«الأنباء»: شهدت مصر قبل أيام استحقاقا دستوريا شعبيا تمثل في استفتاء شعبي على تعديلات دستورية. الاستفتاء مر بنجاح وحصلت موافقة من الناخبين بنسبة 88% على التعديلات الدستورية المقترحة. ومن الطبيعي أن تسلط الأضواء على التعديل الأبرز الذي طال مواد من بينها ما يسمح بتمديد ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسي لعامين إضافيين وحتى عام 2024، وكذلك ترشحه لفترة ثالثة مدتها 6 سنوات. ولكن التعديلات تتضمن أيضا إصلاحات سياسية مهمة أبرزها:
٭ استحداث منصب نائب الرئيس الذي كان «اختفى» منذ العام 1981 عندما تسلم آنذاك نائب الرئيس حسني مبارك رئاسة الجمهورية بعد اغتيال الرئيس أنور السادات الذي كان نائبا للرئيس جمال عبد الناصر وتسلم الرئاسة من بعده. ولكن مبارك لم يعين نائبا للرئيس، في حين أن الرئيس السيسي سيعين نائبا له أو أكثر وفق هذه التعديلات الدستورية.
٭ استحداث مجلس الشيوخ.
٭ تخصيص رفع مقاعد النواب للسيدات.
٭ صيانة القوات المسلحة لـ «مدنية» الدولة والحفاظ على الديموقراطية والحريات.
الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان في الواقع استفتاء على «رئاسة السيسي وشعبيته». وجاءت النتائج لتعلن أن المصريين يريدون السيسي رئيسا حتى العام 2030، ويتطلعون الى مستقبل أفضل معه، ويمنحونه الثقة استنادا الى تجربة السنوات التي أمضاها حتى الآن في الرئاسة، والتقدم الذي أحرزه لاسيما على صعيدي الأمن والاقتصاد، والحاجة الى سنوات أخرى لتنفيذ برنامج طموح وخطط إصلاحية، ومفتاح هذه العملية الشاملة هو الاستقرار العام (السياسي والأمني والاقتصادي)، والاستقرار صار مرادفا للاستمرار، أي استمرار السيسي في الرئاسة وفي إدارة الأوضاع والسياسات وعملية تحديث وتطوير الدولة.
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في حركة سياسية لا تهدأ. قبل أسابيع توجه الى واشنطن وكان له لقاء مهم مع صديقه الرئيس دونالد ترامب. قبل أيام ترأس قمة افريقية تشاورية جمعت قادة أفارقة لبحث تطورات الوضع في السودان، وخرجت بتوافق على حث المجلس العسكري الانتقالي لتأمين انتقال سلمي للسلطة في مهلة ثلاثة أشهر، كما كان الملف الليبي حاضرا بقوة في قمة القاهرة الأفريقية.
وفي ظل سياسة خارجية ناشطة ومتنامية أعادت لمصر الحضور الدولي والدور الإقليمي على المستويين العربي والأفريقي، تستمر عملية تطوير الدولة وتثبيت دعائمها على ثلاثة مستويات أساسية:
٭ المستوى السياسي عبر إصلاحات وتغييرات تهدف الى تعزيز الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان والمواطنة، والى احتواء التطرف بكل أشكاله.
٭ المستوى الأمني عبر مكافحة الإرهاب، لاسيما الإرهاب المنتمي الى تنظيمات وأفكار «داعش» و«القاعدة». وفي هذا الإطار تندرج العملية الأمنية الكبيرة التي تشنها قوات الجيش والشرطة منذ بدايات العام 2018 لتطهير منطقة شمال سيناء من عناصر تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي بايع تنظيم «داعش» الإرهابي وغير اسمه الى «ولاية سيناء». في هذا الإطار أيضا تندرج حالة الطوارئ في عموم البلاد التي أعلنت للمرة الأولى في عهد السياسي عام 2017، إثر تفجيرين متزامنين استهدفا كنيستين في محافظتي الإسكندرية والغربية عام 2017، ومنذ ذلك الحين يتم إعلان وتمديد حال الطوارئ كل ثلاثة أشهر أو أكثر قليلا، تفاديا لأي مخالفة دستورية، وكان آخر تمديد في 25 ابريل الماضي.
٭ المستوى الاقتصادي الذي سجلت فيه مصر تقدما فاق التوقعات، لناحية حجمه الواسع الذي طال كل القطاعات والمؤشرات، أو لناحية وتيرته السريعة. وقبل أيام رفعت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية التصنيف السيادي لمصر من B3 الى B2 وغيرت نظرتها المستقبلية الى مستقرة، مؤكدة أن الإصلاحات الجارية ستسهم في تحسين مركز مصر المالي ونموها الاقتصادي، ومع ما يعنيه ذلك من شهادة جديدة من كبرى مؤسسات التصنيف العالمية لنجاح الإصلاحات الحكومية والتزام الدولة بتنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي والمالي الذي يدعم التحسن التدريجي والمستمر للمؤشرات المالية والاقتصادية، وأهمها تزايد معدلات نمو الناتج المحلي وتحسن هيكل النمو وانخفاض نسبة العجز الكلي في الموازنة وتحقيق فائض أولي للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.