- الرئيس يسأل ومحافظ الإسكندرية يجيب عن الدخل الشهري للمحافظة
خديجة حمودة
أشاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، امس بمشاركة المجتمع المدني في مراحل مشروع بشاير الخير (1 و2 و3) بمحافظة الإسكندرية، مؤكدا أن هناك جهدا كبيرا مبذولا من قبل رجال الأعمال ومن البنك الأهلي وصندوق تحيا مصر لخروج هذا المشروع إلى النور، وأنه مازالت هناك حاجة للتمويل لاستكمال مراحله.
وسأل السيسي، خلال افتتاحه المرحلة الثانية من المشروع، محافظ الإسكندرية عبدالعزيز قنصوة، عن التكلفة الإجمالية للمشروع بمراحله الثلاث، حيث أجاب قنصوة بأنها تبلغ 9 مليارات جنيه.
وأعرب الرئيس عن رضاه بهذه التكلفة، مشيرا إلى أن المجتمع المدني وتحيا مصر لن يتحملا المزيد من التكلفة خلال المرحلة المقبلة، حيث تم توفير 600 مليون جنيه من ميزانية وزارة الإسكان.
وحث السيسي ـ في مداخلته ـ وزارة المالية والمحليات على متابعة العقود التي يتم إبرامها مع مدنيين والحرص على تحصيل الأموال دون الخوض في نزاعات وتوقيع وثيقة مؤمنة لتحديد حقوق كل طرف.
من جانبه، قال اللواء أحمد العزازي رئيس الشعبة الهندسية بالمنطقة الشمالية العسكرية إنه حصل على 200 مليون جنيه من وزارة الإسكان. وعقب السيسي قائلا «إنه في حالة رغبتنا في الحصول على 3500 وحدة سكنية فإن التكلفة المتوقعة تتراوح ما بين 5 و6 مليارات جنيه».
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي «نحن كمسؤولين لن نتغافل عن حق الدولة وهذا أمر لم ولن أسمح به، ويجب على كل مسؤول متواجد على رأس جهة ما الانتباه جيدا لأي أموال تدخل المكان المسؤول عنه، ويجب إعطاء المواطنين حقوقهم وبالتالي على الدولة أخذ حقها».
وتساءل السيسي «هل من المعقول إبرام عقد لمدة 20 أو 25 عاما، ولم يتم تسديد المستحقات المقررة عليه إلا لعام واحد فقط، أما السنوات الأخرى فلم يتم سدادها ؟»، مكلفا قائد المنطقة الشمالية العسكرية بالمسؤولية عن تحصيل مستحقات الدولة من الحديقة الدولية وحدائق انطونيادس والشلالات الثلاثة، لكي تنتظم الأمور وتأخذ الدولة حقها في هذا الأمر، وفي حال التخلف عن السداد يتعين فسخ التعاقد.
ووجه الرئيس كل المسؤولين، بدءا من وزير المالية، بضرورة متابعة العقود وتحصيل مستحقات الدولة، قائلا: «يتعين أيضا على كل محافظ متابعة العقود المبرمة داخل محافظته لأن هذا يعد دخلا للمحافظة، يتم استخدامه لتنفيذ مشروعات للمواطن البسيط».
وأضاف «أنا أقول هذا الكلام لكي ننتبه ليس فقط في الإسكندرية ولكن في كل مكان، حيث أرى محالا يتم تأجيرها حوالي 20 عاما بأرقام ضعيفة جدا جدا، الدولة تحترم العقد ولكن يجب على المواطن الالتزام بالسداد، وفي حالة التخلف عن السداد يدخل مع الدولة في منازعة قضائية.. وهذا لا يرضي الله».
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة تنفيذ آلية لإبرام عقود تحتوي على التزامات شديدة القسوة والانضباط، قائلا «إن كل قائد تعبوي موجود هنا وفي الجيوش وفي المناطق العسكرية مسؤول مع مدير الأمن على تنفيذ ذلك الأمر مع المحافظ، لتحصيل حقوق الدولة من المنتفعين».
وقال السيسي: «إنه لا يرضي الله أن يكسب المستأجر مئات الألوف والملايين بينما يضيع حق الدولة، هذا لن يتم في أي مكان بمصر»، مضيفا: «إن هذا الأمر ينطبق على المحاجر وغيرها، حيث تمت صياغة قانون للمحاجر في الخمسينات والستينات وبالرغم من ذلك لم تدر مكاسب، وذلك لعدم وجود حوكمة لهذا الموضوع، إلا أننا بدأنا في علاج هذا القصور».
وعقب الرئيس على ما جاء على لسان إحدى السيدات خلال الفيلم التسجيلي الذي تمت إذاعته خلال الافتتاح، والتي تحدثت خلاله عن صعوبة المعيشة في ظل إنجابها 6 أطفال.. قائلا «يتعين على كل مواطن التفكير جيدا في كيفية تدبير حياته قبل الإقدام على خطوة إنجاب عدد كبير من الأطفال، فمسؤولية توفير الغذاء والمسكن والتعليم والتربية تقع على عاتقه في الأساس».
وسأل الرئيس عبدالفتاح السيسي محافظ الإسكندرية عن الدخل الشهري للمحافظة، فأجاب قائلا «الدخل الشهري المتوسط للمحافظة يبلغ حوالي 100 مليون جنيه (موارد ذاتية)، بالإضافة إلى الموازنة العامة للدولة السنوية التي تبلغ 550 مليون جنيه».
