- أنقرة تعلن إنجاز سحب السلاح الثقيل من المنطقة العازلة
أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه لا يستبعد تأخر انجاز المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب، معربا عن ارتياحه بتنفيذ اتفاق سوتشي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب اردوغان حول وقف الحرب في المنطقة.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي «يتم تنفيذ هذه الاتفاقيات، الدور الرئيسي يلعبه شركاؤنا الأتراك، الذين يبذلون الجهود لكي تتعاون المجموعات المتواجدة هناك مع هذه المهمة، ومؤتمرنا يؤكد أن هذه العملية تتقدم بشكل ثابت بما في الكفاية».
وتابع «يوم 15 أكتوبر تنتهي المهلة المحددة لتشكيل هذه المناطق المنزوعة السلاح، والتأخر ليوم أو يومين لا يلعب أي دور، الأهم هو جودة هذا العمل، ونحن نؤيد بنشاط هذا العمل الذي يقوم به الشركاء الأتراك».
وينص الاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كلم على خطوط التماس بين قوات النظام وفصائل المعارضة عند أطراف إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي، وذلك بحلول الاثنين المقبل.
وقد سحبت الفصائل المعارضة سلاحها الثقيل من المنطقة، في وقت يشكل اخلاء المقاتلين المتطرفين لمواقعهم فيها المهمة الأصعب خلال الأيام الخمسة المقبلة.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية أمس الانتهاء من سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة العازلة في محافظة.
وقالت الوزارة في بيان إن «تركيا تحملت مسؤولياتها بصفتها دولة ضامنة، في هذا الإطار أنجز سحب السلاح الثقيل من المنطقة منزوعة السلاح في إدلب في 10 أكتوبر».
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس» انه «لم يتم رصد أي سلاح ثقيل في كامل المنطقة المنزوعة السلاح» أمس.
وفي خطوة بددت شكوك المحللين، التزمت كل التنظيمات وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) التي تسيطر على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح بتطبيق البند الأول من الاتفاق.
لكن الاتفاق ينص في مرحلته الثانية على أن تنسحب التنظيمات المتطرفة من هذه المنطقة في مهلة أقصاها الاثنين المقبل، وهو ما يشكل الجزء الأصعب.
ويقول الباحث في معهد تشاتام هاوس حايد حايد في تصريحات لوكالة «فرانس برس»: «طبعا تطبيق بند السلاح الثقيل هو الأسهل، والأصعب انسحاب القوات من هذه المنطقة» التي تعد المعقل الأخير لها.
ورغم أن هيئة تحرير الشام لم تعلن أي موقف من الاتفاق الروسي التركي منذ التوصل اليه، إلا أن محللين يتحدثون عن ضغوط تركية كبرى على كل الفصائل الجهادية لتطبيق الاتفاق بحذافيره من أجل ضمان حمايتها من هجوم للنظام بدعم روسي.
ويرى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس في تصريحات لـ «فرانس برس» أن «هيئة تحرير الشام تخطط على المدى الطويل في ادلب» انطلاقا من اعتقادها أن «تركيا ستسمح لها بمواصلة نشاطها في شمال غرب سورية بقدر ما يبقى حضورها (الهيئة) بعيدا عن الواجهة». ويضيف «بقدر ما تبقى هيئة تحرير الشام تحت الجناح التركي، بقدر ما ستحظى بفرصة ذهبية لترسيخ جذورها بشكل دائم في ادلب».
وأفاد متحدثون باسم الفصائل المعارضة عن تلقيهم ضمانات حول توجه تركيا لتعزيز وجود قواتها على الجبهات الأمامية مع قوات النظام، أي في المنطقة العازلة.
وتسعى تركيا من خلال هذا الاتفاق، وفق هيراس، الى «تثبيت أقدامها على المدى الطويل في ادلب، لتصبح الأخيرة من ضمن مناطق سيطرتها في سورية».
ويعرب هيراس عن اعتقاده بأن «روسيا تسمح لتركيا بإنشاء منطقة دائمة في شمال غرب سورية لأنه لا يوجد أمامها خيار أفضل في الوقت الراهن» انطلاقا من رغبتها بتجميد الحرب في المنطقة للترويج لفكرة اعادة الاعمار التي يصر.
ورغم أن دمشق وصفت بدورها الاتفاق بأنه «اجراء مؤقت»، وخطوة لـ «تحرير» ادلب، لكن يبدو أن قبولها الاتفاق هو الخيار المتاح حاليا.
ويشرح هيراس «قد يرغب الأسد باستعادة السيطرة على ادلب لكن في الوقت الراهن، ليس لديه خيار أفضل من هذا الاتفاق».