- النظام يواصل قصف المنطقة منزوعة السلاح والأمم المتحدة: 20 ألف مدني فروا من ريف إدلب في 3 أيام
هددت الولايات المتحدة الأميركية بإنهاء مساري «سوتشي» و«أستانا» للتفاوض بين النظام وأطياف من المعارضة السورية، برعاية روسيا وإيران وتركيا، في حال لم يتم تشكيل اللجنة الدستورية.
وقال مبعوث المبعوث الأميركي الخاص لشؤون سورية جيمس جيفري، في مؤتمر صحافي أمس الأول، إذا لم يتم تشكيل اللجنة منتصف الشهر الجاري فأميركا ستنهي مسار أستانا، داعيا في الوقت نفسه إلى العودة لمسار جنيف الأممي.
وأضاف جيفري أنه يجب عدم مواصلة المبادرة الغريبة في سوتشي وأستانا القاضية بتشكيل اللجنة.
وأشار المبعوث الأميركي إلى أن واشنطن تنتظر التقرير الأخير لمبعوث الأمم المتحدة المستقيل ستيفان ديمستورا، أمام مجلس الأمن في 14 من الشهر نفسه، وفي حال الفشل ستتم العودة إلى الأمم المتحدة.
واكد، أن لدى الرئيس دونالد ترامب خيارات مختلفة للانخراط عسكريا في سورية، بما فيها استراتيجية سبق أن طبقت في العراق.
وأشار جيفري، أثناء موجز صحافي عقده أمس في أعقاب اجتماع «المجموعة المصغرة بشأن سورية» والتي تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، أشار إلى أن الهدف الوحيد لتواجد القوات الأميركية في سورية هو دحر تنظيم «داعش»، مشددا على أن هذه المهمة تنحدر من التفويض الذي منحه الكونغرس للپنتاغون بشأن محاربة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر.
وتابع: «لدى الرئيس، كقائد أعلى للقوات المسلحة ومدير سياساتنا الخارجية، خيارات مختلفة بشأن انخراط قواتنا.
تذكروا كيف كنا موجودين ليس في شمال العراق، بل فوقه خلال 13 عاما ضمن إطار عملية المراقبة الشمالية».
يذكر أن ديمستورا يعمل على تشكيل اللجنة التي من المفروض أن تعمل على إعداد دستور جديد للبلاد، على أن تتشكل من 150 شخصا (50 يختارهم النظام، 50 تختارهم المعارضة، 50 تختارهم الأمم المتحدة من ممثلين للمجتمع المدني وخبراء).
وكانت الجولة الحادية عشرة من محادثات أستانا بين النظام والمعارضة السورية، فشلت الأسبوع الماضي في التوصل لاتفاق حول اللجنة.
من جهتها، ردت وزارة الخارجية الكازاخستانية على التصريحات الاميركية مؤكدة أن «مسار محادثات أستانا بين النظام السوري والمعارضة أدى المهمة الموكلة إليه بشكل كامل».
وقال المتحدث باسم الخارجية الكازاخستانية آيبيك صمدياروف، في تصريحات صحافية: «نعتقد أن محادثات أستانا أتمت مهمتها بشكل كامل».
وأشار صمدياروف إلى أن مناطق خفض التوتر التي تم الاتفاق عليها بسورية في إطار محادثات أستانا، ساهمت في تحقيق الاستقرار في تلك المناطق، مبينا أنه يتم العمل على إعادة الحياة لطبيعتها في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة.
وأضاف: «من أجل هذا، تتعاون الدول الضامنة (روسيا- تركيا - إيران) بشكل مكثف فيما بينها».
من جهة أخرى، قال جيفري أمس، بأن الولايات المتحدة لا تستطيع تأكيد الهجوم الكيميائي على مدينة حلب السورية، الذي اتهمت روسيا والنظام فصائل مسلحة بتنفيذه. ودعا لتوفير مزيد من المعلومات حول الحادث.
وقال: «كانت هناك حادثة واحدة في الأسبوع الماضي مع استخدام مزعوم للأسلحة الكيميائية من قبل إرهابيين من إدلب، وقام الروس بالقصف، وأريد أن أؤكد أننا لا نستطيع تأكيد أي استخدام كيميائي في هذا الحادث، ونحن نحاول معرفة المزيد في أقرب وقت ممكن».
ميدانيا، واصل النظام السوري، استهدافه الأحياء السكنية في محافظة إدلب المشمولة بخفض التصعيد، منتهكا اتفاق «سوتشي» الموقع بين تركيا وروسيا، بهدف وقف إطلاق النار بالمنطقة.
وأفادت «الأناضول»، بأن النظام والمجموعات الموالية لإيران استهدفت أمس، بالقصف المدفعي مدينة خان شيخون وبلدات: التمانعة، جرجناز، وقرى: الهبيط، التح، وحيش، الواقعة ضمن منطقة نزع السلاح بريف إدلب.
وأوضح مدير الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في إدلب مصطفى حاج يوسف للأناضول، أن بلدة التمانعة وقرية التح فرغت من سكانها بسبب القصف المتواصل من النظام عليها، ما أسهم في عدم وقوع ضحايا فيها في الأيام القليلة الماضية.
وفي السياق، قال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، إن أكثر من 20 ألف امرأة وطفل ورجل نزحوا من جنوبي محافظة إدلب إلى القرى المجاورة، في الأيام الثلاثة الأخيرة فقط.
وأوضح حق خلال مؤتمر صحافي في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، أمس الأول، ان «العديد من العائلات النازحة حديثا تقيم في العراء بسبب الافتقار إلى المأوى، وهم في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية»، وفق ما ذكرت وكالة «الأناضول».
وتابع: «تشير تقديراتنا إلى أن أكثر من 20 ألف امرأة وطفل ورجل نزحوا من جنوبي إدلب إلى القرى المجاورة منذ 30 نوفمبر الماضي».