أحمد سليمان
شهدت الفترات السابقة اهتماما واسعا من الدولة المصرية (حكومة ومجتمعا مدنيا) بقضيتي الزيادة السكانية والإسكان باعتبارهما مشاكل فرضت نفسها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي خلال الأربعين عاما الماضية، بل أصبحتا من معوقات التنمية الاقتصادية، وأصبح البحث عن حل لهما أو محاولة التخفيف من حدتهما ضرورة مهمة وحيوية، فوفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإنه لدينا مولود كل 15 ثانية، بعدد إجمالي 96.3 مليون نسمة بالداخل - منذ - بداية العام الحالي بزيادة قدرها 1.5 مليون عن بيانات العام السابق، وقطعا في ازدياد ونحن على أعتاب عام جديد، بالإضافة الى نحو 9 ملايين في الخارج.
ولقد بذلت العديد من المحاولات لتناول الأسباب للوصول إلى مداخل لحلهما نظرا للترابط الشديد بين الزيادة السكانية وتوفير سكن ملائم لهم، إلا أنه مع التزايد المستمر للسكان وتفاقم مظاهر التدهور العمراني والانتشار الكبير لمناطق الإسكان العشوائي - يعيش السكان على مساحة 7.8 فقط من مساحة مصر - فإن المرء لا يجد صعوبة في الحكم بأنه كان هناك خلل ما واضح في السياسات السكانية والإسكانية السابقة مع الحاجة الملحة لتقويمها في الفترة الحالية باعتبار الزيادة السكانية المتنامية في مصر خطرا بات يهدد عملية النمو.
وزيرة التخطيط د.هالة السعيد أكدت أن الزيادة السكانية تقدر بنحو 2.5 مليون نسمة سنويا مما يؤدي بالقطع الى تقليل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط نصيبه من موارد الدولة، الأمر الذي يؤثر بالتبعية على الأمن القومي للدولة ومن ثم فإن العمل ـ الحكومي - على خفض معدل النمو السكاني من 2.65% عام 2017 الى 2.1 عام 2022 وفقا لخطة التنمية المستدامة متوسطة المدى (2018 – 2022) يؤدي الى تقويم سياسات مواجهة أزمة الانفجار السكاني وربطها بالإسكان لتتوافق مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة حاليا بالمجتمع المصري.
ولعلنا نلحظ أيضا تحركات برلمانية لإعداد مشروع قانون جديد لضبط النمو السكاني، ومن أبرزها إنشاء وزارة خاصة بالسكان بعيدا عن وزارة الصحة وتوفير حوافز للأسرة المكونة من طفلين فقط.. إلخ، لمواجهة خطورة المشكلة السكانية والإسكانية وآثارها المترتبة على عملية التنمية نظرا للآتي:
1- زيادة في قوة العمل لا تساهم في زيادة الإنتاج إذا لم تتناسب مع الموارد المتاحة، وإنما ستؤدي إلى زيادة معدلات البطالة وتخفض من مستوى الأجور.
2- زيادة عدد السكان تؤدي إلى انخفاض الادخار والاستثمار وبالتالي انخفاض معدل النمو الاقتصادي والدخل الفردي.
3- زيادة الطلب الإجمالي على السلع بنوعيها الضروري والكمالي مقابل محدودية الدخل وزيادة الحاجات تشكل ضغوطا على المسيرة التنموية للمجتمع.
لكن تبقى مشكلة السكن والإسكان ذات أبعاد عميقة ومتعددة ولا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن التوجهات السياسية والاقتصادية الحالية للدولة، التي لجأت في السابق - منذ السبعينيات - الى حلول متعددة للتأثير على الأزمة، ويعد أهم الحلول التي لجأت إليها إنشاء المدن الجديدة.