بعد نحو أربع سنوات أمضتها في كنف تنظيم داعش، فرت الشابة الألمانية ليونورا التي لم تتخط 19 عاما، برفقة زوجها المقاتل الألماني مارتن ليمكي، واضعة نصب عينيها تأمين حياة جديدة لطفليها في بلادها.
في منطقة صحراوية مقابل بلدة الباغوز في شرق سورية، حيث لايزال هناك بعض الوجود لداعش في آخر معاقله، تنهمك ليونارا التي رفعت النقاب عن وجهها ليظهر وجهها الأبيض الشاحب بالحديث مع عسكريين من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، ثم بالاهتمام بطفليها الصغيرين، وأحدهما ولدته قبل أسبوعين فقط.
وتقول الشابة لوكالة فرانس برس حاملة طفلها الأشقر «كنت ساذجة بعض الشيء»، مشيرة إلى أنها تأثرت ببروباغندا داعش عبر مجموعات على تطبيق «واتساب».
وفر آلاف الأشخاص خلال الأسابيع الماضية من آخر جيب لداعش، الذي يخوض آخر معاركه في مواجهة الميليشيات الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية «قسد» المدعومة من واشنطن. ويخضع الخارجون لإجراءات تحقيق وتفتيش، قبل أن يتم فصلهم بين مدنيين ينقلون إلى مخيم الهول شمالا، وآخرين يشتبه بأنهم مقاتلون يتم توقيفهم.
واعتنقت ليونورا الإسلام في العام 2015 وهي في الـ15 من العمر، وفي مارس من من العام ذاته، غادرت ألمانيا متوجهة الى سورية التي دخلتها عبر بلدة تل أبيض الحدودية قادمة من تركيا.
وتزوجت بعد ثلاثة أيام على دخولها إلى سورية لتصبح الزوجة الثالثة للألماني مارتن ليمكي بعد زوجته الثانية الألمانية أيضا والأولى الفرنسية. واعتقلت «قسد» ليمكي مع أفراد عائلته الخميس.
وعن حياتها في ظل التنظيم، تقول ليونورا «كنت دائما في المنزل، أطبخ وأنظف».
وكانت أمضت غالبية السنوات الأربع الماضية في مدينة الرقة، المعقل الأبرز للتنظيم المتطرف بين 2014 و2017. وشكلت خسارة الرقة في أكتوبر 2017 ضربة قاسية للتنظيم، وسرعت انهياره.
وتقول ليونورا التي تجيب على كل الأسئلة، لكنها ترفض ان تظهر في مقابلة على الفيديو، «حين خسروا الرقة، بدأنا بتغيير منزلنا كل أسبوع، لأنهم كانوا يخسرون كل أسبوع مدينة. ثم ذهبت كل المدن».
«تركوا النساء وحدهن»
وتروي لفرانس برس «في بادئ الأمر، كان كل شيء جيدا، حين كانوا يسيطرون على مدن كبرى مثل الرقة، ولديهم الكثير من الأموال».
لكن الأمر تغير مع خسارة مناطقهم تدريجيا. وتضيف، وقد ارتفعت نبرة صوتها بعض الشيء، «تركوا النساء وحدهن».
وأحاط عناصر من «قسد» ببضعة رجال من الفارين حديثا كانوا جالسين على الأرض. بينما كانت عشرات النساء المنقبات في مكان قريب مع أولادهن ينتظرن نقلهن إلى أحد مخيمات النزوح. ووقفت الى جانب ليونورا زوجة ليمكي الثانية التي عرفت عن نفسها باسم سابينا.
وقال عدد من الخارجين الجدد لفرانس برس خلال الأيام الماضية إنه لايزال هناك داخل البقعة الأخيرة للتنظيم العديد من الأجانب من جنسيات مختلفة، وبينهم أوروبيون.
«خطأ كبير»
وتدعي ليونورا التي كانت ترتدي عباءة سوداء وغطت رأسها بوشاح، أنها حاولت الفرار مرات عدة من مناطق تنظيم داعش.
وتقول «في إحدى المرات تم إلقاء القبض علي ووضعي في السجن، ومرة أخرى لم يأت المهرب، وفي مرة ثالثة جاء المهرب وأخذ الأموال وهرب».
وتؤكد الشابة النحيلة أن زوجها بعد فترة «بات جاهزا» للهرب من التنظيم، مضيفة «كان علينا بعد ذلك أن نعيش كأشخاص طبيعيين وكأننا لا نريد الخروج».
وتقول ليونورا وسابينا أن مارتن لم يكن مقاتلا بل كان يعمل كتقني تصليح أجهزة إلكترونية.
لكن تقارير إعلامية ألمانية ذكرت أن ليمكي الذي دخل سورية في العام 2014، كان عنصرا في «الحسبة»، أي شرطة التنظيم قبل أن ينضم إلى فريق الأمنيين، وقد يكون الألماني الذي تولى أعلى منصب في التنظيم.
وتقول التقارير إنه كان من المقربين من أبو محمد العدناني، المتحدث السابق باسم التنظيم قبل مقتله.
وبرغم أنها تتوقع محاكمتها في ألمانيا «لأنني كنت مع التنظيم»، وفق قولها، تصر ليونورا على طلب العودة إلى عائلتها التي لم تتخل عنها «برغم كل ما كنت أقوم به».
وتقول «أريد أن أن أعود إلى ألمانيا، أريد ان أعيش مع أهلي وأصدقائي، واستعادة حياتي السابقة. منذ وقت طويل أرغب ذلك»، مضيفة «أتمنى أن أمنح طفلي حياة جيدة».
وتتابع «أعرف الآن إنه كان خطأ كبيرا جدا».