناء المستودعات والصوامع، تستطيع الشركات الروسية، العمل أكثر من سواها في سورية «لأننا مطلعون مباشرة على الوضع الميداني ونعرف تماما الأرض والسوق، وحجم الدمار وانتشاره».
بدورها، تحضر إيران في المعرض عبر «خمسين شركة، 32 منها متخصصة في إعادة الاعمار»، وفق ما يشرح مدير الجناح الإيراني محمد رضا خنزاد لـ «فرانس برس».
وتعمل بقية الشركات، وفق خنزاد، في «مجالات مختلفة كصناعة السيارات والأدوات المنزلية وتقنيات البرمجة والسجاد اليدوي والزراعة».
وعلى غرار موسكو، قدمت طهران منذ بدء النزاع دعما سياسيا واقتصاديا وعسكريا مفتوحا للنظام. وبادرت في العام 2011 إلى فتح خط ائتماني بلغت قيمته حتى اليوم 5.5 مليارات دولار، قبل أن ترسل مستشارين عسكريين ومقاتلين لدعم الجيش في معاركه.
ومنحت شركات حكومية سورية الشركات الايرانية حصرية التقديم على مناقصات، وفق نشرة «سيريا ريبورت» الإلكترونية.
ووقع البلدان الشهر الماضي اتفاقية تعاون عسكرية تنص على تقديم طهران الدعم لإعادة بناء الجيش السوري والصناعات الدفاعية.