أحمد سليمان
علي الرغم من التوقعات التي أشارت الى تعرض الاقتصاد العالمي الى العديد من التحديات خلال العام الحالي ارتباطا ببعض الإشكاليات التي تواجه حركة التجارة العالمية وتنامي التوترات التجارية بين عدد من الاقتصادات الرئيسية، التي أثرت سلبا على آفاق النمو العالمي وقرارات المستثمرين، إلا أنه وفقا لما ذكرته مجلة «الايكونوميست» في عدد حديث لها، فإن مصر قد حققت طفرة في معدلات النمو الاقتصادي لها خلال الفترة الأخيرة، وصلت إلى 5.6%، مما جعلها تحتل المرتبة الثالثة عالميا، الأمر الذي أرجعه المختصون الى جملة اعتبارات، أولها تنوع مصادر نمو الاقتصاد حيث بات الاستثمار والصادرات المحركين الرئيسيين بدلا من الاستهلاك، خلافا لتحول بعض القطاعات من الإسهام السلبي (الاستهلاكي) الى الإيجابي المنتج مثل قطاع الغاز الطبيعي الذي ساعد في تعميق المكون المحلي عوضا عن الاستيراد.
والثاني هو زيادة مستوى حجم الاستثمار المباشر الوارد لمصر خلال السنوات الثلاث الماضية، والذي ساعد في تراجع معدل التضخم بشكل ملحوظ في يونيو الماضي الى ما دون 10% وخلق فرص عمل جديدة، فانخفضت معه معدلات البطالة كقاعدة عامة في الاقتصاد بوجود علاقة عكسية بين معدل التضخم ومعدل البطالة.
لكن التساؤل الأكثر إلحاحا: هل ستستمر معدلات النمو في ادائها المرتفع على المدى المتوسط وسط أجواء إقليمية ودولية متوترة - بعض الشيء - خلافا لتصاعد حدة التوترات التجارية بين قطبي التجارة العالميين الصين والولايات المتحدة الأميركية؟
الافتراضات التي حددها المختصون لضمان الاستمرار تستند الى استمرار سياسية الحكومة في تحقيق المحاور التالية:
- تشجيع الاستثمارات وتهيئة المناخ الملائم.
- زيادة الصادرات وتهيئة العوامل المساندة للمصدرين.
- توازن مالي ونقدي طويل الأجل للمالية العامة وميزان المدفوعات وأسعار الصرف (وهو ما ساعد في رفع تصنيف مصر الائتماني العام المنصرم).
- تحفيز مناخ زيادة معدلات الإنتاج وربطها بالأجور.
ولعل ما ميز الدولة المصرية خلال الفترة الماضية هو وجود خيارات كثيرة لديها في التعامل مع المشكلات الرئيسية التي أثرت على معدلات النمو العالمية بحيث استطاعت أن تفرض نفسها في المرتبة الثالثة عالميا فكان:
1- إصدار تشريعات جاذبة للاستثمار.
2- تحسين ظروف العمالة وإصدار قوانين حديثة للعمالة.
3- تطبيق نظام الشباك الواحد للمستثمر.
4- المساواة في عناصر المدخلات.
كما تشير الافتراضات الراهنة للأوضاع الاقتصادية الى أن معدلات النمو ربما تحقق معدل 6.2% للعام المالي المقبل من خلال انتهاج استراتيجية جديدة ترتكز على اعادة هيكلة المؤسسات وتخلق فرص عمل تستوعب أعداد الداخلين لسوق العمل مما يسمح بخفض معدل البطالة ليصل إلى 7.8% خلال السنوات الثلاث المقبلة.