- موسكو: أميركا تحضر الرأي العام الدولي لهجوم جديد على النظام
تزامنا مع الحشود التي تعززها جميع الأطراف المنخرطة في الصراع حول إدلب، حذرت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي من اختبار تصميم الرئيس دونالد ترامب على اللجوء للقوة العسكرية ثانية في سورية.
وقالت هايلي في حديث لقناة «فوكس نيوز»: «نصحنا السوريين والروس والإيرانيين بوضوح، بالتفكير جيدا قبل استخدام السلاح الكيميائي. لقد حذرنا وأشرنا إلى أنهم استخدموا السلاح الكيميائي في سورية مرتين، وهو ما دفع الرئيس ترامب لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مرتين. فلا داعي لاختبار صبرنا من جديد لأن الظروف والفرص حسب اعتقادي، تتراكم ضدهم».
وأضافت: «سمعنا جميعا بالشائعات حول الأسلحة الكيميائية في إدلب، ورأينا ما حدث عندما زعموا بأن الخوذ البيض وراء ذلك، أو أن متطوعين آخرين يستعدون لشن هجمات كيميائية. معظم أعضاء مجلس الأمن حذروهم بشدة، قائلين إن واشنطن وحلفاءها سيردون بحزم على الهجمات بالسلاح الكيميائي، وعلى أي هجوم على المدنيين في إدلب».
وفيما تستمر حرب التصريحات بين واشنطن وموسكو وحلفائهما، لا يبقى أمام سكان إدلب، سوى الهجرة إلى أوروبا، في حال واصل النظام السوري وروسيا هجماتهما الجوية المكثفة واتبعاها بالهجوم البري الذي يروجان له.
ورغم انخفاض وتيرة الغارات الجوية في الأيام الأخيرة، بفعل التجاذبات السياسية والضغوط الدولية على النظام وداعميه، فإن عدد السكان الذي غادروا منازلهم بداعي الخوف من الهجمات إلى المناطق الشمالية بإدلب وصل إلى أكثر من 38 ألفا، منذ بداية سبتمبر، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
ووفق «منسقي الاستجابة في الشمال السوري»، فإن 8 آلاف عائلة نزحت من 127 موقعا مختلفا نحو العديد من مخيمات النازحين بإدلب قرب الحدود مع تركيا، خلال الأيام الـ11 الأخيرة.
ويلجأ النازحون إلى مناطق قريبة من نقاط المراقبة للجيش التركي، وبين أشجار الزيتون، ومخيمات النازحين، ولدى أقاربهم.
وفي حديث للأناضول، قال النازح الإدلبي أحمد سمو، إنه اضطر للنزوح من المناطق الجنوبية للمحافظة بسبب الهجمات التي نفذها النظام وروسيا.
وأكد سمو أن النظام السوري، استهدف الأسبوع الماضي، المنطقة بالطائرات الحربية والمدافع ببربرية، مبينا أنه نجا من الموت بأعجوبة.
وتابع الإدلبي: «نحن لا نريد مغادرة منطقتنا، ونحن باقون هنا ما بقي الأتراك».
من جانبها، قالت المسنة «زعانف حجي»، إنهم سيضطرون للهجرة في حال استمرار الهجمات.
وأضافت: «سنضطر للهجرة إلى تركيا ومنها إلى بلدان أوروبا».
بدوره، قال خالد سايل، إنه اضطر للنزوح من قرية «تل دم»، مؤكدا أن قسما كبيرا من قريته دمر تحت وقع غارات النظام وروسيا.
من جهته، طالب بانوس مومتزيس المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لسورية، في مؤتمر صحافي في جنيف أمس، النظام بالتخلي عن فكرة شن هجوم على ادلب وبذل كل الجهد من اجل التوصل إلى حل سلمي لتلك الأزمة.
وحذر مومتزيس من انه في حال هجوم واسع النطاق على ادلب فإن أسوأ السيناريوهات المحتملة هو أن يتحرك ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص فرارا من العنف وبحثا عن الأمان باتجاه الحدود التركية.
وأكد أن الأمم المتحدة ليست مستعدة على الإطلاق لمثل هذا السيناريو لأنه أعلى بكثير من قدرات المنظمات الإنسانية.
ولفت مسؤول آخر بالأمم المتحدة إلى أن المنظمة الدولية تقوم بتجهيز كل ما يمكن من اجل تقديم المساعدات لحوالي 900 ألف شخص فقط في حال التصعيد في ادلب وحولها.
بدورها، أعربت وزارة الخارجية الروسية، عن قلق موسكو من محاولات واشنطن تحضير وتهيئة الرأي العام العالمي لهجوم جديد ضد النظام.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا - في مؤتمر صحافي - «أكثر ما يثير القلق في الحقل السياسي الدولي هو انخراط واشنطن في مجموعة كبيرة من الإمكانيات ابتداء بتصريحات المسؤولين انتهاء بتعليقات وسائل الإعلام.. الهدف، على ما يبدو، هو إعداد الرأي العام لعدوان جديد ضد سورية».
وأكدت المتحدثة الرسمية أن المسلحين في إدلب السورية يستعدون لخوض معركة طويلة الأمد واتهمتهم بالإعداد للهجوم على حلب وحماة.
وفي هذه الأثناء، دخل رتل عسكري تركي إلى إدلب يضم دبابات وعربات مصفحة لأول مرة، لتعزيز نقاط المراقبة المنتشرة في المحافظة بموجب اتفاق «تخفيف التوتر».
وأفاد موقع «عنب بلدي» بأن الرتل وصل إلى نقطة المراقبة في مورك بريف حماة الشمالي.
ونشر ناشطون من إدلب تسجيلا مصورا أظهر العربات التركية في طريقها إلى نقطة مورك بريف حماة، وقالوا إن هذه الخطوة الأولى من نوعها، كون الرتل يضم دبابات متطورة.
ويتزامن دخول الرتل إلى مورك مع استمرار وصول التعزيزات من الجيش التركي إلى حدود تركيا مع سورية.
وفي المقابل، تستمر قوات النظام باستقدام تعزيزات عسكرية إلى محيط محافظة إدلب، لبدء عملية عسكرية في الأيام المقبلة.
إلى ذلك، دخلت وسائل إعلام عربية وعالمية إلى محافظة إدلب، لنقل التطورات الإنسانية والمظاهرات الشعبية التي دعا اليها ناشطون اليوم الجمعة لرفض الهجوم المحتمل وتنديدا بالغارات التي ينفذها طيران النظام وروسيا.
وحدد ناشطون مراكز التظاهر المركزية، في مدن إدلب وسراقب ومعرة النعمان وكفرنبل والدانا وسرمدا، بحسب تلفزيون اورينت.