أكدت مصادر في قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يسيطر عليها الأكراد بدعم من الولايات المتحدة، أن شاحنات دخلت قرية الباغوز آخر مواقع تنظيم داعش في شرق سورية أمس لإجلاء من تبقى من المدنيين. وتعتبر «قسد» ان عزل المدنيين عن المقاتلين المتطرفين المتبقين المتحصنين، هناك يمثل خطوة حاسمة نحو السيطرة النهائية على المنطقة. وقالت قناة «الحدث» ان دخول الشاحنات جاء بناء على اتفاق بين التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن و«داعش».
وذكر شاهد من رويترز في موقع قريب من الباغوز أنه شاهد عشرات الشاحنات تسير على طريق صوب القرية.
وكانت «قسد» أعلنت ان تنظيم داعش صعَّد هجماته بأساليب حرب العصابات على مقاتليها في شرق سورية، مشيرة إلى التهديد الذي سيشكله مقاتلو التنظيم حتى بعد أن يفقدوا آخر معقل لهم هناك، حيث تجري المعركة النهائية في الباغوز بريف دير الزور.
وقال مصطفى بالي مدير المركز الإعلامي لـ «قسد» ان مقاتلي «داعش» كثفوا هجماتهم بعيدا عن آخر جبهة على مدى الأيام الماضية.
وشن التنظيم هجومين قبل ثلاثة أيام في قرية ذيبان الواقعة على بعد 90 كيلومترا شمالي باغوز.
وقتل في الهجوم الأول، الذي كان عبارة عن كمين، اثنان من «قسد». وقال بالي ان الهجوم الثاني، الذي شنته مساء اليوم ذاته مجموعة من مقاتلي التنظيم الأجانب، شهد مقتل ثلاثة منهم وأسر اثنين على يد «قسد».
وقال بالي «يوميا في خلايا نائمة. تتحرك. العمليات الأمنية التنظيم الآن يشتغل عليها بشكل مكثف. ما زال داعش قويا، يعني إنهاء الوجود العسكري لداعش لا يعني أبدا القضاء على داعش».
وشهدت خطوط الجبهة هدوءا لليوم الرابع على التوالي أمس، وبررت «قسد» ذلك بالتريث في شن هجومها الأخير قبل إخراج المدنيين المحاصرين، وتأكيدها أنه لا خيار أمام داعش إلا الاستسلام أو الموت. وقال بالي في تصريح آخر لوكالة «فرانس برس» انه ليس أمام مقاتلي التنظيم إلا «الاستسلام أو الموت قتلا في المعركة حصرا».
وأضاف «نعمل على عزل المدنيين أو إجلائهم لاقتحام الحي»، لافتا الى أن «الأمر قد يكون اقترب». وتقدر القوات الكردية وجود المئات من مقاتلي التنظيم والمدنيين المحاصرين معهم في الجيب الأخير.
وأبدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان ميشال باشليه خشيتها على مصير «نحو مائتي عائلة بينهم العديد من النساء والأطفال» محاصرين في البقعة الضيقة المتبقية تحت سيطرة التنظيم.
وقالت في بيان أمس «يبدو أن العديد منهم يمنعون من الخروج» من قبل التنظيم.
وحذرت من ان الكثير من هذه الأسر «لا يزال يتعرض (أيضا) لضربات جوية وبرية مكثفة من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وقوات سوريا الديموقراطية حليفته على الأرض».
وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم باشليه في إفادة إن القانون الدولي يلزم «قسد» التي تساندها الولايات المتحدة وتهاجم التنظيم المتشدد باتخاذ تدابير احترازية لحماية المدنيين الموجودين وسط المقاتلين الأجانب. وكان مظلوم كوباني القائد العام لـ «قسد»، قد دعا إلى بقاء بعض قوات التحالف الدولي في سورية للمساعدة في محاربة «داعش» وعبر عن أمله في أن توقف الولايات المتحدة خطط سحب قواتها بالكامل، لكن واشنطن أكدت أنها ماضية في تنفيذ قرار الرئيس دونالد ترامب سحب جميع القوات.