يحيى حميدان
كرة القدم، تلك اللعبة الجميلة، المميزة، التي تجذب اهتمام شعوب الأرض، الأغنياء والفقراء، ويجدها الكثيرون المتنفس الوحيد لهم من ضغوطات الحياة، باتت الآن تفتقر إلى المتعة والإثارة في البطولات المجمعة الكبيرة مثل كأس العالم والبطولات القارية المختلفة، حيث تحرص المنتخبات على تحقيق الفوز ولا يهم إذا كان مع أداء باهت لا يمتع المتفرجين في المدرجات، أو عبر شاشات التلفزيون التي يتم فرض رسوم مالية عالية عليها ليتمكن «عاشق الساحرة المستديرة» من متابعة المباريات.
وفي مصر، حيث تقام حاليا كأس الأمم الأفريقية، لم يجذب أي منتخب اهتمام المتابعين، ليكون على رأس قائمة المرشحين لاعتلاء «عرش القارة السمراء».
وبدت المدرجات خالية في البطولة الأفريقية، باستثناء المباراة التي يكون طرفها صاحب الضيافة المنتخب المصري، كون المنتخبات الأخرى لا تقدم الأداء الذي يجبر الجماهير المصرية، العاشقة للعبة الشعبية الأولى في العالم، على التوجه للملاعب لمشاهدة كرة قدم جميلة خالية من تعقيدات اللاعبين والمدربين.
ومن الممكن في كل 90 دقيقة، يحصل المشاهد على لمحة فنية واحدة أو عدة فرص قليلة لهز الشباك، وهو الأمر الذي يجعل الملل يغلف طابع المباريات رغم وجود بعض الأسماء الكبيرة المحترفة في أكبر الأندية الأوروبية.
والأمر لا يقتصر فقط على كأس الأمم الأفريقية، إذ يبدو المشهد مماثلا في «كوبا أميركا» التي تحتضنها البرازيل، على الرغم من أن المباريات في أميركا الجنوبية «عودتنا» على الرتم العالي والحماس المفرط.
وبشكل عام، يبدو أن حرص الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وكذلك الاتحادات القارية على رفع المداخيل المالية فقط من خلال زيادة البطولات ورفع عدد المنتخبات ساهم في شكل مباشر بهذا التراجع، حتى بات اللاعب الذي يعتبر من العناصر الأساسية في تشكيلة منتخب بلاده لا يحصل على راحة كافية على مدار العام وهو ما جعلهم يبدون منهكين في كثير من الأحيان.
ويقول نجم منتخب أوروغواي وفريق باريس سان جرمان الفرنسي، إدينسون كافاني، في لقاء سابق مع «beIN sports» أنه يعاني من الملل، حاله كحال بقية اللاعبين لأنهم يعانون من كثرة المباريات في النادي أو المنتخب، حتى أنهم لا يحصلون على فترات مناسبة للراحة.
وعليه فإن اللوم الأكبر لا يقع على عاتق اللاعبين، بل على المسؤولين المطالبين بوضع برامج محددة وتقليص عدد المباريات حتى يحصل اللاعب على الراحة الكافية ليقدم ماهو مأمول منه!