كتب فصل النهاية في رحلة هشام عشماوي الإرهابية، والتي بدأت قبل 7 سنوات، وبالتحديد في عام 2012، حينما شكل أول خلية إرهابية ضمت 4 عناصر شرطية، تم فصلهم من الخدمة لسوء سلوكهم، وذلك عقب تسليمه لمصر من قبل السلطات الليبية أمس الاول، والتي ألقت القبض عليه في أكتوبر الماضي بمدينة درنة الليبية، ليأتي وقت الحساب.
وبدأت السلطات المصرية استجواب القيادي في تنظيم القاعدة، «بحسب العربية»، في أحد المقرات الأمنية.
وجاء تسليم الجيش الليبي القاهرة الإرهابي خلال زيارة قام بها رئيس المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، إلى بنغازي.
والتقى قائد الجيش الليبي، خليفة حفتر اللواء كامل في بنغازي وتم إثر الاجتماع «تسليم الإرهابي هشام عشماوي الذي ترأس أحد التنظيمات الإرهابية بمدينة درنة ونفذ عددا من العمليات الإرهابية الدامية بليبيا ومصر»، وفق ما ذكر مكتب حفتر في بيان.
من جهته، قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في تغريدة على صفحته بموقع «توتير»: «تحية إجلال وتقدير وتعظيم لرجال مصر البواسل الذين كانوا دائما صقورا تنقض على كل من تسول له نفسه إرهاب المصريين».
وتابع السيسي ان «هؤلاء الأبطال لا يخافون في الحق لومة لائم، وقد أقسموا على حفظ الوطن وسلامه أراضيه»، مثنيا «على من كان الدرع وقت الدفاع وكان السيف وقت الهجوم».
وأكد ان «الحرب ضد الإرهاب لم تنته ولن تنتهي قبل أن نسترجع حق كل شهيد مات فداء لأجل الوطن».
وفي التفاصيل، عرف عشماوي البالغ من العمر 41 عاما بين العناصر الإرهابية بـ «أبوعمر المهاجر»، ولد في محافظة القاهرة عام 1978 بمدينة نصر، وانضم لسلاح «الصاعقة»، وخلال عمله بالجيش المصري، بحسب «اليوم السابع» بدأت تظهر عليه تحولات فكرية، وتغير ملحوظ في شخصيته، دفعته للدخول في مشادة مع خطيب مسجد أحد معسكرات الجيش، لخطئه (دون قصد) في ترتيل القرآن، وكانت تلك بداية التحول في شخصية «عشماوي» ووضعه تحت الملاحظة.
في الفترة بين عام 2006 و2009 بدأت علاقة «عشماوي» بالجيش المصري في التفكك، فتم نقله للأعمال الإدارية، وبسبب نشره عبارات تحريضية ضد الجيش، أحيل للمحاكمة العسكرية في عام 2007، والتي انتهت بقرار فصله من الجيش عام 2009، فخرج ليعمل في التجارة وبالتحديد في مجال «الاستيراد والتصدير».
لم تكن الأفكار والمعتقدات التي نبتت في ذهن «عشماوي» لتتركه يعمل في الاستيراد والتصدير، فنقلته تباعا إلى نشاطه الإرهابي، واتخاذ طريق العنف، وخلال تلك الفترة تعرف على آخرين منتمين لنفس الأفكار التي زرعت بداخله، وشكل في عام 2012 خلية إرهابية من 4 ضباط شرطة مفصولين من الخدمة، لسوء سلوكهم، وانضم إليهم عدد من العناصر التكفيرية.
بدأ السجل الإرهابي لـ «عشماوي» الذي سافر إلى تركيا في أبريل من عام 2013، وتلقى دعما وتمويلا من الجماعات الإرهابية، في الامتلاء بعمليات إرهابية سوداء، حيث انضم إلى سورية وقاتل ضد الحكومة السورية، وعقب ثورة 30 يونيو عاد إلى مصر، ليبدأ تنفيذ أجندات الجماعات الإرهابية، فحاول اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق، واتهم في قضية «عرب شركس»، والتخطيط والمشاركة في تنفيذ مذبحة كمين الفرافرة في يوليو 2014.
في الفترة بين نهاية عام 2014 وحتى عام 2015 انشق «عشماوي» عن تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي سبق أن أعلن الولاء له ونفذ عمليات إرهابية باسمه، ثم انشق على داعش، وأسس تنظيم «المرابطون» في ليبيا والموالي لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، ونصب نفسه أميرا للتنظيم، وتولى عملية تدريب عناصره.
لم يكن «عشماوي» يحتاج إلى خبرة للقيام بتلك المهمة، فقد تدرب في معسكرات تنظيم القاعدة الموجودة في درنة، واستطاع استقطاب وتجنيد عناصر جديدة من مصر إلى درنة، وقام بتدريبها لتنفيذ عمليات في الداخل المصري، حتى أصبح من أكثر العناصر المطلوب القبض أو القضاء عليها.
اتهم «عشماوي» بتنفيذ عدة عمليات إرهابية أخرى في مصر، من بينها استهداف الكتيبة (101) في العريش واغتيال النائب العام السابق هشام بركات عام 2015، واستهداف حافلات الأقباط في المنيا والهجوم على قوات الأمن الوطني في طريق الواحات عام 2017.
خلال الفترة التي انتقل فيها العشماوي بين دول الشرق الأوسط يبث سمومه، كان القضاء العسكري المصري يتداول جلسات محاكمته في القضايا المتهم فيها، وصدر ضده حكما بالإعدام في قضية «كمين الفرافرة» و«أنصار بيت المقدس 3»، وما زالت هناك العشرات من القضايا المتهم فيها «أبوعمر المهاجر» - كما هو معروف بين أتباعه - متداولة في ساحات القضاء.
منحدر سقوط «هشام عشماوي» بدأ في عام 2018 وتحديدا في 8 أكتوبر، حينما أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، عن إلقاء القبض عليه فجر ذلك اليوم الذي وافق الإثنين، في عملية أمنية في مدينة درنة، ولم يمر سوى أشهر قليلة حتى تم تسليمه للسلطات المصرية مساء أمس الاول.