أحمد سليمان
استطاعت الديبلوماسية المصرية خلال الأعوام الخمسة الماضية تحقيق توازن كامل في ثوابت الدولة الخارجية، علي نحو بات معه التقارب مع دول القارة الافريقية محورا رئيسيا بشكل عام ومع دول حوض النيل بشكل خاص، الأمر الذي دفع الى خلق آفاق ارحب من التعاون والتكامل مع دول القارة، باعتبار مصر الحديثة صاحبة رؤية استراتيجية تارة وإعمالا بالثوابت التاريخية تارة أخرى، فلم تكن جهود القاهرة يوما منحصرة فقط في قضايا تحرير دول القارة الأفريقية، أو التنديد بسياسات التمييز العنصر، إنما سعت الى التكامل الاقتصادي وهو ما ظهر جليا في العديد من المواقف آنذاك، بيد أن الظروف السياسية والاستعمارية وقتها أبت أن تحقق آمال مصر في القارة.
واليوم مصر على موعد مع ترؤس الاتحاد الافريقي مرة أخرى بعد 25 عاما، مرت بهم الدول الافريقية بالعديد من التطورات السياسية والأمنية تغيرت فيها نظرة الدول للقاهرة والعكس، حتى وصل الأمر ذروته عقب ثورة يونيو 2013 بتعليق مشاركة مصر في أعمال الاتحاد الافريقي، لكن سرعان ما كان التوجه المصري وقتها واضح وهو تكثيف الزيارات الرسمية والشعبية لعدد من الدول القارة على فترات وجيزة، وفي دوائر صنع القرار والأمن القومي معا.
التحديات المشتركة
ومع العودة للاتحاد ومشاركة الرئيس في كل القمم السابقة بدأت الدولة المصرية تتبنى خطة طموحة للتنمية في عدد من الدول الافريقية فضلا عن دورها السياسي في عدد من القضايا ولعل من أبرز الإنجازات التي تحققت:
1 ـ دعم الدولة المصرية الحديثة على أسس من المصالح والتحديات المشتركة، فقد سخرت مصر فترة عضويتها غير الدائمة داخل مجلس الأمن على مدار العامين الماضيين من أجل دعم القضايا الافريقية وتعزيز مصالح شعوبها.
2 ـ إنشاء وكالة التنمية الافريقية التي هدفت إلى التركيز على دعم المشاريع التنموية الكبرى في البلدان الافريقية والدول النامية الأخرى التي تربطها مع مصر علاقات ودية.
3 ـ إقناع دول العالم بسياسات مصر الإصلاحية ومواقفها تجاه كل القضايا العالقة لاسيما أزمة سد النهضة مع الجانب الإثيوبي ـ أمن مصر المائي ـ والذي تم إحراز تقدما فيه على المستويين الفني والسياسي، وذلك باعتراف مدير المشروع الذي أعلن مؤخرا عن تأجيل موعد الانتهاء منه حتى العام 2022.
حيث يشار الى أن مصر تتبنى حاليا عدد من الركائز الاستراتيجية في تحركاتها تجاه القارة الافريقية، مثل العمل على التكامل الاقتصادي بين التجمعات الإقليمية داخل القارة الافريقية من خلال دعم الاستثمارات والتجارة البينية، وهو ما لمسناه في مشاركتها في مؤتمر الكوميسا الأخير وتشجيع ريادة الأعمال بين شباب القارة (احدى توصيات منتدى شباب العالم 2018)، فضلا عن وضع منظومة فعالة لمكافحة الإرهاب والتطرف.
5 ـ وأخيرا القرارات التي اتخذها الرئيس خلال منتدى أفريقيا 2018 من إنشاء صندوق لضمان حماية الدول الافريقية من مخاطر الاستثمار، الامر الذي يدشن للعديد من المشروعات المشتركة.