أحمد سليمان
اعتادت منظمات العمل المدني الترويج لوجودها داخل أي مجتمع انطلاقا من البيئة الاجتماعية الموجودة في الدولة العاملة بها واستغلالا لجوهر الديموقراطية وحرية التعبير، بغية إيجاد مبررات كافية لعملها الميداني، سواء كان تطوعيا يعتمد على مفهوم «الخير» أو لمعاونة الحكومة على مواجهة التحديات المجتمعية ومراقبة أدائها في بعض آخر.
بيد أن السنوات الست التي تلت ثورتي 25 يناير و30 يونيو ببعديهما السياسي والاجتماعي قد شهدت اختلافا في هذا النهج، نتيجة العديد من الأزمات الأمنية التي تفجرت وانخرطت فيها بعض القوى السياسية الفاعلة، مما ساهم في زيادة الوعي لدى الجمهور (المجتمع) بأهمية عمل المنظمات الأهلية (غير الهادفة للربح تارة وخطورة بعضها تارة ثانية.فكان لازما سنّ تشريع قانون ينظم عمل هذه المنظمات، إعمالا للمادة 75 من دستور 2014 التي نصت على أن للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديموقراطي، واستنادا لالتزامات مصر الدولية بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي صادقت عليه مصر في العام 1982، وذلك بعد ما كان يحكم العمل الأهلي لسنوات القانون رقم 84 لسنة 2002، وتقوم على تطبيقه وزارة التضامن الاجتماعي. فصدر قانون رقم 70 لعام 2017 - الذي شابه بعض العوار من وجهة نظر الحقوقيين وأصحاب العلاقة المباشرة بالعمل الأهلي، واعتبرت بعض مواده مقيدة للعمل العام، فطالبت القوى المدنية العام المنصرم بتغييره وهو ما اتفق معهم فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي آنذاك.
وبالتالي، عملت وزارة التضامن الاجتماعي خلال الأشهر الماضية على ازالة العوائق التي كانت تعرقل عمل الجمعيات الأهلية بغية تشجيعها على المشاركة في خطط التنمية، من خلال إقامة جلسات حوار مجتمعي للمعنيين، حتى أصدر البرلمان القانون الجديد الذي لاقى ارتياحا لدى الغالبية من المهتمين بالعمل العام، خاصة المواد المتعلقة بحق الإشهار بمجرد الاخطار أو التمويل.
ورغم توضيح بعض الاعتبارات والتي منها كثرة بنود القانون لتتجاوز التسعين، وبالتالي لم يترك للائحة التنفيذية الكثير للتفسير، أو فيما يتعلق باستبدال عقوبة الحبس بالغرامة المالية التي قد تصل الى مليون جنيه حيث اعتبرها الكثيرون مرتفعة بالنسبة لبعض المخالفات البسيطة.
الا أن العاملين في المنظمات الاهلية قد أشادوا ببنود القانون الذي أزال الكثير من الإشكاليات سواء على مستوى البنية المؤسساتية او القدرات التمويلية، ومن ثم يمكن العمل علي:
أ - أن يكون لدى المؤسسة القدرة على الاستمرارية وليس مجرد نشاط مرحلي.
ب - لديها القدرة على الانتشار (لا تتركز في العاصمة فقط بل قدرة على التوزيع الجغرافي).
ج - الاستقلالية عن الحكومة أو أي مؤسسة أخرى قد تضغط عليها.