يخوض المنتخب الجزائري اختبارا لطموحه عندما يلاقي كوت ديفوار اليوم في مباراة مرتقبة ضمن الدور ربع النهائي لنهائيات كأس الأمم الأفريقية في كرة القدم، والذي يشهد مواجهة تونس العابرة بصعوبة، مع مدغشقر مفاجأة البطولة في مشاركتها الأولى.
فعلى ستاد السويس، يلاقي المنتخب الجزائري الوحيد الذي حقق أربعة انتصارات في أربع مباريات بإشراف مدربه جمال بلماضي، نظيره العاجي الذي يقدم بإشراف إبراهيم كامارا أداء ثابتا.
في المقابل، يدخل المنتخب التونسي أرض ستاد السلام في القاهرة، باحثا عن تقديم أداء مشابه لما قدمه في ثمن النهائي ضد غانا، والذي انتهى بتأهله بركلات الترجيح لملاقاة مدغشقر التي تواصل مغامرة لم يحسب لها حساب، مستفيدة من توسيع قاعدة المشاركة إلى 24 منتخبا بدلا من 16.
طموح جزائري
تنتظر الجزائر لقبا قاريا ثانيا منذ تتويجها الوحيد على أرضها عام 1990. منذ ذلك العام، لم يتمكن محاربو الصحراء من رفع الكأس مجددا، وعانوا حتى لتخطي الدور ربع النهائي، باستثناء نسخة 2010 (المركز الرابع).
في نسخة 2019، بدا المنتخب الجزائري منعشا ومنتعشا، بإشراف بلماضي الذي تولى مهامه صيف العام الماضي، وأجمع المعلقون على أنه أعاد الانضباط الى منتخب ضم في صفوفه العديد من النجوم في الأعوام الماضية، لكنه عانى من مشكلات مختلفة، لاسيما لجهة الانضباط والتكاتف، أبعدته عن نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وأدت الى خروجه من الدور الأول لأمم افريقيا 2017 في الغابون.
أنهى المنتخب الأخضر الدور الأول بالعلامة الكاملة والشباك النظيفة، وحقق في ثمن النهائي فوزا عريضا على غينيا بثلاثية نظيفة، في نتيجة كانت الثانية من نوعها على التوالي بعد التفوق على تنزانيا في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة.
وقال الفرنسي كلود لوروا، أحد أبرز المدربين الذين عرفتهم القارة السمراء ويشرف حاليا على منتخب توغو، في تصريحات لموقع «دي زي فوت» الجزائري إن المنتخب «منظم بشكل مثالي».
يحاول بلماضي منذ بداية البطولة التقليل من شأن وضع المنتخب في مرتبة المرشح الأبرز، لاسيما بعد خروج أسماء كبيرة أهمها مصر المضيفة والمغرب والكاميرون حاملة لقب النسخة الماضية.
بعد العبور الى ربع النهائي، واجه بلماضي العديد من الأسئلة عن «اختباء» الجزائر وعدم إقراره هو بالواقع الظاهر للعيان. رد بالقول «مختبئون أو غير مختبئين، مرشحون أو غير مرشحين... هذا لا يعني شيئا، الجميع يدرس الجميع. لا أريد أن أكرر من أين أتينا. نحن نخرج من فترة حرجة تعود الى عام 2014».
وأضاف «نحن لا نختبئ. الجميع يرى»، متابعا «لا يكلف شيئا أن نكون طموحين ولدينا أهداف وإن كانت تبدو مستحيلة. لم أتوقع الفوز في كل مبارياتنا بدور المجموعات»، متابعا «نحن أكثر من راضين، سعداء جدا، اللاعبون قدموا أداء جميلا، لم يتلقوا هدفا، سجلوا ثلاثة».
في المقابل، لن تكون عقبة ساحل العاج، بطلة 1992 و2015، سهلة.
فالمنتخب لم يخسر سوى بهدف يتيم أمام المغرب في المجموعة الرابعة، وقدم أداء ثابتا كانت أبرز نتائجه تخطي ناميبيا 4-1 في الجولة الثالثة لدور المجموعات، قبل التفوق على مالي 1-0 في ثمن النهائي.
قبل الفوز على مالي، اختصر كامارا واقعيته بالقول «لا أحد اعتقد أن بنين ستتجاوز المغرب (ثمن النهائي)، والأمر سيان بالنسبة الى جنوب افريقيا (أقصت مصر في الدور ذاته). لذا هذه النتائج كانت بالفعل رسالة الى كل المنتخبات»، مؤكدا أنه على كل منتخب «تقديم كل شيء لئلا ينتهي به الأمر مع ندم» في أدوار إقصائية لا تمنح الخاسر فرصة ثانية.
تونس للمواصلة
لم يطلق المنتخب التونسي بإشراف المدرب الفرنسي ألان غيريس كل ما في ترسانته من أداء في أربع مباريات، لم يتمكن من الخروج فائزا في الوقت الأصلي.
فرصته الأكبر كانت أمام غانا في ثمن النهائي، حينما بقي متقدما بهدف طه ياسين الخنيسي حتى الدقيقة 92 عندما وقع المحظور بهدف بالنيران الصديقة من المدافع رامي بدوي الذي دخل قبل ذلك بنحو دقيقتين، بديلا من مسجل الهدف ذاته.
ثلاثة أهداف فقط كانت الحصيلة التونسية في المباريات الأربع الأولى. رغم ذلك، لايزال مركز حراسة المرمى هو ما يثير الأسئلة. خطأ في كل من المباراتين الأوليين لفاروق بن مصطفى ومعز حسن كلفا تونس تعادلين مع أنغولا ومالي، قبل نهاية سلبية مع موريتانيا.
