أحمد سليمان
تشهد مدينة شرم الشيخ اليوم قمة تاريخية تجمع القادة العرب بنظرائهم الأوروبيين لأول مرة على أرض الكنانة، وهي واحدة من أهم القمم التاريخية، حيث يحضرها قادة 40 دولة أوروبية وعربية لمدة يومين، بموجب اتفاق القمة العربية الذي عقد في البحر الميت العام قبل الماضي، لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك فضلا عن أطر التعاون في مختلف المجالات، ومن المنتظر أيضا مناقشة أزمات المنطقة مثل قضايا النازحين والهجرة غير المشروعة، والإرهاب وسورية وليبيا واليمن وفلسطين بالإضافة إلى التجارة والاستثمار.
وبحسب التقديرات فإنه من المتوقع أن يتصدر أعمال القمة بحث مستجدات القضية الفلسطينية بشكل موسع، والوصول لصيغة سياسية تنهي الحرب الدائرة في سورية لإعادة الإعمار، لكن يبقى الملف الليبي عالقا بسبب الخلافات الجارية حاليا بين روما وباريس.
وإذا ما نظرنا لمجمل القضايا المطروحة على جدول الأعمال من خلال الاجتماعين اللذين عقدا بين الجانبين العربي والأوروبي، فسنجد أنها تجيء تأكيدا على ما تمثله المنطقة من اهتمام للقوى الدولية، لأسباب جيوإستراتيجية ترتبط بالموقع الجغرافي المتميز، فضلا عن الحفاظ على مكانة أوروبا في معادلة توازن القوى للنظام العالمي، أمام القوى الأخرى الصاعدة.
القمة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد النظام الدولي متغيرات سريعة ترتبط في المقام الأول بطبيعة حركة التفاعلات الناجمة عن تنظيم وإدارة العلاقات بين المجتمعات والدول، سواء كانت أمنية أو اقتصادية، والتي تنفذ من خلال بلورة وطرح مجموعة من المبادرات والمشاريع والإستراتيجيات في إطار من التنافس لتحقيق غاياتها وأهدافها القومية.
وهو ما انعكس في كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي - رئيس القمة المقبلة - أثناء مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا، حين قال إن القمة خطوة مهمة لمزيد من النقاش وتطوير العلاقات بين الجانبين العربي والأوروبي وهي خطوة رئيسية لمزيد من التعاون يعقبها خطوات أخرى، وانطلاقا مما سبق يمكن صياغة إستراتيجية للتعاون خلال أعمال القمة ضمن التوجه المتوسطي لتجنب المخاطر والتهديدات التي تفرزها أزمات الشرق الأوسط تجاه الأمن الأوروبي، خاصة القضاء على الإرهاب، حيث يؤدي الخلط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة إلى عدم وجود اتفاق على مفهوم الإرهاب بين الدول العربية والغربية، ولعل شعار القمة المعلن «الاستثمار في الاستقرار» يؤكد على تنامي العلاقات العربية مع الاتحاد الأوروبي وارتباطها بتزايد العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، حيث ينظر الجانب الأوروبي الى المنطقة العربية عامة ومصر خاصة باعتبارها منفذا ضروريا للاستفادة في تصريف المنتجات الأوروبية، كما تنظر الدول العربية لنموذج الاتحاد الأوروبي على أنه من أنجح نماذج التكتلات، وتعظيم دور المجموعة الأوروبية، من خلال الانفتاح الاقتصادي والتجاري بين ضفتي المتوسط ومنطقة الخليج العربي لما تمثله المنطقة العربية من سوق رئيسي كبير لتصريف المنتجات الأوروبية.