أحمد سليمان
حظيت زيارة الرئيس السيسي الأخيرة الى واشنطن بزخم سياسي كبير لاسيما وما شهدته من لقاءات لمناقشة القضايا الثنائية بين البلدين، إلا أن تصريحات بعض من أعضاء الكونغرس في واشنطن، حول طبيعة عمل الإدارة الأميركية مع مصر، في ظل انفتاح الدولة على العديد من المدارس الأخرى في عمليات التسليح، أثارت الكثير من التساؤلات حول محددات العلاقة التي توصف بالإستراتيجية خاصة وأنها تجاوزت في السنتين الأخيرتين مسألة التسليح. ففي الوقت الذي أبدى فيه البعض مخاوفهم بشأن ما ورد عن توقيع مصر صفقة بملياري دولار مع روسيا لشراء أكثر من عشرين مقاتلة سوخوي إس -35 وأسلحة لهذه الطائرات، لم يهتم الرئيس ترامب بالرد، بل تجاوز بالقول انه تم إحراز تقدم كبير فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وأمور أخرى مع مصر الأمر الذي يفسر على أنه تغيير في السياسة الأميركية، وتأكيد على الانقسام العميق داخل دوائر صنع القرار الأميركي في السنوات الأخيرة، ففيما يتفق الأميركيون باتجاهاتهم المختلفة على محاربة الإرهاب، فلقد تم تخصيص 1.4 مليار دولار كمساعدات لمصر خلال العام المالي الحالي فقط وهو نفس المبلغ الذي قدم العام الماضي، وهو ما يعرف بالمعونات الأميركية للعديد من الدول والتي تهدف الي تعزيز الأمن الوطني من خلال المساهمة في الاستقرار الإقليمي والعالمي وتعزيز الدعم العسكري للحكومات المنتخبة ديموقراطيا والتي تتعرض لتهديدات خارجية متعددة، بما في ذلك الإرهاب والاتجار في المخدرات والأسلحة والأشخاص، وتعزيز علاقات عسكرية أوثق بين الولايات المتحدة والدول المتلقية لهذه المنح.
وقد حدد الخبراء ارتكاز الإستراتيجية الأميركية في هذا الشأن على هدف معلن من أنه لا يمكن منع القوى الأخرى ـ مصر - من النهوض، ويجب تقوية الآليات وعليها الانخراط مع مصر لجعلها شريكا في تحمل المسؤولية اقليميا، وفي ذلك أيضا تعزيز لقدرات واشنطن التنافسية في المنطقة العربية، بعد دخول أطراف عدة على معادلة الأزمات الإقليمية.
الأمر الذي يفسر التالي:
1- أننا على أعتاب مرحلة جديدة تبدو فيها الولايات المتحدة بيدها خيوط التأثير الدولي إلا أنها في الوقت نفسه تؤمن بضرورة إفساح المجال للقوى الصاعدة اقتصاديا.
2- تنظم مصر علاقتها مع كل أطراف صنع القرار الدولي وسط ما يشهده النظام الدولي ككل من متغيرات سريعة تربط بين المجتمعات والدول، خاصة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، في الشرق الأوسط، والتي كان من الطبيعي أن تكون للسياسة الخارجية الأميركية أهدافها التي تسعى لتحقيقها لحماية مصالحها.