القاهرة - ناهد إمام
أكد د.محمد معيط وزير المالية ان مشروع قانون الجمارك الجديد يحقق العديد من الآثار الإيجابية التي من أهمها تحسين تصنيف مصر في 3 مؤشرات دولية مهمة، وهي مؤشر التنافسية العالمية ومؤشر ممارسة الأعمال ومؤشر بيئة الاقتصاد الكلي إلى جانب دور القانون الجديد في تشجيع المشروعات الاقتصادية الوطنية بفضل ما يتضمنه من آليات عديدة لتشجيع الصناعات المصرية ومواجهة الممارسات الضارة بها وعلى رأسها التهريب الجمركي. وأضاف الوزير، في بيان امس، أن مشروع القانون الذي تم نشره على الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة المالية «http://www.mof.gov.eg» يدعم أيضا جهود الحكومة لتحقيق استراتيجية رؤية مصر 2030 الرامية لزيادة تنافسية الاقتصاد المصري ووضع مصر ضمن دول الموجة الثانية لأسرع دول العالم نموا وهو ما تعمل على تحقيقه الحكومة المصرية عبر تبني أفضل الممارسات الحكومية والتي تطبقها مجموعة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية DECO.
وأشار إلى ان فريق إعداد قانون الجمارك اعتمد على رؤية مصر 2030 عند إعداد مشروع القانون خاصة أهدافها الرامية لوضع مصر ضمن أفضل 10 دول على مستوى العالم في مؤشر الإصلاحات الاقتصاديـــة ومؤشر عدم التحيز في قرارات مسؤولي الحكومة، وضمن أفضل 20 دولة في مؤشر الاقتصاد الكلي ومؤشر غياب المدفوعات غير الرسمية مع دعم جهود تعظيم القيمة المضافة بالصادرات المصرية.
وأضاف الوزير ان فريق إعداد مشروع القانون بوزارة المالية أجرى حوارات موسعة مع أصحاب المصالح والأطراف المعنية، حيث تم عرض مشروع القانون عليهم لاستطلاع آرائهم بشأنه وكذلك تم عقد اجتماعات مشتركة مع وزارت التجارة والصنــــاعة والاستثمار والتعاون الدولي والداخلية والنقل والبنك المركزي، بالإضافة إلى مجتمع الأعمال خاصة اتحاد الصناعات، الغرف التجارية بكل من القاهرة والإسكندرية، الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، جمعيات رجال الأعمال، وذلك بالإضافة الى المنظمات الدولية مثل منظمة الجمارك العالمية.
وحول فلسفة مشروع قانون الجمارك الجديد، أكد الوزير أنها تتمثل في التركيز على مواجهة التحديات التي كشف عنها التطبيق العملي لقانون الجمارك الحالي رقم 66 لسنة 1963 مع مواكبة ما طرأ من مستجدات اقتصادية وتكنولوجية واجتماعية وتطور عالمي في مجال التجارة الدولية، ولذا فإن مشروع قانون الجمارك الجديد يستحدث نظم الأحكام المسبقة والتخليص الجمركي المسبق والانتقال من بيئة العمل الورقية إلى بيئة عمل رقمية مع التأكيد على نظم تداول المستندات إلكترونيا ونظام الشباك الواحد والتعامل جمركيا مع البضائع المتعاقد عليها بنظام التجارة الإلكترونية الحديثة.
وأشار إلى ان المشروع يركز أيضا على تطوير الرقابة الجمركية بما يحفظ الأمن القومي عبر استحداث منظومة المعلومات المسبقة للبضائع الواردة للبلاد وهو ما يمد نطاق الرقابة المصرية لكل ميناء أجنبي تصدر منه تلك البضائع لمصر وهو ما يساعد سلطات الجمارك على التنبؤ بالمخاطر المرتبطة بكل شحنة بضائع قبل ورودها لمصر.
وقال وزير المالية إن مشروع القانون يتضمن العديد من الأحكام التي تزيد من كفاءة منظومة الرقابة الجمركية خاصة على مستحقات الخزانة العامة فلأول مرة سيتم إنشاء نظام إلكتروني لتتبع البضائع حتى مرحلة الإفراج النهائي إلى جانب تعظيم الاستفادة من نظم الفحص بالأشعة والقضاء على الممارسات غير المشروعة بنظم الإفراج عن سيارات المعاقين وتعظيم دور التدقيق اللاحق والرقابة بعد الإفراج خاصة في منظومة المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.
وأضاف ان التعديل التشريعي يركز أيضا على إحكام الرقابة على أنظمة السماح المؤقت من خلال مزيد من السيطرة لرجال الجمارك على المنظومة وعدم السماح بالتصرف في الأصناف والمنتجات المصنعة تحت السماح المؤقت للسوق المحلية دون الرجوع أولا للجمارك وتقصير مدة السماح المؤقت لضمان سرعة حركة التجارة.
وأوضح الوزير ان مشروع القانون يسمح لأول مرة بمصادرة البضائع محل التهرب الجمركي حتى ولو لم تكن من السلع الممنوع استيرادها إلى جانب ما يتقرر من غرامات مالية وهو ما نأمل أن يكون رادعا للمهربين إلى جانب اعتبار جريمة التهرب الجمركي مخلة بالشرف والأمانة مع السماح بالتصالح بعد سداد كل الغرامات طالما لم يصدر حكم بات.
وحول الجديد الذي يتضمنه مشروع القانون، قال وزير المالية إن التشريع الجديد يقدم ضمانا بالالتزام بجميع المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات التي أبرمتها مصر بدلا من النص الحالي الذي يتحدث عن نفاذ هذه المواثيق والاتفاقيات، إلى جانب ضبط منظومة السماح المؤقت كنظام جمركي بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة ومصلحة المتعاملين بهذا النظام من منتجين ومصدرين، مع استحداث تنظيما جديدا للأسواق الحرة يتضمن قواعد واضحة ومحددة للتعامل الجمركي مع حركة تلك الأسواق وهو ما يستهدف تعظيم دورها في تنشيط السياحة الوافدة لمصر بما يدعم الاقتصاد المصري.
وأضاف ان المشروع يستحدث لأول مرة إمكانية تقسيط الضريبة الجمركية والاستعلام المسبق عن الرسوم الجمركية والتخليص المسبق والإفراج بنظام إدارة المخاطر وهي نظم جديدة ستساعد على سهولة الإفراج عن البضائع في أقصر فترة زمنية ممكنة بما يتماشى مع التوقيتات العالمية وبالتالي تخفيض تكلفة الاستيراد بما يدعم جهود الدولة في خفض الأسعار وإنعاش التجارة.