وجد سكان محافظة إدلب، من قشور الفستق الحلبي بديلا اقتصاديا عن الوقود في التدفئة، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الأخيرة بشكل كبير.
وكان السكان قبل الحرب يعتمدون بشكل أساسي على مادة المازوت في التدفئة إلا أن تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود ونقصها، اضطرهم لإيجاد بدائل عديدة لمواجهة البرد المرافق للشتاء.
ومن الوسائل البديلة، التي لجأ إليها السكان في أيام الشتاء شديدة البرودة، قشور الفستق الحلبي الذي تشتهر به مناطق شمالي سورية. والفستق الحلبي أو «الذهب الأخضر»، ويطلق عليه الفستق «العنتابي» في تركيا، يستخدم في صناعة أنواع عديدة من الحلويات أبرزها البقلاوة، وقد أضيف لها فائدة أخرى في مناطق سيطرة المعارضة شمالي سورية، عبر استخدام قشوره للتدفئة.
ونظرا لانخفاض سعره وقلة أضراره الصحية، فقد عمد السوريون في المنطقة إلى تعديل مدافئهم بحيث تعمل على قشور الفستق الحلبي، كما أن تجارة المدافئ المعدلة لهذا الغرض شهدت رواجا لافتا.
يقول محمد قاضي، صاحب ورشة لصناعة المدافئ ببلدة الدانا بريف إدلب، إنهم يتلقون طلبا كبيرا على المدافئ المعدلة لتعمل على قشور الفستق الحلبي، ما خلق فرص عمل جديدة للشباب في المنطقة.
ويضيف قاضي، للأناضول، أن احتراق قشور الفستق يولد حرارة جيدة ولا ينتج عنها رائحة كريهة، ويكفي العائلة طنا واحدا طوال الشتاء، لافتا إلى أنه نتيجة زيادة الطلب على قشور الفستق ارتفعت أسعار الطن الواحد منه، من 77 دولارا إلى نحو 150 دولارا.
وبحسب قاضي فإن أسعار المدافئ، التي تعمل على قشور الفستق الحلبي، تتراوح بين 50 و170 دولارا، وفق جودتها ومواصفاتها.
ويوضح قاضي أنه يعمل لديه 10 عمال في صناعة المدافئ المعدلة، ويتلقون طلبات كثيرة لشراء تلك المدافئ.
من جانبه، قال أحمد إبراهيم، أحد مستخدمي المدافئ المعدلة، إنها صحية وآمنة، وتخلصنا من خلالها من رائحة الفحم والمازوت غير النقي الذي كنا نستخدمه، مشيرا إلى أن استخدام المدفئة سهل للغاية وحتى الطفل بإمكانه تشغيلها.
وينوه محمد خالد بالأمان العالي، الذي تتمتع به مدافئ قشور الفستق الحلبي، موضحا أن المازوت في السابق تسبب في عدة حرائق بالمخيمات بسبب حالات التسرب التي كانت تحدث ما نتج عنه حالات اختناق واحتراق.
ويشير خالد إلى أن إنتاج الفستق الحلبي كان وفيرا هذا العام بالمنطقة، ما أتاح الفرصة بشكل أكبر لاستخدام قشورها في التدفئة.
وتشكل التدفئة في الخيام خطرا على سكانها، وسبق أن اشتعلت الكثير من الخيام بسببها ما تسبب في سقوط ضحايا.
ويعيش ملايين السوريين في ظروف صعبة للغاية في الشتاء، وخاصة سكان المخيمات، حيث يعجز الكثير منهم عن تأمين مواد التدفئة حتى ما رخص منها. وقد حاول السوريون البحث عن بدائل للمازوت للتدفئة في الشتاء السوري البارد، مع عجز الكثيرين منهم عن تأمين ثمنه. فاستعاد كثيرون مواد كان يتم استخدامها قبل اكتشاف البترول، مثل روث الحيوانات وبقايا عصر الزيتون، اضافة الى الحطب.