أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل الماضي رغبته في سحب قوات بلاده من سورية خوف الأكراد السوريين من أن يتخلى عنهم أقوى حليف عسكري لهم.
لكن بعد ستة شهور، ومع اقتراب المعركة ضد داعش من نهايتها، يرى زعماء أكراد سورية مؤشرات على تجدد الاهتمام الأميركي بالمنطقة الغنية بالنفط التي يسيطرون عليها في شمال سورية وشرقها.
ويقولون إن سلسلة من الزيارات قام بها ديبلوماسيون أميركيون في الشهرين الماضيين والاستعداد من جديد لبحث مستقبل البلاد يشيران إلى التزام أميركي طويل الأمد.
وينظر إلى القوات الأميركية على أنها درع ضد هجمات تركيا من الشمال وحماية من أي محاولة من قبل الرئيس بشار الأسد للاستيلاء على حقول القمح والنفط في المنطقة.
وقال الدار خليل وهو سياسي كردي بارز «حاليا نحس بأنهم أكثر التزاما. في اهتمام، في الملف السياسي، في متابعة للموضوع خارج إطار محاربة داعش. على الأقل سابقا أبدا ما كان في حديث حول هالمواضيع».
وبعد إعلان ترامب بدأت ميليشيات قوات سورية الديموقراطية «قسد» التي يقودها الأكراد محادثات مع النظام، بسبب مخاوف اعترتهم من خروج حليفهم من المشهد ضمن أسباب أخرى على الرغم من أن مسؤولين أميركيين قللوا من احتمالات أن يتم الانسحاب قريبا.
وقال مسؤول كردي إن المحادثات وصلت لطريق مسدود.
وتسيطر قسد التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية على ربع أراضي سورية تقريبا. وهذه الأراضي، التي يقيم فيها الأكراد حكما ذاتيا، تشكل أكبر منطقة تقع خارج سيطرة الحكومة السورية.
ورغم أن واشنطن مدت يد العون للأكراد للسيطرة على أراض كانت بيد داعش إلا أنها تعارض خططهم للحكم الذاتي وتتحاشي تقديم أي وعود سياسية في هذا الشأن.
ووضعت الرسائل الأميركية المتضاربة الأكراد على أهبة الاستعداد أحيانا ويساورهم القلق من أن واشنطن قد تعطي في نهاية المطاف الأولوية لعلاقتها مع تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي.
وتثير العلاقات العسكرية بين واشنطن والأكراد حفيظة تركيا، التي تعتبر قسد امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة والولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وتماشيا مع رغبات أنقرة، تم استبعاد بعض الأحزاب الكردية وحلفائها مرارا من المحادثات الدولية بشأن الصراع السوري منذ اندلاعه في عام 2011.
وقالت إلهام أحمد وهي من أبرز أعضاء مجلس سوريا الديموقراطية «مسد» الجناح السياسي لـ«قسد» إن المسؤولين الأميركيين «دخلوا على الساحة» السياسية.
ورحبت بالتعليقات حول إشراك الأكراد في أي تسوية سلمية في المستقبل، وعن عدم مغادرة القوات الأميركية قبل حدوث تقدم في محادثات الأمم المتحدة المتوقفة بشأن سورية. وقالت «نعم يوجد اهتمام ملحوظ من الناحية السياسية. لكن تبقى النتائج أهم بالنسبة لنا... الزيارات لوحدها لا تكفي. إنما إعطاء الضمانات بحماية المنطقة والحفاظ على استقرارها وتشميلها بالعملية السياسية هو الطريقة الأصح لإيصال سوريا لمرحلة جديدة».
وذكر خليل أن التحول الأخير ربما نبع من زيادة الجهود الأميركية لمواجهة إيران الحليفة للأسد. وأشار إلى تصريحات مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي قال إن القوات ستبقى في سورية طالما بقيت إيران.
ورأى أن محاولات قوات سورية الديموقراطية للتفاوض مع الأسد، الذي استعاد معظم البلاد، قد تكون عاملا آخر.
وقال أمجد عثمان، المتحدث باسم مسد وأحد أعضائه المؤسسين، إن المحادثات مع النظام وصلت إلى طريق مسدود منذ الاجتماع الأول في يوليو. وتجنب الجانبان الاشتباك في معظم الأحيان أثناء الحرب.
وأضاف أن النظام أصر على «التمسك بالوضع القائم.. لا جدوى من استكمال المحادثات طالما الحكومة السورية ليس لديها أي استعداد بتقديم أي تنازلات».
يقول الأكراد السوريون، الذين تعرضوا لاضطهاد الدولة لسنوات، إنهم لا يسعون إلى الاستقلال، لكنهم يأملون في أن يضمن أي اتفاق سياسي استقلالهم الذاتي وحقوق الأقليات.
واتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم واشنطن بتدمير المفاوضات.
وكلف وزير الخارجية مايك بومبيو الخبير جيم جيفري بالإشراف على الدور السياسي للولايات المتحدة.
كما شدد وزير الدفاع جيم ماتيس على الاهتمام الأميركي بسورية هذا الأسبوع.
وقال ماتيس في مؤتمر صحافي خلال زيارة لباريس «ديبلوماسيونا على الأرض، وزاد عددهم بواقع المثلين».
وأضاف أنه بعد انتهاء القتال، ستعمل القوات على ضمان عدم عودة المتشددين.
وأردف قائلا «كما نرى فإن العمليات العسكرية تقل. سترون الآن تركيزا أكبر على الجهود الديبلوماسية».