أجبرت الهجمات التي يشنها الجيشان السوري والروسي على مناطق خفض التصعيد بمحافظتي إدلب وحماة آلاف العائلات على النزوح على أبواب شهر رمضان.
وقال ناشطون وشبكات حقوقية إن أكثر من 80 غارة حربية ومروحية كل منها بعدة صواريخ مع عشرات القذائف، استهدفت وسط وأطراف بلدات الهبيط، سراقب، مرديخ، النبي ايوب، الجانودية، ابديتا، سفوهن، بسامس، حاس، الهبيط وغيرها من مدن وبلدات ريفي حماة وادلب، بحسب ما نقلت شبكة «شام» الاخبارية.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بسقوط قتلى في غارت جوية روسية وسورية متفرقة على أرياف حماة وإدلب وحلب، وهي مناطق «خفض التصعيد» وفقا لاتفاق الرئيسين الروسي والتركي فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان.
وقال المرصد، في بيان، إن عدد الضحايا ارتفع بذلك إلى 65 قتيلا من المدنيين والعسكريين جراء بلوغ التصعيد الأعنف على الإطلاق يومه الخامس أمس.
وأشار المرصد إلى أن قوات النظام قصفت بأكثر من 50 قذيفة وصاروخا أماكن في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن مقتل مواطنة ورجل بالإضافة لسقوط جرحى.
وأسفر التصعيد عن مغادرة أكثر من 42 ألف مدني، خلال الأيام الثمانية الماضية، منازلهم في المحافظة، جراء القصف الجوي والمدفعي الذي يشنه الجيش السوري والميليشيات الموالية له بدعم من الطيراني الروسي.
ونزحت أكثر من 6 آلاف عائلة سورية، باتجاه مخيم «أطمة» الحدودي مع تركيا، ونحو المناطق المحاذية لنقاط المراقبة، التي أقامها الجيش التركي، في محافظة إدلب.
بدوره، أوضح حسين ديبيس، أنه واجه صعوبات كبيرة أثناء النزوح، جراء الهجمات المكثفة. وأردف: «رمضان اقترب، وليس بحوزتنا شيء، حتى الخيام لا نجدها».
من جهتها، قالت حميدة أم خالد، النازحة رفقة أبنائها، إن جميع سكان قريتها اضطروا إلى المغادرة.
وتساءلت عن كيفية إطعام أبنائها، وعن العثور على مكان ليرقدوا فيه، خلال شهر رمضان.
وبحسب أحد القادة العسكريين في «حركة أحرار الشام» التابع لـ«الجبهة الوطنية للتحرير»، فإن التصعيد العسكري من قبل موسكو ودمشق على مناطق يفترض أنها من مناطق خفض التصعيد، يأتي بعد فشل مسار مفاوضات أستانة وبعد رفض فصائل المعارضة مجتمعة دخول وتسيير دوريات روسية في تلك المناطق.
وقال القيادي، الذي تحفظ على ذكر اسمه، لموقع «زمان الوصل»، إن روسيا اتفقت مع الأتراك على ثلاث مسائل أولها إنهاء بعض الفصائل التي تعتبرها روسيا «إرهابية»، وفتح الأوتوستراد الدولي حلب دمشق الذي يمر بالمناطق التي تشهد اليوم تصعيدا عسكريا، بالإضافة إلى تسير دوريات روسية في تلك المناطق وتأمين ذلك الطريق.
وتوقع القيادي أن معركة إدلب قد تبدأ في أي لحظة، وسوف تشمل كافة المحاور التي قد يتقدم منها الجيش السوري وحلفاءه.
وعن الاستعدادات العسكرية، قال القيادي إن الفصائل في أتم الجاهزية والاستعداد لتلك المعركة، واصفا تلك المعركة بأنها معركة وجود بالنسبة للفصائل، ومعركة حسم بالنسبة لقوات دمشق، مضيفا أن هذه المعركة ستشهد «مفاجآت» للقوات السورية والروسية من ناحية التجهيز والاستعداد والأهداف العسكرية للفصائل المقاومة.