أحمد سليمان
تعتبر أزمة السكن في مصر ذات طبيعة خاصة بالنظر للتركيبة الديموغرافية للمجتمع - العلم القائم على دراسة خصائص السكان المتمثلة في الحجم والتوزيع والكثافة - حيث تشير أحدث الإحصائيات الى أن الكثافة السكانية متمركزة في العاصمة بواقع 9.7 ملايين نسمة تليها الجيزة 8.9 ملايين ثم القليوبية بـ 5.7 ملايين، الأمر الذي يراه بعض المفكرين من علماء السكان والاجتماع قوة - يمكن توظيفها إذا أعيد توزيعها بشكل سليم - وأن النمو السكاني يسهم في زيادة الطلب على الإنتاج ومن شأنه أن يزيد من الإنتاجية ويحسن من تقسيم العمل، حيث يؤدي النمو السكاني إلى تخفيض الأعباء العامة للمجتمع بتوزيعها على عدد أكبر من السكان.
ومع رصد المؤشرات التنموية الأساسية التي تعمل عليها الدولة المصرية حاليا والاسترشاد بالمادة 78 من الدستور والتي جعلت الكرامة والعدالة الاجتماعية شرطا لإنفاذ الحق في السكن من خلال أن تكفل الدولة للمواطنين الحق في المسكن الملائم والآمن والصحي، كما نصت على أن تلتزم الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات تشمل إعادة التخطيط وتوفير البنية الأساسية والمرافق، يمكن للمواطن معرفة تأثير ما تقوم الحكومة به بالتوازي مع الحد من الزيادة السكانية بغية حل الأزمة، وهو الأمر الذي بدأ يظهر مع المشاريع القومية للإسكان في المدن الجديدة التي تتبانها الدولة والتي بدأت نشأتها كانعكاس ومحاولة لاستيعاب الهجرة الكثيفة من الريف والجنوب إلى المدن الأكثر كثافة، ومنها ما أنفقت الدولة عليه حتى الآن ما يقدر بـ 100 مليار جنيه لإنشاء 600 ألف وحدة سكنية بالإسكان الاجتماعي.
فضلا عن بدء الإعلان في وسائل الإعلام عن قرب الانتهاء من صياغة قانوني «التصالح على مخلفات البناء والبناء الموحد» وعرضهما على الجلسة العامة لمجلس النواب خلال دور الانعقاد الجاري، الأمر الذي يؤكد أن الدولة وتطبيقها لسياسة الإسكان الحالية عزمت على القضاء بشكل نهائي على العشوائيات التي تهدد حياة وأمن المواطن المصري.
وإن صح ما يقال من أن مصر تحتاج لتحقيق نمو إجمالي قوي في ناتجها المحلي بهدف خلق 700 ألف فرصة في سوق العمل سنويا وصولا الى معدل النمو الذي أعلنت عنه الحكومة 8% عام 2022، فذلك يفسر قول المتحدث الرسمي باسم وزارة الإسكان من أن المدن الجديدة توفر فرص عمل كثيرة لا تقل عن 3 ملايين فرصة عمل للمواطنين حتى الآن، حيث من المتوقع ان تستوعب تلك التجمعات الجديدة، عند اكتمال جميع مراحلها، نحو 14 مليون نسمة، وتوفر 6 ملايين فرصة عمل دائمة، بإجمالي مساحات نحو 380 ألف فدان، تمثل 50% من إجمالي مساحات التجمعات العمرانية التي تم تنفيذها خلال الـ 40 سنة السابقة، وهنا حدد المتخصصون في هذا المجال 3 ملاحظات مهمة بخصوص ما تطرحه الدولة من وحدات سكنية ينبغي الإشارة اليها، أولها: التوزيع الجغرافي الجيد للمشروعات القومية للإسكان ـ خاصة في المدن الجديدة لضمان توزيع أفضل للسكان (الهجرة من الريف إلى المدينة وتحسين الخصائص السكانية)، وثانيها هو مقدم هذه الوحدات ونظم حيازتها، والملاحظة الثالثة حول التصميمات ومساحات الوحدات وملائمتها لاشتراطات الصحة والسلامة النفسية للساكنين، وفقا للدستور وأهداف الدولة التنموية ورؤيتها المستقبلية.