أحمد سليمان
في ظل المتغيرات الجذرية التي يشهدها العالم حاليا بين صعود دول على شكل تكتلات اقتصادية وتراجع أخريات، وإدراكا للعديد من التحديات التي فرضت نفسها على مختلف جوانب الحياة، تسعى الدولة المصرية لرسم إستراتيجية جديدة متوسطة وبعيدة المدى من خلال اكتشاف واستغلال مواردها الطبيعية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني للبلاد.
ولعل في حديث وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا مع أعضاء معهد الشرق الأوسط، أحد أهم المراكز الفكرية بالولايات المتحدة عن الاستثمارات في قطاع الطاقة والتي وصلت الى نحو 14 مليار دولار، تأكيدا على الطرح السابق، حيث قال الوزير إن رؤية الدولة المصرية للمستقبل هي في التحول إلى مركز إقليمي هام للطاقة، حيث تحمل مصر مفاتيح مستقبل غاز شرق المتوسط بموقعها الاستراتيجي وصناعة الطاقة المميزة والبنية التحتية المجهزة.
الأمر الذي رآه المتخصصون ميزة تفضيلية لمصر في المنافسة العالمية خاصة في ظل عملية التنمية والتطوير المتتالية لحقول الغاز وخطط الاستكشاف الجديدة، وهو ما يعتبر قوة مضافة الى قوة الدولة الجيوسياسية في التفاوض السياسي لقضايا الأمن الإقليمي العالقة، خاصة أن الاكتشافات المتتالية، قد غيرت من خريطة تجارة الغاز في العالم أجمع، والتي كان آخرها الكشف الجديد منذ أيام في منطقة امتياز نور، على بعد حوالي 50 كم شمال شبه جزيرة سيناء، مما يزيد من ثقل مصر الإقليمي ويعزز مكانتها بين سائر دول العالم المتقدمة.
فعلى المستوى الداخلي تسعى الدولة لتقليل الفجوة بين الإنتاج ومعدلات الاستهلاك من الغاز الطبيعي، بحيث تضمن من خلال الرؤية الإستراتيجية، تحقيق الطموحات في تأمين وتوفير احتياجات المواطنين ومختلف قطاعات الدولة الاقتصادية وخطط التنمية من الطاقة بأسعار اقتصادية مناسبة تساهم في تحقيق معدلات التنمية الشاملة الأمر الذي يساهم في تحقيق وفقا لرأي المتخصصون في الآتي: - تشجيع وجذب الاستثمارات في مجالي الاستكشاف والتنمية من خلال ابرام اتفاقيات بترولية وطرح مزايدات، فضلا عن تنمية الطبقات الجيولوجية العميقة ومصادر الطاقة غير التقليدية.
- الإسراع في تنفيذ مشروعات التنمية لبدء الإنتاج من الاكتشافات الجديدة، حيث يبلغ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي حاليا نحو 6.6 مليارات قدم مكعبة يوميا، وتستهدف زيادته إلى 7.8 مليارات قدم مكعبة يوميا في 2019-2020.
- تحويل مصر لمركز عالمي لتداول المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، حيث تشير المعلومات الى أن رؤية الدولة تستهدف زيادة التصدير من قرابة المليار قدم مكعب الى ملياري قدم مكعب يوميا بنهاية العام الحالي.
مما يعني أن تكون لمصر القدرة التفاوضية في القضايا السياسية الراهنة انطلاقا من الأهداف المخططة لها من خلال التخطيط الإستراتيجي لاستخدام موارد الدولة وتحويلها لقوة قومية.