ووجه السيسي كلامه للمحافظ قائلا «أنا لو مكانك سأحسب بالجنيه ما آخذه أو أنفقه، لأن حوكمة إنفاقي على المحافظة سيساعدني على زيادة حجم الإنفاق وتحقيق الاستفادة القصوى منه».
وطالب الرئيس وزراء الكهرباء والبترول والمياه والإسكان بتوفير عدادات مسبوقة الدفع في كل منشأة جديدة يتم بناؤها وإرسال الموظفين على كل البيوت لقراءة العدادات، مشددا على ضرورة متابعة تحصيل الأموال المستحقة للدولة والالتزام بالعقود المبرمة معها، فيما وجه باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الجهات غير الملتزمة بالعقود المبرمة مع الدولة.
وقال السيسي «إن المنطقة الشمالية هي المسؤولة عن مشروع الحديقة الدولية ويتعين عليها استرداد 400 مليون جنيه بالإجراءات القانونية، أو أن ننهي الحديقة ونقوم بعمل مشروع آخر محلها».
وتابع «في 2015 قام صندوق تحيا مصر بتقديم مليار جنيه لدعم شركات الرفع والصرف الصحي ولتعويض المزارعين، وقمنا برفع العوائق الموجودة في مسار الترع والمصارف، وهذا معناه غياب للدولة في متابعة مرافقها».
وطالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة متابعة العمل بجميع المرافق، والتعامل مع المخالفات والتعديات، قائلا: «إن المحافظ والمسؤولين ومدير الأمن والداخلية والقوات المسلحة معنية بتحقيق الانضباط».
وقال «إذا كان المواطنون يريدون دولة لها قيمة ومكانة فيتعين عليهم أن يتراجعوا عن الأخطاء التي اعتادوا عليها مسبقا، حيث إن المنطق والموضوعية كانا غائبين في بلادنا منذ سنوات وهذا أمر غير مقبول أن نستمر في السير عليه، وليس لأحد أن يجادل بأن الأمر أصبح معتادا منذ سنوات حتى لو كان الخطأ يتعلق بمخالفات عديدة»، مضيفا «الحق حق وإن لم يتبعه أحد والباطل باطل وإن اتبعه الجميع».
وشدد على أنه سيتم التعامل مع كافة المخالفات في منطقة (كينج مريوط) والعمل على إزالتها لكي تعود إلى ما كانت عليه أو أفضل من ذلك، قائلا: «لا يوجد أي مواطن في الإسكندرية أو في مصر يقبل بالتعدي على مستقبل أولاده».
ووجه الرئيس بالتعامل مع أي تجاوزات مع مرافق الدولة، قائلا «لن نقبل بالتعدي على مرافق الدولة أو التعامل معها بشكل غير مخطط»، مضيفا:«نحن كدولة ومسؤولين ومواطنين علينا التزام تجاه بلدنا وتجاه مستقبل أولادنا وأحفادنا، وهذا الموضوع ليس فقط في الإسكندرية وإنما في القاهرة وكل محافظات الدولة»، متسائلا كيف تغارون على بلدكم ويوجد هذا الكم الكبير من هذه التجاوزات؟.
وأشار الرئيس في هذا الصدد إلى أن بحيرة المنزلة تحتاج إلى 30 مليار جنيه لكي تعود إلى سابق عهدها، قائلا: «نحن لا نعمل لغد فقط ولكن للمستقبل لبعيد».
ووجه السيسي بعرض تقارير دورية منتظمة من محافظ الإسكندرية والمنطقة الشمالية والداخلية بشأن التجاوزات في المباني والإزالات في المحافظة، مؤكدا أن ما تحدث فيه يعد أمنا قوميا، مشيرا إلى أنه لو ترك الأمر بهذا الشكل ستدمر البلد، مطالبا بتكاتف الأجهزة للوقف ضد هذه التجاوزات.
وحول الإنجازات التي تحققت في قطاع الصحة بالمحافظة، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي «قمتم بعمل فحص لطلبة المدارس سواء كانت مدارس خاصة أو حكومية، وقد أثبت المسح أن الطلبة رغم اختلاف المستوى الاجتماعي تبين أن كليهما يعاني من الأنيميا والسمنة»، داعيا الآباء والأمهات إلى ضرورة الاهتمام بالنمط الغذائي لأطفالهم.
وأشار السيسي إلى أنه على الرغم من أن حديثه مؤخرا عن موضوع زيادة الوزن أثار «نكاتا واسعة» بين المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن نتيجة هذا المسح جاءت لتؤكد مجددا أهمية تعاون الجميع كدولة وحكومة ومجتمع من أجل مراعاة نظام غذائي سليم يضمن تنشئة الأبناء بشكل صحي لمصلحتهم ومصلحة البلاد.
ونوه الرئيس بأن هناك 4 رجال أعمال قدم كل واحد منهم حوالي 100 مليون جنيه لتمويل مشروع بشاير الخير، فيما قدم صندوق تحيا مصر حوالي 700 مليون جنيه، بالإضافة إلى 10 آلاف طن حديد، مشيرا إلى أن مشروع (بشاير الخير 2) وفر فرص عمل وبرامج لتمويل المشروعات.
وقال السيسي «إنه سيجري نقاشا بينه وبين كل محافظ يتوجه إليه لاستعراض الأعمال التي تم تنفيذها»، مضيفا: «إنني أقوم في المؤتمرات باستعراض المشاكل أمام المجتمع ولن أخبئها»، مشيرا إلى أنه أوضح منذ 5 سنوات أنه لن يستطع فعل كل شيء بمفرده ولكن بوقوف المصريين جميعا بجانبه.