مفرح الشمري - عبدالحميد الخطيب
قدمت فرقة المسرح الكويتي مساء امس الأول في «الدسمة» مسرحية «جزء من الفانية»، وذلك ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «أيام المسرح للشباب» الدورة الثانية عشرة وهي من تأليف مريم نصير وسينوغرافيا وإعداد وإخراج عبدالعزيز النصار وبطولة: كفاح الرجيب، حصة النبهان، عبدالله بهمن، عبدالعزيز بهبهاني وعبدالله البلوشي.
والمسرحية أذهلت الحضور في مسرح الدسمة من خلال التكنيك الذي استخدمه المخرج عبدالعزيز النصار في التعامل مع قصتها التي تدور حول ديكتاتور أطفأ نور حياته بيده، بسبب نرجسيته، فهو يفعل كل شيء من أجل نفسه، قاس ومتجبر مع الجميع، لا يرحم حتى زوجته التي تشعر بالحصار واليأس لأفعاله اللاإنسانية، وتصاب بالندم لأنها تزوجت رجلا مثله، تتذكر طفولتها وألعابها البلاستيكية، وكيف عندما كبرت أصبحت هي اللعبة في يد هذا الزوج القاسي.
يتم اتهام الديكتاتور (كان يعمل ماسح أحذية بسيطا قبل أن يتحول إلى ما هو عليه) بجرائم قتل ويحاول المحقق معرفة صلته بها، لكنه ينكر، فيستغرب المحقق منه لأنه يطفئ نور حياته بأفعاله، وتنتهي القصة باغتيال هذا الديكتاتور لزوجته ليعيش في ظلمة أبدية من غير ثمن.
كانت المسرحية عبارة عن مباراة في الاداء التمثيلي بين الفنانين المشاركين بعيدا عن «فرد العضلات» بشكل متزايد، فكل ممثل أدى دوره المرسوم بدقة، تحت قيادة المخرج عبدالعزيز النصار، وهو من الشباب الكويتيين المبدعين الذين لهم باع طويل في المسرح الاكاديمي، لذا انعكست خبرته على العرض الذي تكون من لوحات مختلفة صورت أوجها متنوعة للانفعالات الانسانية.
بشكل كبير ربطت المسرحية بين الصراع داخل العقل البشري والصدمات التي يتعرض لها الانسان، مدللة على جدوى اتباع الأفكار الهدامة، وهنا يظهر العمق الفلسفي لنص مريم نصير التي قدمت عملا مختلفا مع التركيز على العمق النفسي للشخصيات التي راحت وراء رغباتها الخاصة على حساب الآخرين.
ومن بين السمات الأخرى التي تميزت بها المسرحية الديكور، حيث كان متحركا وملائما لسير الأحداث، بالإضافة الى الاضاءة التي كانت لاعبا أساسيا وأحد أبطال العرض، ولا ننسى باقي العناصر من أزياء وموسيقى ومكياج فكلها شكلت إضافات مهمة أعطت العمل شكلا جميلا وجذبت الحضور للمتابعة.
جدير بالذكر ان الفريق الفني لـ«جزء من الفانية» يتكون من: أزياء حصة العبادي، إضاءة عبدالله النصار، ديكور حسين الحسن، تأليف موسيقى الاء الهندي، مكياج عبدالعزيز جريل، مساعد مخرج موسى كاظم.
العميري تنتقد «جزء من الفانية»!
بعد انتهاء العرض المسرحي «جزء من الفانية» عقدت في قاعة الندوات بمسرح الدسمة ندوة تطبيقية تصدى لإدارتها الفنان عبدالله التركماني وشارك فيها عضوة هيئة التدريس بالمعهد العالي للفنون المسرحية أستاذة مادة النقد والأدب المسرحي د.منى العميري كمعقبة رئيسية على العرض والمخرج عبدالعزيز النصار والكاتبة مريم نصير، وذلك بحضور رئيس المهرجان عبدالله عبدالرسول وضيوف المهرجان والنقاد.
وبدأت المعقبة الرئيسية د.منى العميري حديثها، قائلة: اختار المخرج في هذا العرض أن يظهر النص في صورة تتفق مع النص المؤلف في عدة عناصر كشخصيات الأموات التي استعاض عنها المخرج بالشموع، كأن حياة الشمعة كحياة الإنسان قد تشتعل في لحظة وتنطفئ في لحظة أخرى، وأيضا حوار الشخصيات، منتقدة تحدث اكثر من شخصية في نفس الوقت بنفس الحوار، واعتبرت ذلك نقطة ضعف للمسرحية، كما انتقدت قطعة الطاولة التي رأت أنها شكلت عائقا للممثلين أثناء حركتهم ما أضعف أداءهم على المسرح على الرغم من استخداماتها المتعددة، ووجهت أيضا انتقادا لجلوس احدى الممثلات على الأخرى باعتبار أن هذه الحركة غير مفهومة للمشاهد، كما أنها لا تتناسب مع مجتمع إسلامي يحترم جسد المرأة.
من جهتها، شكرت الكاتبة مريم نصير المسرح الكويتي على منحها هذه الفرصة والمشاركة في المهرجان، وقالت: هذه ثالث مشاركة لي في كتابة النصوص، وواصلت شكرها للمخرج النصار لتعاونه معها بكل أريحية.
وثمن المخرج عبدالعزيز النصار، كل الإشادات التي ذكرها ضيوف المهرجان والنقاد، سواء كانت سلبية أو إيجابية، ووجه الشكر لفريق عمله وفرقة المسرح الكويتي على دعمها اللامحدود له في التصدي لهذا العرض الذي وجد تعاونا كبيرا من مؤلفته مريم نصير في استبدال وتغيير بعض المفردات التي كتبتها في نصها، كما وجه شكرا خاصا لفيصل العبيد الذي وصفه بالعبقري، متمنيا له التميز دائما.