أحمد سليمان
أحد عشر شهراً مرت على عملية سيناء 2018 التي أعلنت عنها القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية في فبراير الماضي ضد الجماعات الإرهابية على جميع المحاور الإستراتيجية بغية إعادة الاستقرار والسلام للبلاد، في عملية اعتبرها الخبراء العسكريون – العالميون – بأنها الأضخم منذ حرب 73، وتشارك فيها جميع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والشرطة المدنية، وكان آخر نجاحاتها بيان المتحدث الرسمي العقيد تامر الرفاعي الثلاثون والذي أعلن فيه القضاء على 24 ارهابيا وتدمير عدد من المخابئ والمزارع التي يتخذها الإرهابيون مأوى لهم ينطلقون منها لتنفيذ عملياتهم التخريبية ضد المدنيين ورجال الأمن.
العملية أتت في توقيت مهم تواجه فيه مصر ودول المنطقة العديد من التهديدات الأمنية على مدار ما يقرب من 5 أعوام، بغية إعادة صياغة الخريطة السياسية ومعادلة توازن القوى بالمنطقة العربية وامتلاك قرار تحديد مستقبل الترتيبات الأمنية لعدد من الدول، ومن بين هذه التنظيمات والتي تبنت العديد من الهجمات الإرهابية في عدد من دول العالم وواجهتها الأجهزة الأمنية المصرية هي أنصار بيت المقدس، وداعش، وولاية سيناء، وأجناد مصر، وحركة حسم التي تتولى تنفيذ عمليات إرهابية «الذئاب المنفردة»، بالإضافة إلى العديد من الخلايا الإرهابية التي تنفذ عمليات إرهابية على أرض الوطن، على سبيل المثال كتائب حلوان، العائدون من سورية، انصار الشريعة، كتائب الفرقان.
إن المستجدات والمتغيرات الأمنية الجديدة للعملية الشاملة في سيناء، لم تكن متوقعة من طرفي معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية والمبرمة في مارس ١٩٧٩، ومن ثم فقد اذعنت إسرائيل للأمر الواقع في سيناء نتيجة التغير الجوهري في الظروف الأمنية، وفي كل الأحوال فإن الجيش المصري عندما ينشر وحداته وتشكيلاته في اي منطقة، لا ينتظر «اذنا» من إسرائيل.
ومع تطور طبيعة الصراعات المنتظرة، تطور مفهوم اعداد الدولة للدفاع الى إمكانية استغلال قدرتها الشاملة لتحقيق متطلبات القوات المسلحة سلما وحربا وتحقيق متطلبات أجهزة الدولة، لذا كان للقوات المصرية مهمة قتالية منذ العام 2015 خارج الحدود للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب، استنادا للمادة 152 من الدستور، ومن ثم يتفهم التحرك المصري الخليجي الأخير في الاجتماع الوزاري للدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر بمشاركة وزير الخارجية المصري سامح شكري لدراسة امتلاك أدوات السيطرة والتحكم في المضايق العربية.
إن بيانات القوات المسلحة لم تشر إلى موعد محدد لانتهاء العملية الا أن الخبراء العسكريين يقولون إنها ستنتهي بانتهاء الإرهاب وليس بالانتهاء الزمني وهي مرتبطة بتحقيق أهدافها كاملة والقضاء على الإرهاب بشكل كامل، لكن تؤكد الشواهد للبيانات الـ30 أن معدلات حصار الإرهاب وعودة الحياة لطبيعتها في سيناء تمشي بوتيرة سريعة، وأن اكتشاف الأهداف والقضاء عليها دليل على قوة الأجهزة الأمنية في بسط سيطرتها على أرض الواقع.