- الخارجية الروسية: الوجود الأميركي غير الشرعي عقبة خطيرة أمام تسوية الأزمة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن السبب الوحيد لبقاء قوات بلاده في سورية خلال فترة رئاسته يكمن في ضرورة هزيمة «داعش»، معتبرا أن هذا الهدف قد تم تحقيقه.
وقال ترامب، في تغريدة نشرها امس على حسابه الرسمي في موقع «تويتر»: «إننا هزمنا داعش في سورية، وهذا كان السبب الوحيد لاستمرار وجودنا هناك خلال فترة رئاستي».
وتأتي تغريدة ترامب على خلفية تقارير نشرتها امس وسائل إعلام غربية بينها «رويترز» و«وول ستريت جورنال» و«سي إن إن» ونقلت عن مصادر أميركية مطلعة قولها إن الولايات المتحدة تستعد، وبقرار من رئيسها، لسحب قواتها بالكامل من سورية في أسرع وقت ممكن. حيث أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في مقال نشرته امس، بأن واشنطن تستعد لسحب قواتها بالكامل من سورية.
مضيفة «في تحول مفاجئ، يستعد الجيش الأميركي لسحب قواته من شمال شرق سورية، حسبما قال مطلعون على الأمر، أنه تحرك يضع الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب.
وتابعت الصحيفة بالقول «إن المسؤولين الأميركيين بدأوا بإبلاغ الشركاء في شمال شرق سورية بخططهم للبدء فورا بسحب القوات من المنطقة التي يحاولون فيها إنهاء الحملة ضد تنظيم «داعش».
ومن جهتها أفادت «رويترز» نقلا عن مسؤولين أميركيين، بأن واشنطن تبحث مسألة سحب قواتها بشكل كامل من سورية مع اقترابها من نهاية حملتها لاستعادة كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم «داعش».
وقالت الوكالة البريطانية «وإذا تأكد هذا فسوف يضع نهاية للافتراضات حول وجود أطول أمد للقوات الأميركية في سورية، دافع عنه وزير الدفاع جيم ماتيس ومسؤولون أميركيون كبار آخرون للمساعدة في ضمان عدم عودة التنظيم للظهور». كما صرح مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية لشبكة «سي إن إن»، بأن التخطيط جار لسحب «كامل» و«سريع» للقوات الأميركية من سورية.
وأضاف أن القرار اتخذ من قبل الرئيس دونالد ترامب الذي طالما أشار إلى رغبته في الخروج من سورية.
وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن لدى الولايات المتحدة حوالي 2000 جندي على الأرض في سورية يقومون في الأساس بتدريب القوات المحلية لمحاربة «داعش»، مبينة أن «قوات سورية الديموقراطية» التي تدعمها حققت بعض النجاح في الآونة الأخيرة ضد الجماعة الإرهابية وهي على وشك الإمساك بآخر بلدة كبيرة تحت سيطرة داعش شرق نهر الفرات. كما أفادت «سي إن إن» بأن لدى الولايات المتحدة قوات في العراق جاهزة لشن هجمات في سورية إذا لزم الأمر.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، نفذ التحالف الدولي مئات الغارات الجوية وقصفا مدفعيا استهدف «داعش» في سورية، وقد تم إطلاق بعض هذه الهجمات من العراق.
وبالتزامن، اعتبرت الخارجية الروسية أن الوجود العسكري للولايات المتحدة في سورية بات عقبة خطيرة أمام التوصل لتسوية سلمية، واتهمت واشنطن بالإبقاء على قواتها هناك بصورة غير قانونية
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي عقدته امس: «يتحول الوجود الأميركي غير الشرعي هناك من أحد عوامل محاربة الإرهاب الدولي إلى عقبة خطيرة في سبيل التسوية».
وأوضحت زاخاروفا أن «هذه الحقيقة تخص بصورة كاملة الوضع في مخيم النازحين بالركبان» قرب الحدود بين سورية والأردن.
وتابعت زاخاروفا: «في الوقت الحالي يستمر العمل على من أجل تنظيم إرسال قافلة جديدة للمساعدات الإنسانية إلى مخيم الركبان للتخفيف من معاناة الناس هناك في ظروف الشتاء القادم، ووجود حاجة ماسة إلى تقديم مساعدة عاجلة أمر واضح تماما». وأضافت المتحدثة باسم الخارجية الروسية: «لكن نجاح هذه العملية الإنسانية يتطلب منح الولايات المتحدة، باعتبارها محتلة عمليا الأراضي التي تحتضن المخيم، ضمانات كاملة لسلامة وصول موظفي الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري إلى الموقع، وكذلك التوزيع المنظم للشحنات الإنسانية للمحتاجين إليها في الركبان».
واعتبرت زاخاروفا أنه في حال عدم تنفيذ ذلك ستتحول هذه العملية الإنسانية إلى دعم للمسلحين الذين يتخذون من الركبان مقرا لهم، وليس إغاثة السكان المحتاجين في المخيم.
وفي سياق متصل، أشارت المتحدثة باسم الخارجية الروسية إلى أن «التلاعبات المستمرة لواشنطن مع الساسة الأكراد ذوي الميول الانفصالية أثارت قلق أنقرة بسبب التهديدات الناجمة عن هذا الأمر بالنسبة إلى الأمن القومي التركي، وحتى الآن لم يتمكن الأمريكيون من إزالتها». وأوضحت زاخاروفا: «ونتيجة ذلك بلغ تصعيد الأوضاع ذروته في مناطق شرق الفرات وعلى طول الحدود التركية السورية وبعض الأراضي الأخرى التي واجهت مؤخرا زحف داعش، مما يهدد بنشوء أزمة حادة».