أحمد سليمان
يحدد المختصون في الشؤون الاقتصادية أولويات الدولة من خلال الاستراتيجية القومية التي توضع، ويتزامن ذلك مع الخطط والبرامج الخاصة للاستفادة من موارد الدولة لتحقيق الأهداف والغايات القومية، الأمر الذي يتماشى مع ما ينشر ويتداول هذه الأيام من زيادة مرتقبة في أسعار المحروقات.
حيث انتشرت بعض الأخبار والفيديوهات التي توضح فوائد رفع الدعم عن المواد البترولية وما يمكن تحقيقه في العديد من المجالات جراء القرار، قبيل وصول الشريحة السادسة والأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي، الذي يصل إجماليه 12 مليار دولار، وتنفيذا لسياسة الدعم الرشيد - كجزء من جهود - للحد من العجز في الموازنة العامة للدولة التي بدأت العمل بها مطلع الشهر الجاري ووصل حجم المصروفات فيها إلى 1.6 تريليون جنيه، نتيجة لزيادة مخصصات العديد من البرامج الاجتماعية.
لذا نجد أننا أمام عاملين متضادين وأساسين هما:
1 ـ الموارد وهي دائما ما تكون غير كافية ومحدودة مهما كانت قوة الدولة ويصفها رجال الاقتصاد (بالندرة).
2 ـ الغايات والأهداف القومية (الحاجات) أي مطالب المعيشة والرفاهية وهي غير محدودة لدي المجتمع ولا تتوقف عند حد معين ودائما متطورة.
لذا كان وجوبي أن تهتم الحكومة بترشيد الطاقة وتهدف الى التدرج في إعفاء القطاع من الدعم كإستراتيجية تحقق بها أكبر قدر من المساواة المجتمعية، التي تستهدف في المقام الأول القطاعات الأكثر فقرا، خاصة ان الدعم كان لا يصل إلى مستحقيه وكان حل الإشكالية يكمن في الانتقال من دعم السلعة إلى دعم المواطن، ففي تقييم شامل ومستفيض للأوضاع الاقتصادية الحالية كان ينظر الى قطاع الطاقة كجزء من نظام أوسع للمعونات الاجتماعية حتى وصلت نسبة دعم الدولة خلال السنوات الـ 10 السابقة للمنتجات البترولية حوالي تريليون جنيه.
ورغم أن مشروع الموازنة العامة في العام المالي الحالي 2019-2020 يقدر سعر برميل البترول بـ 67 دولارا في حين يقفز السعر إلى أكثر من ذلك مرات، ترى وزارة المالية أن كل دولار زيادة في سعر البرميل عن الرقم الأول يكلف الدولة المصرية عجزا قيمته حوالي 2.3 مليار جنيه وهو ما يجعل الدولة تدفع دعما للطاقة بحوالي 89 مليار جنيه مصري.
وهو ما يعني في الموازنة الجديدة أن الزيادة المرتقبة ستسهم في تنفيذ إجراءات الترشيد وحماية القطاع الأكثر فقرا والذي تأسست عليه استراتيجية الترشيد في المقام الأول مثل معاش الضمان الاجتماعي وتكافل وكرامة وزيادة مخصصات وتعليم والصحة والتأمين الصحي الجديد بالإضافة إلى تمويل الفارق في زيادة رواتب الموظفين بعد إعلان زيادة الحد الأدنى للأجور من 1200 إلى 2000 جنيه.