أعربت مصادر أميركية عن مخاوفها من انتعاش تنظيم «داعش» إثر تهديدات المسلحين الأكراد الذين يسيطرون على قوات سورية الديموقراطية «قسد»، تارة بوقف المعارك ضد داعش شرق سورية، وأخرى بإطلاق سراح آلاف المعتقلين الدواعش في سجونها، وذلك ردا على «الطعنة» التي وجهها لهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان سحب قواته من سورية.
وكشف مصدر في وزارة الدفاع الأميركية «الپنتاغون»، عن قلق كبير بعد أخبار بأن مسلحي «قسد» قد يطلقون سراح 3200 معتقل «داعشي» وأقربائهم، وذلك احتجاجا على قرار الرئيس ترامب بسحب القوات الأميركية من سورية.
ونقلت مصادر إخبارية، تصريحات بأن «قسد» التي تعتقل «الداعشيين» والتي كانت تحظى بدعم اميركي، ستطلق سراحهم. وأن العدد يشمل 1100 من مقاتلي «داعش»، و2080 من أقاربهم، خصوصا النساء والأطفال، بالإضافة إلى أرامل وأطفال أيتام قتل أزواجهن وآباؤهم.
وقال تلفزيون «سي إن إن» أمس الأول، إن مصادر في الپنتاغون أكدت زيادة القلق بسبب توقع إطلاق سراح «الداعشيين». وأضاف التلفزيون أن انقساما قد يحدث وسط «قسد»، وذلك لأن المقاتلين العرب والأكراد داخل هذه القوات قد تكون لهم أجندات مختلفة.
والمخاوف الأميركية تزامنت مع تحذيرات إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لمجلس سورية الديموقراطية «مسد»، من أن «قسد» قد تضطر للتوقف عن قتال داعش شرق نهر الفرات في محافظة دير الزور، بدعوى إعادة نشر قواتها شمالا لمواجهة الهجوم التركي المحتمل.
وقالت: «قواتنا ستضطر أن تنسحب من الجبهة في دير الزور لتأخذ أماكنها على الحدود مع تركيا».
وحذرت المسؤولة الكردية من أنه «تحت التهديدات التركية وإمكانية إنعاش داعش مرة أخرى، نخاف من أن يخرج الوضع عن السيطرة وألا يعود في إمكاننا حظرهم في المنطقة التي يوجدون فيها، وهذا سيفتح المجال أمام انتشارهم».
وفي هذا السياق، نقلت وكالة أنباء «هاوار» الكردية عن مصدر عسكري، أن مسلحي داعش يشنون هجمات مضادة على نقاط تمركز قسد في ريف بلدتي الشعفة والسوسة، التي سبق أن أعلنت طرد داعش منها.
وأوضح المصدر العسكري، أن الدواعش يستخدمون الآليات المفخخة بكميات كبيرة في هجماتهم.
لكن هذه التحذيرات لم تلق آذانا في واشنطن، حيث جدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، التأكيد على أن بلاده تمكنت من تحقيق مهمتها بهزيمة (داعش) في سورية.
وقال بومبيو في مقابلة إذاعية إن المهمة الموضوعة في سورية كانت هزيمة (داعش)، مضيفا ان الولايات المتحدة قادت الحملة العالمية لهزيمة التنظيم «وقد حققنا ذلك».
وشدد على أن الجهد المتعلق بالتحالف لهزيمة التنظيم لايزال قائما «ونحن على دراية كاملة بالمخاطر التي تهدد الولايات المتحدة من الإرهاب»، مضيفا: «سنواصل الضغط على (داعش) في غرب افريقيا وأفغانستان وجميع أنحاء العالم. هذا التهديد موجود بالتأكيد».
وفي السياق نفسه، قال مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي إن بومبيو أكد لعبد المهدي أن الولايات المتحدة مازالت ملتزمة بقتال داعش في العراق ومناطق أخرى رغم انسحاب قواتها المزمع من سورية.
وقال مكتب عبدالمهدي في بيان: «تلقى رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو شرح خلاله الوزير الأميركي حيثيات الانسحاب المرتقب من سورية، وأكد أن الولايات المتحدة مستمرة بالتزاماتها لمحاربة داعش والإرهاب في العراق وبقية المناطق».
في غضون ذلك، نفت مصادر في «مسد»، وصول وفد تابع للمجلس إلى العاصمة السورية دمشق، لإجراء محادثات مع النظام السوري، لبحث التعاون في مواجهة العملية العسكرية التركية المرتقبة شرق نهر الفرات.