تباينت ردود الأفعال بين الخبراء والمختصين، على إعلان النائب جون طلعت عضو مجلس النواب إعداده لمشروع قانون جديد تمهيدا لتقديمه إلى البرلمان بشأن إلغاء عقوبة تعاطي المخدرات، واستبدال العقوبة بعلاج المتعاطين داخل المصحات العلاجية لعلاج الإدمان، ففي الوقت الذي أعلن فيه صلاح فوزي الخبير الدستوري والقانوني اتفاقه مع المشروع وأنه لا مانع دستوريا منه مع ضرورة وضع دراسة لتحديد الفئات العمرية للمتعاطين، رفض اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية الأسبق المقترح، مؤكدا أنه يزيد من نسب المتعاطين لأن من أمن العقاب أساء الأدب.
وقال م. جون طلعت عضو مجلس النواب عن محافظة القاهرة، إنه بصدد الانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد لتقديمه إلى البرلمان لإدراجه ومناقشته بدور الانعقاد الجاري بشأن إلغاء عقوبة تعاطي المخدرات.
وأوضح طلعت بحسب موقع «البرلماني»، أنه سيبدأ في جمع توقيعات النواب على مشروع القانون بالجلسة العامة المقبلة للمجلس المقرر انعقادها يوم 21 أكتوبر الجاري، تمهيدا لإدراجه بالمجلس للمناقشة خلال دور الانعقاد الرابع.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن فلسفة مشروع القانون تتمثل في إلغاء عقوبة تعاطي المخدرات، واستبدالها بإحالة المتعاطي إلى المصلحة العلاجية لعلاج الإدمان لفترة زمنية محددة من 3 لـ 6 شهور، وذلك بهدف معالجته من إدمان تناول المخدرات.
وأكد النائب جون طلعت، أن المادة (39) من قانون العقوبات، حددت عقوبة متعاطي المواد المخدرة، وجاء نصها كالتالي: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تتجاوز ثلاثة آلاف جنيه، كل من ضبط في مكان أعد أو هيئ لتعاطي الجواهر المخدرة، وذلك أثناء تعاطيها مع علمه بذلك، وتزداد العقوبة بمقدار مثليها، سنتين، إذا كان الجوهر المخدر، الذي قدم، الكوكايين أو الهيروين، مؤكدا أن استبدال العقوبة بتهيئة المريض وعلاجه أفضل من حبسه ويوازي التكلفة التي تنفقها الدولة عليه بالسجن.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن الهدف من مشروع القانون حماية الشباب والحفاظ عليهم، خاصة وأن أكثر المتعاطين أصبحوا من الشباب ويتم ضبطهم وحبسهم بسبب تناول المخدرات، ومن ثم ضياع مستقبلهم، ويكونوا أكثر عرضة للإجرام من خلال تبادل الأفكار مع المسجونين الآخرين، بينما الحل الأفضل والجديد هو علاج الشخص المضبوط بتعاطي المخدرات وتهيئته للاندماج بالمجتمع بدلا من وضعه في السجن.
واستطرد النائب، أن الدولة ممثلة في وزارة التضامن تنفق ميزانيات ضخمة تصل لملايين على حملات التوعية والإعلانات بمخاطر الإدمان، فضلا عن ما تتحمله الدولة أثناء حبس المتعاطين من مبالغ كبيرة بالسجن في توفير الأكل والشرب للسجين وترحيلاته، مؤكدا أن توجيه تلك المبالغ للعلاج سيكون أفضل بكثير ويحقق نتائج إيجابية بدلا من الحبس.
وأكد طلعت، أن مشروع القانون يخص إلغاء العقوبة عن المتعاطين فقط ولا علاقة له بالاتجار، إذ إنه يجب تطبيق العقوبة المنصوص عليها بالمادة المادة (34) من قانون العقوبات، التي حددت العقوبات الواجب توقيعها على متاجري المواد المخدرة في الداخل، لتتراوح ما بين الإعدام والسجن المؤبد، وفقا لوقائع الدعوى، وعما إذا كان هناك ظروف مشددة للعقوبة من عدمه.
ومن جانبه قال الدكتور صلاح فوزي الفقيه الدستوري وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، إن هناك عددا من الملاحظات المهمة بشأن اعتزام النائب تقديم مشروع قانون لإلغاء عقوبة تعاطي المخدرات، وتتمثل في أن المشروع لا يلغي التجريم على التعاطي واتفق معه في ذلك لأن التجريم سيظل موجودا لما يحدثه من آثار اجتماعية واقتصادية.
وأكد الفقيه الدستوري بحسب «برلماني» أنه من الناحية القانونية والدستورية لا يوجد ما يمنع دستوريا من أن يضع المشرع عقوبة أخرى بديلة لعقوبة تعاطي المخدرات، موضحا أن هناك بعض الدول لا يوجد بها عقوبة تعاطي المخدرات مثل هولندا.
وشدد د. صلاح فوزي على ضرورة بحث الأسباب التي تدفع لتعديل العقوبة وإلغائها والإطلاع على دراسة إحصائية للمتعاطين وشرائحهم العمرية، خاصة وأن من بين دوافع إدخال التعديل التشريعي تتمثل في أن النائب يقول إن هناك عددا كبيرا من المتعاطين من الشباب.
وتابع الفقيه الدستوري، أؤيد مقترح النائب لأن التعاطي يلزم أن يظل مجرما بالنسبة للمجتمع المصري لأسباب كثيرة لأن معروف مدى تأثيره على العقل والاقتصاد والحياة الاجتماعية، وبالتالي أنا مع ضرورة أن يظل التعاطي معاقبا عليه، وفكرة استبدال العقوبات جيدة جديرة بالدراسة ولو أن المشرع ارتأى ذلك فهذا من حقه دستوريا وأن يقترح اتخاذ تدابير احترازية أو أمورا علاجية.
ومن ناحية أخرى، أعلن اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، عن رفضه التام لهذا المقترح، مؤكدا أن هذا المقترح من شأنه زيادة معدلات ونسب التعاطي لأن القاعدة الأساسية تقول: «من أمن العقاب أساء الأدب» وهذا العقاب سهل وبالتالي يساهم في رفع النسب، فضلا عن أن العقوبة التي يريد النائب وفقا للمقترح توقيعها على المتعاطي غير موفقة لأن المصلحة العلاجية لعلاج الإدمان لا تقبل إلا المدمن وهناك حالات تتعاطى ولا تصل لحد الإدمان.
وقال البسيوني لـ «برلماني» إن المسألة تحتاج إلى ترشيد من قبل الأجهزة الأمنية والقضاء نفسه والقائمين على الضبط، وهي ضرورة التفرقة بين المتعاطي وهل هو موظف أم مسجل؟ وله سوابق وفي الحالة الأولى يتم انذار الشخص وتركه، أما الحالات الثانية فلا بد وأن يخضع للعقاب وفقا لنصوص القانون.