القاهرة - ناهد إمام و«أ.ش.أ»
توصلت بعثة صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن استكمال المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ في نوفمبر 2016.
وقام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بقيادة سوبير لال بزيارة مصر في الفترة من 5-16 مايو 2019 لإجراء المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي يدعمه اتفاق لمدة ثلاث سنوات في إطار «تسهيل الصندوق الممدد»، حسب بيان صحافي للصندوق امس الأول.
ويخضع هذا الاتفاق على مستوى الخبراء لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق، وباستكمال هذه المراجعة سيتاح لمصر الحصول على 1432.76 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو ملياري دولار)، ليصل مجموع المبالغ المنصرفة في ظل البرنامج إلى نحو 12 مليار دولار.
وقال سوبير لال رئيس بعثة الصندوق، في البيان الختامي للمراجعة، إن السياسات النقدية والمالية الرشيدة وسعر الصرف المرن هي ركيزة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز صلابة مصر في مواجهة الصدمات الخارجية، بينما ساعدت إجراءات الحماية الاجتماعية على تخفيف عبء الإصلاح الاقتصادي عن المواطنين.
وأضاف: «واصلت السلطات المصرية على مدار الثلاث سنوات الأخيرة تطبيق برنامجها الوطني الطموح للإصلاح الاقتصادي والذي استهدف تصحيح الاختلالات الخارجية والداخلية، وتشجيع النمو الاحتوائي وخلق فرص العمل، وزيادة الإنفاق الاجتماعي الأكثر استهدافا.
وأشاد بنجاح جهود الحكومة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإحداث تعاف في النمو، وتحسين مناخ الأعمال، إذ تسارع نمو إجمالي الناتج المحلي من 4.2% في 2016/2017 إلى 5.3% في 2017/2018، وانخفضت البطالة من 12% إلى أقل من 9%، وتقلص عجز الحساب الجاري من 5.6% من إجمالي الناتج المحلي إلى 2.4%، وزاد احتياطي النقد الأجنبي من 17 مليار دولار في يونيو 2016 إلى 44 مليار دولار في مارس 2019، مؤكدا أن كل هذه المؤشرات ساهمت في كون مصر أكثر صلابة في مواجهة ارتفاع عدم اليقين في البيئة الخارجية.
واستكمل لال: «حدث البنك المركزي المصري إطار سياسته النقدية، التي تركز على التضخم كهدف أساسي في ظل نظام سعر الصرف المرن، وتم ضبط موقف السياسة النقدية بصورة ملائمة، مما ساعد على تخفيض التضخم من 33% في يوليو 2017 إلى 13% في أبريل 2019»، لافتا إلى أن المركزي يستهدف تخفيض التضخم إلى رقم أحادي على المدى المتوسط، وهو ما شأنه أن يساعد على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتخفيض أسعار الفائدة، وجذب الاستثمار، حيث يضمن التزام البنك المركزي بسعر الصرف المرن حماية الاحتياطيات الدولية، وتعزيز صلابة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية، كما رسخ البنك المركزي مصداقيته كمصدر حماية لاستقرار القطاع المالي.
وأكد: «تسير مصر على الطريق الصحيح لتحقيق الضبط المالي المستهدف خلال فترة البرنامج والممتدة لثلاث سنوات والذي يعادل تحقيق تحسن تراكمي في الفائض الاولي قدره 5.5% من إجمالي الناتج المحلي، وأصبح هدف تحقيق الفائض الأولي البالغ 2% من إجمالي الناتج المحلي في 2018/2019 قريبا من التحقق، وهو مستوى تنوي السلطات المصرية الحفاظ عليه في المدى المتوسط لإبقاء الدين العام على مسار تنازلي مستمر».
ولفت إلى أنه في الفترة القادمة، سيكون من أهم الأولويات زيادة الإيرادات الضريبية لتوفير الإنفاق الضروري على الصحة والتعليم والبرامج الاجتماعية، مؤكدا دعم الصندوق لتأكيدات ورغبة الحكومة المصرية في الحفاظ على المكاسب التي حققها الضبط المالي أثناء البرنامج والعمل على إحراز مزيد من التقدم في تعزيز القدرات في مجال إدارة الدين والمالية العامة، وتحسين كفاءة الإنفاق.
ورحب سوبير لال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي - في البيان الختامي- بالتزام السلطات القوي بالحفاظ على استمرار وتيرة الإصلاح، خلال الفترة القادمة، الممتدة إلى ما بعد البرنامج الذي تنتهي مدته في نوفمبر المقبل.
كما أشاد رئيس بعثة الصندوق بإجراءات الحماية الاجتماعية التي تنفذها مصر، والتي ساهمت في تخفيف عبء الإصلاح الاقتصادي على محدودي الدخل، عن طريق زيادة معاشات التقاعد والمبادرات الموجهة مثل «تكافل وكرامة»، و«فرصة»، و«سكن كريم»، إلى دعم الفئات الأكثر احتياجا وتقديم الخدمات العامة للفئات الأقل حصولا عليها.
وأشار إلى أن برنامج «مستورة» يوفر التمويل متناهي الصغر للنساء من أجل زيادة توظيفهن، وقد استفادت الطبقة المتوسطة من الزيادات المدروسة في أجور القطاع العام والخصوم الضريبية التصاعدية، وهناك جهود جارية لتحقيق مزيد من التقدم في تحسين استهداف شبكة الأمان الاجتماعي وتوسيع نطاقها.
وأضاف «الهدف من الإصلاحات الهيكلية هو تحقيق نمو أعلى وأكثر شمولا لمختلف شرائح المجتمع، وخلق فرص العمل للمصريين الذين تتزايد أعدادهم وتمثل فئة الشباب النسبة الغالبة، وهناك تقدم مطرد في تنفيذ إجراءات زيادة الإنتاجية، وإزالة الحواجز أمام الاستثمار والتجارة، وتحسين الحوكمة، وتقليص دور الدولة في الاقتصاد».
ولفت إلى أن مجالات الإصلاح الأساسية تشمل تحسين فرص الحصول على التمويل، وتحسين طرق إتاحة الأراضي الصناعية وتشجيع المنافسة، موضحا أن استكمال الإجراءات المخططة في الوقت المحدد من شأنه أن يحقق مكاسب كبيرة، من حيث زيادة الاستثمار والنمو الاحتوائي وخلق فرص العمل.
وأكد سوبير لال، تطلع صندوق النقد الدولي لاستمرار التعاون الوثيق والحوار، المتعلق بالسياسات بين الصندوق ومصر.