- القمة الاقتصادية العربية بين خفض التمثيل والحراك في الشارع
بيروت ـ عمر حبنجر
الاجواء التفاؤلية التي اشاعها حزب الله من مقر البطريركية المارونية في بكركي يوم الاربعاء حول قرب تشكيل الحكومة بددتها او كادت اتصالات الليل ومشاورته العقيمة، حيث خلص «المستقبليون» الى القول انه لا جديد في المشهد الحكومي سوى اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري اعادة تفعيل الحكومة المستقيلة استنادا الى سابقة حكومة الراحل رشيد كرامي منذ 50 عاما من اجل اعداد الموازنة العامة، ما يعني ان تظهير الحكومة ليس بالقرب الذي وعد به عضو المكتب السياسي في الحزب محمود قماطي، بينما اكتفت منابر التيار الوطني الحر باستيضاح ما اذا كان صحيحا ان تشكيل الحكومة بات في متناول اليد ام ان اللبنانيين على موعد مع صدمة سلبية جديدة في شهر يترقبون فيه استضافة القمة الاقتصادية العربية التي اكد العديد من القادة العرب العزم على حضورها؟
يضاف الى ذلك الاضراب العام الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام والذي يأمل البعض بتحويله الى انتفاضة بوجه معرقلي تشكيل الحكومة.
وعليه، تبقى العقدة الحكومية على حالها، في الداخل رئاسة الجمهورية تريد الوزير السُني السادس من حصتها بالمطلق كونه سيكون محسوبا على رئيس الجمهورية، خصوصا ان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لا يرغب بتمثيل «سُنة حزب الله» الذي له ممثلوه اصلا، ويرفض بالمطلق توسيع الحكومة الى 32 وزيرا، لأن توزير علوي لاول مرة يخلق سابقة في لبنان، ويضيف الى الوزراء الشيعة الستة وزيرا سابعا مقابل الستة وزراء للسُنة، كما يضيف وزيرا من الطائفة السريانية الى حصة الرئيس عون وكتلة لبنان القوي على حساب الكتل.
الى ذلك، فإن الحريري لا يرى المرحلة ملائمة لحكومة اختصاصيين، كما يطالب البطريرك بشارة الراعي، لأن المشكلة في لبنان سياسية في الاساس، وتردد ان الوزير جبران باسيل المتمسك بالثلث الوزاري المعطل عرض عليه فكرة رفع عدد الوزراء الى 36 وزيرا لكن الرئيس المكلف رفض توا.
مواكبو اجتماع بيت الوسط الطويل بين الحريري وباسيل في بيت الوسط ذكروا ان باسيل دافع عن حكومة الـ 32 وزيرا التي تحظى بموافقة حزب الله، بحيث يسمى الوزير السُني المرشح من اللقاء التشاوري السُني من حصة الرئيس عون، والوزير العلوي من حصة الرئيس الحريري، والوزير السرياني من حصة التيار الوطني الحر، لكن الحريري كرر رفضه القاطع اعتراضا على مبدأ توسيع الحكومات لاخلاله بالتوازن الطائفي والسياسي.
ورد الحريري بطرح حكومة من 24 وزيرا على اساس ان وزراء الدولة الستة في حكومة الثلاثين سيكونون بلا فائدة ومجرد ارقام، وان حزب الله يعتبر ان حكومة الـ 24 تتسع لممثل اللقاء التشاوري الذي سيكون حاضرا في اي حكومة من 18 وزيرا فما فوق.
لكن خفض عديد الوزراء سيؤدي الى تمسك التيار الحر بأرجحية حصته مقابل حصة القوات اللبنانية التي سينال منها الخفض من اربعة وزراء الى اثنين، ما يعني مشكلة جديدة.
عضو القوات اللبنانية النائب وهبي قاطيشا قال في تصريح اذاعي امس ان جشع وجوع السلطة لدى باسيل يعرقلان الحكومة ويؤخران العهد، انه يريد امساك الدنيا بيد واحدة.
اللقاء التشاوري اضاف الى الاسماء الثلاثة المضموني الولاء (حسن مراد ـ نجل عبدالرحيم مراد، عثمان مجذوب ـ مستشار فيصل كرامي، وطه ناجي ـ جمعية المشاريع) وقد برز اسم رابع هو الوزير السابق سامي منقارة القريب من كرامي وعلاقاته السياسية واسعة مع مختلف الاتجاهات.
والمشكلة في هذه الاسماء ان حسن عبدالرحيم مراد يعجب الوزير باسيل، لكنه لا يعجب الحريري الذي يفضل في هذه الحالة توزير عثمان مجذوب المرفوض من جانب باسيل على خلفية تحالف كرامي مع نده الرئاسي في المستقبل.. سليمان فرنجية.
واصر عضو اللقاء التشاوري وليد سكرية على ان ممثل اللقاء التشاوري لا يكون مع احد، الا مع اللقاء التشاوري، ويمثل اللقاء التشاوري وليس تكتل لبنان القوي.
والنائب سكرية فاز في انتخابات بعلبك ـ الهرمل على لائحة كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله).
على صعيد القمة العربية الاقتصادية المقررة في بيروت يومي 18 و19 الجاري، ذكرت صحيفة «اللواء» ان وزير الخارجية جبران باسيل قد يزور دمشق لدعوة القيادة السورية للمشاركة بالقمة بعد زوال معظم التحفظات العربية.
وبانتظار اتضاح حقيقة الامر، فإن هذه القمة مهددة بخطرين: خفض مستوى التمثيل فيها ومحاصرتها بالحركات الشارعية والعمالية والتي تبدأ اليوم بإضراب وطني شامل دعا اليه الاتحاد العمالي العام دون المشاركة بالتظاهرات التي دعت اليها جماعات اخرى يوم الاحد.
واعلن رئيس الاتحاد العمالي العام د.بشارة الاسمر ان هدف الاضراب دعم الاسراع في تشكيل الحكومة وتحقيق المطالب المحقة للعاملين في القطاعين العام والخاص، وقال: تشكيل الحكومة هو بداية الطريق نحو الحلول المطلبية.
وترفض الهيئات الاقتصادية الاضراب ودعت العاملين لديها الى الالتزام بدوامات العمل.
النائب بلال عبدالله ابلغ الاتحاد العمالي بدعم الحزب التقدمي الاشتراكي للحق في الاضراب وقال ان الاتحاد هو الضمانة كي لا يجير احد المتنافسين على السلطة التحرك لصالحه.
واستبق الرئيس ميشال عون اضراب اليوم بإعلانه ان النهوض بالاقتصاد الوطني يشكل اولوية بالنسبة للحكومة الجديدة عبر الاتجاه نحو الاقتصاد المنتج، مشيرا الى خطة «كنزي» في هذا السياق.
عون كان يتحدث خلال استقباله وفدا من جمعية الصناعيين اللبنانيين برئاسة فادي الجميل.