باسل المصري
شهدت الفترات السابقة اهتماما واسعا من الإدارة المصرية الحالية بقضيتي التعليم والصحة على المستويين المحلي والقومي باعتبارهما مشاكل فرضت نفسها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي خلال الأربعين عاما الماضية، واعتبرت من معوقات التنمية الاقتصادية، وأصبح البحث عن حل لها ضرورة مهمة وحيوية.
خاصة مع التزايد المستمر للعجز في إصلاح مجالي التعليم والصحة وارتفاع مظاهر تدهور الخدمة المقدمة للمواطن المصري، والانتشار الكبير لمظاهر العشوائية فإن المرء لا يجد صعوبة في الحكم بأنه هناك خللا واضحا - كان - في تنفيذ السياسات التعليمية والصحية على أسس تسمح بنهوض ينشأ على أساس سليم قادر على بناء وطن قوي.
لكن من يقرأ كلمات وزيري التعليم والصحة يوم الأربعاء الماضي أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح المستشفى العسكري بالمنوفية وعدد من المشروعات الجديدة والمدارس اليابانية، حتما سيدرك مقدار الاختلاف في الرؤية عن سياسات الماضي لوضع سياسات عادلة للمستقبل، فلقد بذلت العديد من المحاولات خلال الأعوام السابقة لتناول أسباب المشكلة والوصول إلى مداخل لحلها، وفي مداخلات الرئيس عبدالفتاح السيسي دلالات على ذلك، الأولى كانت عن واقعة وفاة 3 مرضى وإصابة 13 في مستشفى «ديرب نجم» بمحافظة الشرقية، أثناء جلسة للغسيل الكلوي، فالمقصر هنا لن يفلت من العقاب بالقانون، فكلف المحافظين بالمشاركة في الإشراف على المنشآت الطبية، وتشكيل اللجان من المحليات والإدارات الهندسية لضمان عدم تكرار تلك الحوادث، وأيضا في المنشآت التعليمية والمدارس.
والثانية في النظام التعليمي، فقد قال الرئيس إن تطوير المنظومة التعليمية هو نتاج جهد مستمر منذ خمس سنوات، لكن بدون دعم الشعب وعدم ايمانهم بالمشروع سيصعب المهمة، الأمر الذي يجب أن نتوقف عنده قليلا باعتبار أن الإستراتيجية المستقبلية هي الاستثمار في البشر وليس في الحجر، وأن تلك المشاكل ذات أبعاد عميقة ومتعددة ولا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن التوجهات السياسية والاقتصادية للدولة أو عن القيم السائدة بالمجتمع، فيتضح لنا أهمية النظر لها بنظرة شمولية مع وجود التقويم المستمر للسياسات حتى يمكن تحديث الفكر المطروح ليوائم الواقع القائم.
ولعلنا لاحظنا خطورة هذه المشاكل من آثار متمثلة في عوار في نظام العلاج الطبي القائم بالدولة والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات والتكلفة المادية الباهظة في القضاء على قوائم الانتظار.
بالإضافة الى تطوير المنظومة التعليمية الذي أعلن عنه في تجربة المدارس اليابانية، فأثر تحسين مجال الصحة على المجتمع المصري إنما يتلخص في رفع مستوى الخدمات في المجتمع ويؤدي إلى زيادة الاستثمارات وتحسين مستوى الدخول والحد من البطالة ورفع مستوى معيشة الافراد، وهذا ينعكس على المستوى التعليمي للأفراد من خلال توفير المؤسسات التعليمية وانخفاض مستوى الأمية،
مما يعتبر مظهرا من مظاهر التنمية للدولة المصرية ونتيجة من نتائجها، تؤدي يوما من الأيام الى ارتفاع الدخل وانخفاض معدل الوفيات من خلال زيادة حصة الفرد المخصصة للإنفاق بسبب تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، لتحقق رؤية 2030 ببناء مجتمع قوي ومتماسك على أسس سليمة.