أمام غانا، كان حسن هو الأساسي، ودافع بجدارة عن مرماه، الى أن اقترب موعد ركلات الترجيح. راهن غيريس على الدفع ببن مصطفى، في خطوة أثارت اعتراضا واسعا من حسن شمل التأخر في مغادرة المستطيل الأخضر، عدم التقدم الى منتصف الملعب لمصافحة زميله، ومحاولات لإقناعه وتهدئة من الفرجاني ساسي ويوسف المساكني ووهبي الخزري.
نجح رهان غيريس على بن مصطفى، وتمكن الأخير من صد ركلة ترجيحية، ما كان كافيا لتأهل نسور قرطاج. اعتذر حسن بعد تصرفه، وكتب على «تويتر» «مبروك تونس. أريد العودة إلى حادث الأمس وأبدأ بالاعتذار من مدربي، زملائي، وكل مشجعي المنتخب الوطني»، معتبرا أن ما قام به يعود الى «ضغط المرحلة وحماسي للعب في سبيل علم بلادي».
المهم الآن بالنسبة إلى تونس هو ربع النهائي، الدور الذي تبلغه للمرة السادسة منذ ما بعد تتويجها بلقبها الوحيد عام 2004 على أرضها.
في مواجهة تونس ستكون مدغشقر، المفاجأة الأكبر في هذه النسخة من البطولة التي تخوض غمارها للمرة الأولى في تاريخها، وأنهت الدور الأول في صدارة المجموعة الثانية، قبل أن تفوز على الكونغو الديموقراطية في ثمن النهائي 4-2 بركلات الترجيح، بعد التعادل 2-2.
ديبوي: نريد كتابة التاريخ لمدغشقر
أعرب المدير الفني الفرنسي لمنتخب مدغشقر نيكولا ديبوي عن تقديره للمنتخب التونسي قبل المواجهة المرتقبة بينهما اليوم، ضمن مباريات دور الثمانية، لكأس أمم أفريقيا.
وقال ديبوي «مباراة الغد لها حسابات خاصة، إذ يعد المنتخب التونسي من الفرق القوية التي تلعب كرة هجومية، بالإضافة إلى نجاحه في الإطاحة بمنتخب قوي مثل المنتخب الغاني، ولديهم الطموح في بلوغ الدور قبل النهائي».
وقال: «نسعى لكتابة تاريخ جديد في الكرة الأفريقية، من خلال التأهل للدور قبل النهائي». وأضاف: «وجود أحمد أحمد رئيس الاتحاد الأفريقي وهو من مدغشقر أمر يسعدني، وسيعطينا دفعة معنوية لمواصلة الأداء والنتائج المتميزة خلال هذه البطولة».
وتابع: «جميع اللاعبين في حالة فنية وبدنية طيبة، ولديهم الإصرار على الوصول للدور قبل النهائي على الرغم من مشاركتنا للمرة الأولى في البطولة القارية». وعلق على استخدام تقنية الفيديو «VAR» بدءا من دور الثمانية للبطولة، فقال: «أمر جيد، لأنها ستضمن إعطاء كل فريق حقه خلال المباراة».
غيريس: المستويات متقاربة
شدد المدير الفني لمنتخب تونس آلان غيريس، على تقارب مستوى جميع المنتخبات الموجودة ببطولة كأس أمم أفريقيا.
وأضاف غيريس، أن ذلك يؤكد صعوبة التكهن بمن سيتوج في اللقب القاري، مع نهاية البطولة. وأوضح المدرب الفرنسي، أنه استطاع أن يقيم معسكرا مثاليا بالإسماعيلية، من أجل الاستمرار في البطولة والمنافسة على اللقب.
وأشار إلى أن المدينة الساحلية وفرت مناخا مثاليا لمعسكر المنتخب للتدريب، والتركيز قبل الفوز على نظيره الغاني بركلات الترجيح والتأهل لدور الثمانية ببطولة كأس الأمم الأفريقية.
وأوضح غيريس أن منتخب تونس ليس الفريق الذي يعتمد على اللعب البدني، وأنه دائما ما يبحث عن اللعب بطريقة هجومية.
واعترف المدرب الفرنسي أن أداء فريقه لم يكن مقنعا خلال الدور الأول، ولكنه اجتهد وخطط جيدا لمباراة غانا.
تيسيما ونيانت يديران المواجهتين
عين الاتحاد الأفريقي (كاف) الإثيوبي باملاك تيسيما لإدارة لقاء الجزائر وكوت ديفوار في الدور ربع النهائي من مسابقة كأس أمم أفريقيا.
ويساعد الإثيوبي البالغ من العمر 39 سنة، في إدارة اللقاء المقام على ستاد السويس، كلا من الحكم السوداني إبراهيم محمد كمساعد أول إضافة إلى أولفيي سافاري الكونغولي كمساعد ثان.
كما أعلن «كاف» تعيين الكاميروني أليوم نيانت لإدارة مباراة ربع نهائي كأس أمم أفريقيا بين تونس ومدغشقر.
وسيساعد نيانت مواطنيه إيفاريست مينكواندي وإلفيس نوفو، والحكم الرابع سيكون إريك أوتوغو من الغابون، والفرنسي بينوا ميلوت سيكون مسؤولا عن تقنية الفيديو المساعد «VAR». تجدر الإشارة إلى أن تقنية حكم الفيديو المساعد ستظهر للمرة الأولى في تاريخ كأس أمم أفريقيا بدءا من الدور ربع النهائي.