أحمد سليمان
أدى برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة المصرية نهاية 2016، إلى تحقيق نسب عالية من تطلعات المجتمع، حيث تشير الشواهد - منذ إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسي مبادرة حياة كريمة مطلع العام الحالي وحتى الآن - إلى تحركات عاجلة من جانب أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني العاملة بهدف تحسين أوضاع الفئات الأقل دخلا في المجتمع وكفالة السكن والصحة والتعليم ومساعدة الغارمات فضلا عن الاهتمام الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام توفير فرص للعمل للشباب.
وهنا من الأهمية بمكان ربط وتحديد العلاقة بين الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد وبين المبادرات القومية التي تنتهجها الدولة، والتي وصلت لست مبادرات – حتى الآن - مثل مبادرة المشروعات متناهية الصغر، وإنهاء قوائم الانتظار للعمليات الجراحية منتصف العام المنصرم والتي نجحت في تحقيق معدل عال في اجراء الجراحات العاجلة بالمجان، خلال النصف الثاني من العام، بخلاف مبادرة 100 مليون صحة المستمرة للكشف على المصريين، حيث تعتمد هذه المبادرات القومية على نظرية علمية ترتكز على أساسيين هما:
1 - منهجية صنع القرار بالاستدلال التحكمي.
2 - منهجية صنع القرار بالبدائل وتعد المنهجية الأخيرة هي التطور العلمي خلال تاريخ صنع القرار، اذ هدفت جميع الجهود خلال مراحل التطور المختلفة الى اقحام مجالات علمية - كعلوم الاحصاء والاقتصاد وبحوث العمليات - وربط مسارها بنظريات صنع ودعم القرار.
وترجع هذه الأهمية في فهم العلاقة بين المبادرات القومية والأوضاع الاقتصادية إلى أن الشعب المصري لا يحتمل ارتفاعا آخر في الأسعار سواء جراء تكلفة المبادرات أو نتاج الإصلاح الاقتصادي، خاصة المتعلقة بالعملات الأجنبية والتي يمكن أن تؤدي إلى تحديات غاية في الخطورة على طرفي الاقتصاد وهما المستهلك والمنتج، فبالرغم من أن مؤشرات البنك المركزي المصري الأخيرة تشير إلى انخفاض الاحتياطي الأجنبي بمقدار ملياري دولار من 44.5 مليارا إلى 42.5 مليارا، لكن السبب فيه هو التزام مصر بسداد مديونيتها للخارج، فلا شك أن هذا الالتزام يعطي المصداقية في الإطار الدولي، وبالرغم من أن حجم الدين الخارجي لمصر وصل إلى ما يزيد على 93 مليار دولار، الا ان النظرة الإيجابية لصندوق النقد الدولي في أداء الاقتصاد المصري رغم الأزمة الطاحنة التي تشهدها الأسواق الناشئة، أبقى على توقعاته السابقة لمعدلات نمو الاقتصاد المصري، فتشير توقعات الصندوق للنمو في منطقة الشرق الأوسط الى أن وتيرة النمو في مصر تبلغ أكثر من ضعف نسبة النمو المتوقع للمنطقة.
ان المبادرات القومية ومنها حياة كريمة التي رفعت حجم القري الأكثر فقرا (70% فقر) المستهدفة من 100 إلى 277 قرية ومن المرجح وصولها إلى 300 خلال الفترة القليلة المقبلة معظمها هذه المحافظات في الوجه القبلي، انما هي توجيه صحيح لموارد الدولة لاستخدامات أكثر كفاءة مما يعظم القيمة الوظيفية للقرار التنموي الذي اتخذه الرئيس السيسي وتنفذه الأجهزة المعنية من هذه المبادرة بما يضمن مواءمة العائد للهدف المرجو تحقيقه، وهو الارتقاء بالمواطن المصري.