إعداد ـ أحمد سليمان
أثار إعلان وزارة المالية رفع تقديرها لسعر صرف الدولار في الموازنة الحالية الى 18 جنيها الكثير من التساؤلات، خاصة أن السياسة المتبعة من جانب المجموعة الاقتصادية تنتهج الإستراتيجية الكفيلة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتشجيع الاستثمارات، خاصة المتعلقة بالمجالات التي تحتاج إلى مبالغ طائلة – من الدولار، فضلا عن تشجيع الصناعات التي تعمل على الارتقاء بمستوى التقنية ورفع كفاءة وقدرة العاملين في المجالات الفنية، فمن جهة توقع فريق من الاقتصاديين المصريين أن يعاود الدولار صعوده ليكسر حاجز الـ 19 جنيها بنهاية 2019، معللين الانخفاض الواقع ـ حاليا ـ بأنه ناتج عن تدفق للاستثمارات الأجنبية خلال ديسمبر ويناير بقيمة مليار دولار، الأمر الذي حقق وفرة لدى البنوك من العملة الصعبة، وجعل المعروض الدولاري يزيد عن المطلوب، وبالتالي هبط الدولار الذي يخضع لآليات العرض والطلب وقوى السوق الشرائية، وأن هذا الانخفاض مؤقت، مشيرين الى أن وضع العملة المصرية يحتاج لإعادة تقييم الأوضاع الاقتصادية بما يهيئ الاقتصاد الوطني ويجعله قادرا على التفاعل مع المستجدات المتمثلة في تنامي المنافسة، وتجاوز سياسات التصدير التقليدية وبما يعمل على متابعة الأوضاع الاقتصادية العالمية لتأمين الاتجاه الأفضل ودعم القدرة التنافسية للإنتاج، وجعل أداء الاقتصاد الوطني أكثر قدرة ونجاحا في التعاطي مع التطورات الاقتصادية الدولية الجارية والمرتقبة ومن جهة أخرى رأى آخرون من خبراء الاقتصاد أن التحسن في العملة الأميركية أمام الجنية والتي تجاوزت 3%، خلال الأسبوع المنصرم يرجع لعدة أسباب إيجابية أبرزها:
1- تعافي قطاع السياحة حيث وصل عدد السائحين الذين زاروا مصر إلى ما يقرب من 12 مليونا العام الماضي.
2- تدفقات النقد الأجنبي وتعافي القطاعات المولدة للعملات الأجنبية.
3- تحويل الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي.
4- المفاوضات بشأن تمديد ودائع الدول الخليجية والتي تصل إلى 10 مليارات دولار من إجمالي الديون قصيرة الأجل الواجبة السداد خلال العام الحالي التي تصل إلى نحو 14.5 مليار دولار.
وبين ارتفاع وانخفاض سعر الجنيه المصري أمام العملات الأخرى تبقى الأهمية النسبية للاقتصاد الحالي ذات أهمية كبري، خاصة بعد البرنامج الإصلاحي الذي انتهجته الدولة المصرية منذ نوفمبر 2016، بالتوازي حيث اتفق المتخصصون في هذا الشأن على أن الاقتصاد الداخلي مرتبط بشكل رئيسي مهم بالسياسة الخارجية لعدة أسباب والتي منها أن قوة اقتصاد الدولة يمنحها القدرة على تنويع علاقاتها وزيادة قوتها على مد نفوذها السياسي.
الأمر الذي كان له الانعكاس الإيجابي في تحسن أداء الاقتصاد المصري خلال الشهرين الماضيين لاسيما تراجع الدين العام من الناتج المحلي وانخفاض العجز بالموازنة العامة بنهاية العام المالي، وانخفاض معدل البطالة إلى 8.6% إلى جانب ارتفاع معدل النمو إلى 5.5%.
لكن الخبراء اجمعوا على أنه لا بد من توافر البدائل في سلة العملات الأجنبية وأن يكون التوجه الاقتصادي على المديين المتوسط والبعيد نحو بناء الأولوية لقطاع التكنولوجيا والاتصالات والشبكات وهما العناصر الأساسية في بناء اي اقتصاد دولة متطور.