أحمد سليمان
يعتبر الاقتصاد المصري من أقدم اقتصادات العالم، فقد بدأ بالقطاع الزراعي والتبادل التجاري مع الدول المجاورة، ومر بمراحل تطور وانحدار حتى بداية العصر الجمهوري عام 1952، حيث تغير مع سياسة الإصلاح الاقتصادي وإنهاء الفترة الإقطاعية، واعتبر هذا هو الميلاد الحقيقي للثورة الاقتصادية المصرية في مختلف المجالات، كما انفتح الاقتصاد بشكل كبير وزادت وتيرة الإصلاحات الاقتصادية سعياً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل نمو الناتج المحلي الإجمالي، لكن رغم ما حقق من مستويات عالية للنمو الاقتصادي إلا أنه ظلت الظروف المعيشية في تدهور حتى سنوات قليلة مضت الأمر الذي استدعى معه إعادة تقييم لأساليب استغلال موارد الدولة على نحو أمثل يحقق مما متطلبات جميع فئات المجتمع، ومع الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة في نهاية عام 2016 وتحمل الشعب مرارته بدأت الدولة تجني ثماره محليا وعالميا على النحو التالي:
1 ـ أشاد البنك الدولي، في تقريره الأخير بزيادة معدلات النمو في مصر والتي وصلت إلى 5.5% وانخفاض البطالة والتضخم وعجز الموازنة والدين العام والاحتياطي وإيرادات النقد الأجنبي، مما يعتبر - وفقا لآراء الخبراء الاقتصاديين - تحسنا في مؤشرات الاقتصاد الكلي للدولة وهي إشارات إيجابية لمصر ولها انعكاسها على النمو في المنطقة، فذلك يرجع لعدة أسباب مترابطة مع بعضها البعض أولها الأهمية الجيوبولتيكية والجيواستراتيجية لمصر ونجاحها في توظيف قدراتها وقواها الشاملة لتحقيق أعلى معدلات النمو، حيث يتوقع أن تحقق الدولة أعلى معدلات للنمو في المنطقة تصل إلى 8% بين العامين 2020 ـ 2021، لكن الأمر مرهون بالاستمرار في تحقيق معدلات أكبر في صادراتها الغذائية وتعافي قطاع السياحة وهيكلة الدعم والأجور وضبط منظومة الدعم وزيادة الإيرادات الضريبية وخفض الإنفاق على البنود غير الأساسية.
2 ـ في قطاع الصناعات والتعدين والبترول فقد بدأ بالفعل في تحقيق فائض للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات بلغ 150.8 مليون دولار، في الوقت الذي انخفضت معه المدفوعات عن الواردات البترولية بمعدل 2.1%، لتسجل 5.8 مليارات دولار، نتيجة تراجع الكميات المستوردة من المنتجات البترولية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي.
3 ـ تدفق الاستثمارات الأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة للبلاد، والتي تؤكد القدرة المصرية على قيادة النمو في المنطقة، فضلا عن التصنيف الإيجابي والمستقر للاقتصاد من جانب مؤسسات التقييم العالمية، مما قد يجعل لمصر النصيب الأكبر في أن تبلغ حصيلة تمويلاتها الخارجية نحو 15 مليار دولار في العام المالي الحالي مقارنة بنحو 12 مليار دولار في العام الماضي، الأمر الذي له دلالاته في ظل التحديات الراهنة في بيئة الاقتصاد العالمي خاصة وتباطؤ معدلات النمو العالمية والصراعات التجارية وأزمة الأسواق الناشئة عامة.