التقى الرئيس السوري بشار الأسد في طهران أمس كل من المرشد الأعلى للثورة الايرانية علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ثماني سنوات.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» في بيان مساء امس أن الأسد وخامنئي استعرضا علاقات الأخوة الراسخة التي تجمع بين شعبي البلدين حيث تم التأكيد على أن هذه العلاقات كانت العامل الرئيسي في صمود سورية وإيران في وجه مخططات لزعزعة استقرار المنطقة.
واكد خامنئي استمرار وقوف بلاده إلى جانب سورية حتى استعادة عافيتها الكاملة والقضاء على الإرهاب بشكل نهائي، موضحا أن سورية وإيران هما العمق الاستراتيجي لبعضهما البعض.
كما التقى الرئيس الأسد نظيره الايراني حسن روحاني، وشكر الاسد شكر إيران قيادة وشعبا على كل ما قدمته لسورية خلال السنوات الاخيرة، بينما أشار الرئيس روحاني إلى أن طهران ستستمر بتقديم ما يمكنها للشعب السوري لاستكمال القضاء على الإرهاب والبدء بإعادة الإعمار، بحسب وكالة «سانا».
وكان الرئيس السوري قد وصل في زيارة عمل الى طهران في وقت سابق من امس.
من جهة اخرى، تنتظر قوات سوريا الديموقراطية إجلاء المزيد من المدنيين المحاصرين في جيب تنظيم داعش في شرق سورية، في وقت يرتب خروج الآلاف في الأيام الأخيرة عبئا على الأكراد ومنظمات الإغاثة.
ومن شأن استكمال إجلاء المحاصرين من جيب التنظيم الأخير أن يحدد ساعة الصفر لقوات سوريا الديموقراطية من أجل حسم المعركة سواء عبر استسلام المسلحين أو إطلاق الهجوم الأخير ضدهم، تمهيدا لإعلان انتهاء «خلافة» أثارت الرعب على مدى سنوات.
وتوقع مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي خروج عدد كبير من المدنيين امس من الجيب المحاصر داخل بلدة الباغوز، الذي تبلغ مساحته نحو نصف كيلومتر مربع، آملا أن تكون «الدفعة الأخيرة».
وقال بالي إنه حسب تقديرات قوات سوريا الديموقراطية هناك «نحو 5 آلاف شخص لا يزالون في الداخل» في آخر تحديث لبياناتها استنادا إلى معلومات جمعتها من الذين تم إجلاؤهم مؤخرا.
وخرج نحو 5 آلاف شخص على دفعتين الأربعاء والجمعة من الباغوز غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات المسلحين، وصلوا إلى مخيم الهول شمالا بينما تم نقل الرجال المشتبه بانتمائهم للتنظيم المتطرف إلى مراكز اعتقال للتوسع في التحقيق معهم.
ومنذ أكثر من أسبوع، تريثت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن في هجومها الميداني لإفساح المجال أمام خروج المدنيين الذين فاق عددهم توقعاتها. وتدور اشتباكات متقطعة على محاور بعيدة عن مناطق تواجد المدنيين والممر الذين يخرجون منه.
ولم يسجل منذ الجمعة خروج أي من المحاصرين بحسب قوات سوريا الديموقراطية. إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الإثنين بخروج نحو 1400 شخص من عائلات عناصر التنظيم خلال الـ 24 ساعة الماضية من المزارع المحيطة بالباغوز.
وقال إنه جرى نقلهم الأحد على متن شاحنات إلى الأراضي العراقية، بعيدا عن عدسات الإعلام. ونفى رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية عبدالكريم عمر أن تكون قوات سوريا الديموقراطية قد نقلت أيا منهم إلى العراق. وقال في تصريح لفرانس برس «من حيث المبدأ لا نسلم أي شخص يمر عبرنا إلى السلطات العراقية أو أي طرف آخر إلا إذا كان هؤلاء الأشخاص مروا عن طريق فريق آخر» لم يحدده.
وقد اعتقلت قوات سوريا الديموقراطية خلال المعارك التي خاضتها ضد التنظيم المتطرف، المئات من المقاتلين الأجانب غير السوريين والعراقيين من جنسيات عدة أبرزها البريطانية والفرنسية والألمانية. وقد طالبت مرارا الدول المعنية باستعادة مواطنيها وتحمل مسؤولياتها تجاههم.
ويزيد العدد المتزايد للخارجين من جيب التنظيم العبء على كاهل الإدارة الذاتية الكردية والمنظمات الإغاثية. وقال عمر إن «المجتمع الدولي لا يتحمل مسؤولياته في الوقت الحاضر تجاه الأعداد الكبيرة من الخارجين من جيب داعش الأخير خصوصا الأطفال منهم، سواء بالنسبة للحاجات اليومية أو الاهتمام وإعادة تأهيل الأطفال لأننا وحدنا لن نتمكن من فعل ذلك». وأضاف: «لا تؤمن المنظمات الدولية أكثر من 5% من احتياجات المخيمات والمعتقلات». في شمال شرق سورية، يكتظ مخيم الهول الذي تديره قوات سوريا الديموقراطية مع وصول المزيد من الأشخاص إليه. ويؤوي المخيم الذي يضم قسما خاصا بعائلات المسلحين، أكثر من 45 ألف شخص، وفق ما أفادت لجنة الإنقاذ الدولية.
ويضم المخيم آلاف العائلات التي فرت منذ 2017 من المعارك ضد التنظيم المتطرف، بالإضافة إلى المئات من أسر المقاتلين الأجانب التي تقيم في قسم خاص يخضع لحراسة مشددة.
وتوقعت الأمم المتحدة ليل الجمعة/ السبت وصول «آلاف آخرين خلال الساعات والأيام المقبلة إلى المخيم، ما سيرتب ضغطا إضافيا على الخدمات الرئيسية». وأكدت «الحاجة الماسة إلى خيم إضافية ومواد غير غذائية ومياه ومستلزمات صحية ومواد تنظيف».
وكانت قوات سوريا الديموقراطية ناشدت في وقت سابق المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة التدخل بشكل أكبر لتأمين حاجات الفارين، كون الأمر بات يفوق إمكانية الإدارة الذاتية.