نقلت «رويترز» عن مصادر أن تركيا زادت من دعم فصائل المعارضة السورية بالأسلحة في شمال غرب البلاد، بعد فشلها في إقناع روسيا بوقف الحملة العسكرية الكبرى التي تشنها السلطات السورية على محافظة إدلب ومحيطها، ما يشير إلى خلافات عميقة بين الجانبين، وإلى ان اتفاقات سوتشي لخفض التصعيد الموقعة بين أنقرة وموسكو باتت في مهب الريح.
وقـال مـســـؤولــون بالمعارضة السورية ومصادر من الفصائل المقاتلة، إن تركيا أمدت مجموعة من مقاتلي المعارضة بأسلحة جديدة لمساعدتهم في صد الهجوم الكبير الذي تقوم به القوات السورية المدعومة من روسيا على المنطقة منزوعة السلاح التي تم الاتفاق عليها في سوتشي بين أنقرة وموسكو.
وتدعم روسيا الهجوم الضخم الجوي والبري للجيش السوري الذي يسعى للسيطرة على آخر منطقة كبيرة لاتزال تحت سيطرة المعارضة في شمال غرب البلاد وتؤوي أكثر من 3 ملايين مدني.
ونقلت «رويترز» عن شخصيتين كبيرتين بالمعارضة السورية، أن أنقرة زادت الإمدادات العسكرية للفصائل خلال الأيام القليلة الماضية بعد إخفاقها في إقناع روسيا في اجتماعات مجموعة عمل مشتركة جرت في الآونة الأخيرة، بضرورة إنهاء التصعيد لتفادي تدفق كبير للاجئين إلى تركيا.
وقال قائد كبير لمسلحي المعارضة إن تركيا تشير في قيامها بذلك إلى اعتزامها الحفاظ على نفوذها في شمال غرب سورية، حيث عززت وجودها العسكري في نقاط المراقبة الـ 12 التي أقامتها في المنطقة وفقا لاتفاق خفض التصعيد الذي أبرمته مع روسيا.
وقال مسلح من المعارضة وشاهد إن قافلة عسكرية تركية وصلت إلى قاعدة المراقبة التركية في شير مغار في شمال حماة قرب منطقة جبل الزاوية الخاضعة للمعارضة التي تقصفها طائرات روسية وسورية منذ أسابيع.
وكانت وسائل إعلام روسية سربت أن القوات التركية انسحبت من المنطقة.
وذكرت شخصية كبيرة بالمعارضة أن تسليم عشرات من المركبات المدرعة ومنصات إطلاق صواريخ غراد وصواريخ موجهة مضادة للدبابات وصواريخ تاو ساهمت في استعادة المعارضة أراضي سيطر عليها الجيش السوري بدعم جوي روسي غير محدود. وأدت إلى استرداد بلدة كفر نبودة الاستراتيجية.
وكانت صواريخ تاو أقوى سلاح في ترسانة الفصائل المعارضة التي تقاتل الأسد خلال الحرب. وقدمها داعمو المعارضة الغربيون والعرب حتى قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق برنامج الدعم العسكري بقيادة وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.أيه) لمساعدة مقاتلي المعارضة المعتدلين في عام 2017.
وقال مصدر مخابراتي غربي إن واشنطن أعطت «الضوء الأخضر» لمقاتلي المعارضة المعتدلين المدعومين من تركيا، مرة أخرى لاستخدام صواريخ تاو التي كانت مخزنة في الحملة الأخيرة.
وانتقدت واشنطن الحملة الأخيرة لروسيا وحثت على وقف إطلاق النار، وقالت أيضا إنها رأت مؤشرات على أن الأسد استخدم غازا ساما في الهجوم الأخير، وحذرت من أنها سترد «بسرعة وبشكل مناسب» إذا ثبت ذلك. لكن الحكومة السورية تنفي.
ولم يؤكد النقيب ناجي مصطفى المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير أو ينفي وصول إمدادات جديدة من تركيا، وقال إن المعارضة لديها منذ فترة ترسانة كبيرة من الأسلحة من الصواريخ المضادة للدبابات إلى المركبات المدرعة «إضافة إلى الدعم المادي واللوجستي المقدم من الإخوة الأتراك».
وقال الرائد يوسف حمود المتحدث باسم الجيش الوطني «هناك أعداد كبيرة جدا من أبناء الجيش الوطني اتجهوا وانضموا للقوى الثورية للتصدي لهذه الهجمة».
وأدى استعداد مسلحي المعارضة لتنحية الخلافات، التي تسببت في السابق في اندلاع اشتباكات دامية بين عدة فصائل، إلى توحيد الجماعات المعارضة والمسلحة وذلك للمرة الأولى منذ سنوات.
وقال مصدر على صلة بقادة عسكريين سوريين لـ «رويترز» إن الجيش السوري أرسل تعزيزات عسكرية كبيرة استعدادا لفتح جبهة جديدة.
وذكر الجيش السوري أنه واصل تكثيف هجماته على ما يصفها بمخابئ الإرهابيين في شمال غرب البلاد.