كان تمثال حجري قديم لكاهن من بين مئات من القطع الأثرية المسروقة التي أعيدت إلى سورية وعرضت في دمشق قبل أيام، فيما يسلط الضوء على التراث السوري الذي تعرض للنهب على مدى أعوام الحرب.
وصنع هذا التمثال للكاهن يلحي بن يلحبودا الذي كان من كبار الكهنة في تدمر بعد وفاته عام 120 ميلادية. وعرفت مكانته من القبعة الطويلة وإكليل الغار اللذين كانا يرتديهما. واستخرج التمثال بشكل غير مشروع خلال سيطرة تنظيم داعش على تدمر.
وقال خليل الحريري مدير متحف تدمر «هذه الحضارة ليست لسورية فقط نحنا مؤتمنين عليها ونحافظ عليها لنوصلها للعالم».
وبعد انزلاق البلاد إلى الحرب الأهلية، قام العديد من الأطراف المتحاربة بنهب هذا التراث وسرقة المتاحف واستخراج الآثار من المواقع الأثرية. وفي 2015، احتل داعش تدمر وآثارها الكبيرة التي ترجع للعصر الروماني والتي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) على قائمتها لمواقع التراث العالمي.
واكتسب التنظيم خبرة منذ كان ذراعا لتنظيم القاعدة في العراق في بيع الآثار المسروقة لتحقيق الربح.
ومثلما كان في الحال في مناطق أخرى من سورية والعراق ضمها التنظيم لدولته المزعومة، دمرت الكثير من الآثار والمباني علنا باعتبارها أوثانا، بينما انتفع التنظيم سرا من بيع قطع أخرى بشكل غير مشروع.
وفجر التنظيم قوس النصر في تدمر وأعدم مدير الآثار الذي كان يبلغ من العمر 82 عاما وعلق جثمانه على عمود أثري.
وقال الحريري مدير الآثار الجديد إنه جرى استخراج تمثال الكاهن يلحي بن يلحبودا من مقابر تدمر الأثرية وعثر عليه في بيت حديث بالمدينة.
ويحمل التمثال المنحوت بالحجم الطبيعي اسم الكاهن وسنة وفاته ويصوره وهو يحمل كوبا من الزيت المقدس ووعاء من الحبوب وهو ما تنص الطقوس على توزيعه بعد وفاته.
ودمر الدواعش الرافضون لهذه المعتقدات جزءا من وجنة التمثال وقبعته لكنه شهد عملية ترميم. وقال الحريري إن التمثال سيعاد إلى المدينة مع كل الآثار التي سرقت من تدمر.
ورغم استعادة آلاف من القطع المسروقة، فإن عشرات الآلاف من القطع الأخرى لاتزال مفقودة معظمها على الأرجح خارج سورية وفي أيدي تجار متخصصين على استعداد للانتظار لعقود قبل بيعها إلى جامعي تحف.
وقال محمود حمود مدير الآثار والمتاحف في سورية إن الحقبة الزمنية التي تنتمي لها القطع التي عرضت في دمشق هذا الأسبوع وعددها 500 تراوحت بين 10 آلاف سنة قبل الميلاد والعصر الإسلامي وعثر عليها في مناطق استعاد النظام السيطرة عليها.