بيروت ـ عمر حبنجر
اختصرت الحكومة اللبنانية الطريق الى بيانها الوزاري باستنساخ سابقة على المستوى السياسي، مع اضافة العناوين الاقتصادية والمالية المستجدة، انسجاما مع الاصلاحات المطلوبة دوليا، خصوصا من مؤتمر «سيدر» الباريسي الواعد بالهبات وبالقروض الميسرة.
وهكذا امكن انجاز البيان الوزاري لحكومة دام تأليفها تسعة اشهر في غضون ثلاث جلسات.
وظهر امس، اجتمع مجلس الوزراء الجديد في ثاني جلسة له منذ التأليف في بعبدا، وأقر البيان على امل طرحه للمناقشة في مجلس النواب الثلاثاء والأربعاء المقبلين، للحصول على ثقة البرلمان.
وأعلن وزير الاعلام جمال الجراح اعتماد البيان الوزاري. وقال خلال تلاوة مقررات جلسة الحكومة المخصصة لإقرار البيان الوزاري أمس «عقد مجلس الوزراء جلسته برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء الذين غاب منهم منصور بطيش وحسن مراد وخصصت الجلسة لدرس البيان الوزراي».
وأشار إلى أن «الرئيس عون نوه بإنجاز البيان لافتا الى وجود 17 نقطة فيه، وأمل أن يصار لانجاز هذه الافكار لأنها ضرورية وتتصل بحاجات الشعب، للتركيز على درس جدول الاعمال واقرار المداخلات السياسية والجدال، علما أن للنقاش السياسي ساحات أخرى مثل مجلس النواب».
ونقل عن الحريري كذلك قوله «ان الاسراع في انجاز البيان الوزاري كان لافتا خلال 3 ايام، ودعا الى مزيد من التضامن الحكومي وعدم التلهي بالجدل السياسي، واللبنانيون ينتظرون منا الكثير، وينتظرون الانجاز في بعض المواضيع الحياتية المهمة»، موضحا أن «معظم التعديلات لغوية لايضاح البند أو الموضوع، ولا شيء في الجوهر، تمت اضافة فقرة متعلقة بالإرث الثقافي، إذ حصلت فقط تعديلات لفظية ولغوية».
وكان الرئيس ميشال عون افتتح الجلسة بالقول ان البيان الوزاري غطى كل المواضيع الاساسية التي نأمل انجازها دون اضاعة للوقت.
ثم تحدث رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء، وتمحور النقاش حول الفقرة المتعلقة بسلاح حزب الله والنأي بالنفس، التي اثارها وزيرا القوات اللبنانية غسان حاصباني ومي شدياق.
وتضمن بيان حكومة «الى العمل»، تنفيذ توصيات مؤتمر «سيدر» الذي تقدر قيمته بـ 17 مليار دولار على مدى 8 سنوات، حيث تستثمر في مشاريع النقل والكهرباء ومياه الشرب والري والصرف الصحي والنفايات الصلبة والتعليم والصحة والمناطق الصناعية والاتصالات، الى جانب تقليص الدين العام بمقياس الناتج المحلي، وزيادة حجم الاقتصاد وخفض النفقات الاستهلاكية في الموازنة العامة بحدود 20% عن موازنة 2018، وتجميد التوظيف والتطويع خلال 2019 على ان يكون التوظيف الحكومي خلال السنوات الاربعة المقبلة مساويا لنصف عدد المتقاعدين السنوي مع شرط خفض العجز، ورفع تعرفة الكهرباء وتحرير قطاع الاتصالات وتوحيد الصناديق الضامنة في القطاع العام خلال 3 سنوات، واعادة النظر بالنظام التقاعدي في هذا القطاع، واعتماد تقرير «ماكنزي» واقرار قانون بالعفو العام.
بالنسبة للبنود السياسية، افلت البيان من الالتزام بسلاح المقاومة والعلاقة مع النظام السوري، انما جرى اعتماد الصيغة المتداولة حول المقاومة منذ 2005.
التوافق السياسي سيد الموقف في لبنان، فوزيرا حزب الله وامل في لجنة صياغة البيان الوزاري لم يعترضا على اصلاحات مؤتمر «سيدر» ولم يعرقلا ذكر خطة «ماكنزي» الاقتصادية في البيان، بينما ذِكر «المقاومة» العلاقة مع سورية لم يؤخر صدور البيان، باستثناء تحفظ وزيرة القوات اللبنانية مي شدياق التي طالبت ان تكون مقاومة اللبنانيين للاحتلال من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية، لكن اللجنة لم تأخذ بهذا النص (ضمن مؤسسات الدولة الشرعية).
الوزيرة شدياق تحدثت عن تحفظات القوات اللبنانية، وقالت: اعترضنا بشدة على عدم اضافة عبارة «اعادة القرار الاستراتيجي كاملا»، العسكري منه والأمني، للدولة اللبنانية، ونصمم على اضافة عبارة «من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية».
وانتقدت شدياق طروحات وزير الخارجية جبران باسيل الداعية الى عودة سورية الى الجامعة العربية، ومن العودة لمجلس الوزراء، وأيدها في هذا الرئيس سعد الحريري الذي عندما طرحت عليه احتمالية زيارة دمشق قال: كيف ازور بلدا يعتبرني ارهابيا؟ في اشارة الى المذكرات القضائية السورية التي صنفت العديد من الزعماء اللبنانيين ارهابيين وبينهم سعد الحريري ووليد جنبلاط.
أما وزير المال علي حسن خليل (امل) اعتبر البيان الوزاري متقدما وعكس بالشق السياسي تفاهما من دون اشكالات، وقال ان ملف الكهرباء وحده يمكن ان يوفر من 30 الى 33% من عجز الموازنة.