دلال العياف
الشاشة التربوية في الكويت تسحق، وأروقة المسرح تحضر بـ«زين» فقط في الآونة الاخيرة، ولا نريد ان نضع فروقات او مقارنات بين الماضي والحاضر ولكن نضع حدا لامور حدثت مؤخرا باتت تشعل بنا الحمية على اخلاقيات بعض الاطفال وبراعم المستقبل المكتسبة من بعض الامور التافهة التي تعرض على الشاشة الصغيرة، فأين هو القسم التربوي؟ فالاعلام جهاز خطير وفعال ويؤثر على شرائح كبيرة من المجتمع ومنهم الأطفال وهم الفئة الاخطر والتي يجب التعامل معها بترفق وحنكة مع مراعاة عقلياتهم.
ان للاعلام دورا كبيرا في عالمنا نظرا لاختراق وسائل التواصل الاجتماعي و«السوشيال ميديا»، فلابد ان يقوم الاعلام التربوي بدوره بشكل خاص والرسمي والمؤسسات والجهات المعنية بالمجال التربوي والتعليمي، والمشاركة بمعلومات وافكار زاخرة مع تلفزيون الكويت، ومؤخرا اصبح لدينا قناة للأطفال، وهي فكرة جيدة طبعا ولكن! اين القيمة التي تقدمها؟ وما انواع البرامج التي تعود بالنفع بشكل مباشر على الصغار والقيم التربوية التي تقدمها لهم؟
في جيل السبعينيات وهو الجيل الذي أعتبره الجيل الزاخر بأضخم البرامج القوية التي اسرتنا وعلمتنا ورفهت عنا، ولكن حتى الآن نحن لدينا لغة عربية فصحى صريحة ومخارج حروف قويمة وواضحة، كان لدينا برنامج بعنوان «المناهل» هو تعليمي تربوي كوميدي للاطفال، اردني ولكن كان يعرض عبر تلفزيون الكويت، انتج في حقبة السبعينيات وتميز في الاخراج والموضوع، وفقراته كانت تعليمية وتتناول مختلف الموضوعات، حيث قدم بأسلوب مشوق يرسخ في ذهن الطفل عبر التمثيل المشوق، ويزخر المسلسل بومضات كوميدية ساحرة وايضا فكرته مقتبسة من برنامج اميركي لكن بشكل لائق.
وبرنامج «افتح يا سمسم» من انتاج مؤسسة البرامجي المشتركة لدول الخليج العربي، وقد صورت المشاهد الداخلية له في الكويت والخارجية ببعض البلدان العربية، وشارك فيها ممثلون عرب واطفال، بالاضافة الى شخصيات الدمى «نعمان» و«ملسون» و«عبلة» و«الضفدع كامل» الذين رسخوا في ذاكرتنا حتى الان، وايضا الفكرة مقتبسة من برنامج اميركي وقدمت بطريقة ذات مستوى عال، وقد اوصل افضل القيم والمعلومات، وقوى لدينا اللغة العربية والاخلاقيات العالية، وايضا معلومات صحية من خلال برنامج «سلامتك».
ومسلسل «الى ابي وامي مع التحية» وهو عمل كويتي ضخم عرض الجزء الاول منه في السبعينيات، من بطولة الرواد خالد النفيسي وحياة الفهد وعبدالرحمن العقل وهدى حسين، فقد اثر بأنفسنا وشرح العلاقة بين الاب واسرته، وكيفية التعامل مع الابناء بفترة المراهقة التي تعتبر من اخطر المراحل على الاطلاق.
كذلك المسلسلات الكرتونية «فلونه وسالي» و«ساندي بيل وحسون الملعون» و«ميمونة ومسعود» وغيرها في تلك الفترة، فكانت لها فوائد بشكل مباشر وشكلت شخصية الطفل ونمت عقله بشكل سليم وناضج وبعيد كل البعد عن المفردات اللغوية المنحطة.
اما الفنانة القديرة هدى حسين فلها مسرحيات كثيرة ايضا لازلنا نتابعها ونراها آلاف المرات ولا نمل منها مثل «ليلى والذيب» و«البنات والساحر» وارشيف عظيم قد تربينا على قيمه.
اعتبر من وجهة نظري المتواضعة اليوم ان مسرحيات شركة «زين» للاتصالات التي سطرت قصصها حتى لو كانت مقتبسة، لكنها تنمي اللغة العربية لدى الطفل بالوضع الراهن والتي بدأ طفل اليوم ينساها، فقد انهضتها بجهود الكاتبة هبة مشاري حمادة.. واليوم ماذا نرى؟!