- أنقرة عازمة على تطبيق خارطة الطريق حول منبج وتدعو فرنسا للحذو حذو أميركا
أعلنت تركيا الانتهاء من الاستعدادات لعمليتها العسكرية شرق نهر الفرات، وأعربت عن شكرها للدور الذي لعبته الولايات المتحدة في سورية، داعية باقي دول التحالف ضد «داعش» وعلى رأسهم فرنسا الى الحذو حذوها والانسحاب من سورية.
وفي حلقة جديدة من حلقات الغزل المتبادل بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحلفائه الجدد في واشنطن وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، قال اردوغان ان واشنطن قامت بما يقع على عاتقها فيما يتعلق بإعلان انسحاب قواتها من سورية. جاء ذلك في تصريح أدلى به للصحافيين اول من امس عقب اجتماعه مع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة أنقرة.
وردا على سؤال حول ما إذا كان التحالف الدولي لمحاربة داعش، سينسحب من سورية، أم أن الولايات المتحدة وحدها هي التي ستنسحب، قال أردوغان «ان أميركا قامت بما يقع على عاتقها، وأعلنت عن ذلك».
وتابع «أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فتصريحه مختلف، ولذلك نحن الآن ننظر إلى تصريح ترامب».
وأضاف أردوغان أن تركيا ستواصل التعاون مع ترامب خلال هذه المرحلة.
وما لم يقله ترامب بخصوص الدعم الفرنسي للمسلحين الاكراد، قاله وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو الذي حذر فرنسا من أنه «لا طائل» من حفاظها على تواجدها العسكري في سورية لـ «حماية» وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن وزير الخارجية قوله خلال لقاء مع الصحافيين «لا يخفى على أحد أن فرنسا تدعم الوحدات الكردية. وقد اجتمع ماكرون بممثلين عنهم».
وتابع «لا معلومات لدينا حول إيفاد المزيد من الجنود (الفرنسيين)، لكنهم يحافظون على تواجدهم الحالي. وإن كانوا يبقون لبناء مستقبل سورية، فهم مشكورون. لكن إن كانوا يبقون لحماية الوحدات الكردية، فلا طائل من ذلك لأحد».
وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد الماضي عن أسفه الشديد إزاء القرار الأميركي، معتبرا أن الحليف «من شأنه أن يكون محل ثقة».
وأكدت فرنسا عزمها البقاء في هذا التحالف على الرغم من الانسحاب المعلن للقوات الأميركية من سورية.
وشدد أوغلو على ان بلاده تملك من القوة ما يمكنها من القضاء على تنظيم «داعش» في سورية بمفردها.
ولفت جاويش أوغلو إلى أن تركيا أبلغت الولايات المتحدة بضرورة ألا يخدم انسحابها (المرتقب) من سورية أجندة الوحدات الكردية «ب ي د» التي تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.
وأكد أن تركيا عازمة على تطبيق خارطة الطريق حول منبج في أقرب وقت ممكن، والانتقال إلى شرق الفرات، مبينا أن «الجانب الأميركي أيضا يقر بحدوث تأخر بخصوص تنفيذ بنود خريطة الطريق».
وأشار إلى أن تطورات مهمة بدأت تحدث في سورية عقب تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بتنفيذ عملية في شرق الفرات.c وأوضح أن وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والعسكريين يتبادلون الآراء حول كيفية التنسيق بخصوص انسحاب القوات الأميركية، وعدم حدوث فراغ أمني هناك.
وبموجب الخارطة، اتفقت تركيا والولايات المتحدة على انسحاب «قسد» بالكامل من المدينة. وقالت قناة «سي.إن.إن ترك» ان أوغلو سيسافر إلى روسيا لبحث عملية الانسحاب الأميركية خلال الأيام المقبلة. من جانبه، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أمس انه «تم التخطيط لكل شيء، وتسير الأمور وفقا للزمن المحدد» فيما يتعلق بعملية شرق الفرات. جاء ذلك في إجابة أكار، عن أسئلة الصحافيين في البرلمان التركي، قبيل اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية (الحاكم). وردا على سؤال بخصوص خارطة طريق منبج، قال أكار، «يتم العمل عليها، سنلتقي مع الأميركيين خلال الأيام المقبلة».
وأضاف «تجري حاليا لقاءات بين المسؤولين العسكريين المعنيين من الطرفين»، دون مزيد من التفاصيل.
وفيما اعلنت تركيا عزمها تنفيذ خارطة الطريق، يبدو أن قيادات المسلحين الاكراد قد أخذت قرارها باللجوء الى النظام السوري بعد الانسحاب الاميركي، حيث أكد ناشطون دخول عربات عسكرية تابعة لقوات النظام إلى بلدة العريمة الواقعة غربي مدينة منبج بريف حلب الشرقي، وذلك بالاتفاق مع وحدات الحماية الكردية.
ورصد الناشطون دخول قرابة 40 عربة عسكرية وعدد من الدبابات التابعة للفرقة الأولى التابعة لقوات الأسد إلى بلدة العريمة، وذلك بعد أن توصل الطرفان إلى اتفاق يسمح للأول بدخول البلدة، ولم يتم بعد معرفة ما إذا كان الاتفاق يشمل كامل منطقة منبج. ويتزامن ذلك مع دخول تعزيزات عسكرية تركية ضخمة، عبر معبر الراعي في شمال شرقي حلب، اتجهت نحو ريف منطقة منبج، على خطوط التماس مع مناطق سيطرة «قسد» ما يخشى معه من حصول مواجهة بين النظام وتركيا.