تكتسب المباراة المرتقبة بين عملاقي كرة القدم الأميركية الجنوبية البرازيل المضيفة والأرجنتين في نصف نهائي مسابقة كوبا أميركا والتي تقام على ملعب مينيراو في بيلو هوريزونتي طابع النهائي المبكر و«سوبر كلاسيكو» يحمل في طياته رائحة الثأر.
يقول غالفاو بوينو أشهر المعلقين في البرازيل «الفوز، مهم، ولكن الفوز أمام الأرجنتين، افضل بكثير».
دولتان تعشقان كرة القدم، لا تملكان الإمكانات للتنافس مع الدول الأوروبية للاحتفاظ بأفضل اللاعبين في أنديتهما، ولكنهما تتميزان بخزان لا يجف من المواهب الكروية.
ويقول المهاجم البرازيلي غابريال جيزوس عن اللقاء المنتظر بين المنتخبين «بالنسبة لي، إنها (المباراة) أعظم كلاسيكو.
هما عملاقان يملكان تاريخا كبيرا».
ويعتبر جيزوس افضل مثال على هجرة اللاعبين من أميركا الجنوبية الى القارة العجوز، إذ غادر بالميراس في سن الـ 20 عاما للالتحاق بفريق مان سيتي الانجليزي.
وتشكل مباراة الـبـــــرازيـــل والأرجنتين صراعا بين منتخبين يسعيان إلى مصالحة جماهيرهما.
مباراة بين «سيليساو» لا يزال مشجعوه يشعرون بالصدمة للخسارة المذلة أمام ألمانيا (1-7) في عقر دارهم في نصف نهائي مونديال 2014 على ملعب مينيراو بالذات، مسرح الإهانة التي لحقت بهم قبل خمسة أعوام، ومنتخب «ألبيسيليستي» لم يفز بأي لقب كبير منذ 1993 وتتويجه الأخير بكوبا أميركا.
وتبقـــــــى البرازيـــل المضيفة المرشحة للفوز، على الرغم من أنها تخوض البطولة بدون نجمها نيمار المصاب الذي يعيش أسوأ فترة في مسيرته بعد اتهامه من قبل عارضة أزياء برازيلية بمحاولة اغتصابها.
وسيكون النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي حاضرا، على الرغم من ابتعاده عن مستواه واكتفائه بهدف يتيم من ركلة جزاء أمام الپاراغواي في الدور الأول.
وبالفعل احتاجت البرازيل الى طرد شبح ركلات الترجيح للفوز على الپاراغواي 4-3 بعد تعادلهما سلبا في الوقت الأصلي وحجز بطاقتها إلى المربع الذهبي، لاسيما أن السيليساو كان ضحية منافسه مرتين في النسخ الثلاث الماضية بهذه الطريقة وفي الدور ذاته.
بيليه ومارادونا مازالا حاضرين!
تعود العدادات إلى نقطة الصفر في الـ «سوبر كلاسيكو»، فالخاسر سيغادر على وقع هتافات وسخرية الجماهير، فيما يتأهل الفائز الى النهائي.
وتهتف الجماهير البرازيلية «ألف هدف، وحده بيليه (سجلهم)، مارادونا، كبير المتعاطين» في إشارة إلى إدمان النجم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا للكوكايين.
وتـــرد الجماهير الأرجنتينية بالأغنية الشهيرة التي أطلقتهـــا في مونديال البــــرازيل 2014 «البرازيل، ماذا يعني أن يكــــون والـــدك في المنـــزل؟» في إشارة إلى «أبـــوة» الأرجنتين وتفوقها على البرازيل.
وتستحضر كلمات الأغنية فوز «ألبيسيليسي» على «سيليساو» في دور ثمن النهائي لمونديال إيطاليا 1990، عندما راوغ مارادونا الدفاع البرازيلي ومرر كرة حاسمة الى مواطنه كلاوديو كانيجيا الذي تجاوز الحارس كلاوديو تافاريل وسدد في المرمى الخالي هدف الفوز.
غير ان كفة الإنجازات تميل الى البرازيل الفائزة بكأس العالم خمس مرات (1958 و1962 و1970 و1994 و2002)، مقابل مرتين فقط للخصم اللدود الأرجنتين عامي 1978 و1986.
وفي كوبا أميركا يتفوق منتخب ألأرجنتين مع 14 لقبا مقابل ثمانية فقط للبرازيل، ولكن آخر نهائيين بين البلدين في المسابقة القارية انتهيا لصالح «سيليساو» إذ فازت البرازيل عام 2004 بركلات الترجيح 4-2 بعد التعادل 2-2 في الوقت الأصلي، وعام 2007 بثلاثية نظيفة.
ألفيش والبرغوث مواجهة أخرى
وحدهما قائدا الأرجنتين ميسي والبرازيل داني ألفيش خاضا نهائي عام 2007، وهي المواجهة الأخيرة بين المنتخبين في مسابقة قارية.
ألفيش، الذي يبلغ 36 عاما، كان حينها احتياطيا، ولكنه سجل الهدف الثالث لفريقه بعدما حل بدلا من إيلانو المصاب.
ميسي: نحترم البرازيل
قال نجم المنتخب الأرجنتيني ليونيل: «لا أخوض افضل كوبا أميركا، لا ألعب كما أرغب» مشيرا إلى أنه من الصعب القول من سيكون المرشح (للفوز) بين الأرجنتين والبرازيل في كوبا أميركا، حيث أي فريق بإمكانه أن يفوز على الآخر.
وتابع:«نحترمهم، ونعرف ماذا تمثل البرازيل على الرغم من تأهلهم بصعوبة، ولكن يملكون لاعبين بإمكانهم خلق الفارق».
الطريق إلى نصف النهائي
استهل منتخب «السامبا» بقيادة المدرب تيتي مشواره على ارضه بفوزه المتأخر على بوليفيا بثلاثية نظيفة، واتبعه بتعادل سلبي أمام فنزويلا، قبل أن يدك شباك البيرو بخماسية نظيفة، فتصدر مجموعته برصيد سبع نقاط بدون أن يقنع أو يفرض تفوقه ثم تغلب على الپاراغواي بركلات الترجيح 4-3.
ويشفع للمنتخب البرازيلي أنه حافظ على شباكه خالية من الأهداف في مبارياته الأربع التي خاضها حتى الآن.
ولم تكن حال الجار اللدود افضل، إذ بدأ منتحب الأرجنتين بقيادة مدربه ليونيل سكالوني حملته بخسارة أمام كولومبيا 0-2، تلاها التعادل أمام الپاراغواي 1-1، قبل أن يفوز على قطر المشاركة بدعوة بهدفين نظيفين، ويتأهل لربع النهائي باحتلاله المركز الثاني في مجموعته برصيد أربع نقاط خلف المتصدرة كولومبيا من العلامة الكاملة ومن ثم تغلب على فنزويلا 2-0 ليصل مواجهة البرازيل.