أحمد سليمان
رسائل ودلالات كثيرة تحملها دورية انعقاد مؤتمرات الشباب، التي تحولت من حالة روتينية إلى حالة وطنية يصبو إليها الغالبية من الشباب، فقد أوضحت النسخ الست السابقة أن المؤتمرات الشبابية هي فرصة للحديث عن المشكلات التي تواجه المجتمع والتقييم الواقع واكتشاف قدرات الشباب المصري الابداعية على صناعة الحدث.
وأضحت توصيات المشاركين مكتسبات حقيقية تثبت أنهم ماضون بخطى ثابتة ومتسارعة نحو مزيد من الاستقرار، فتنوعت الجلسات النقاشية إلى أكثر من محور بين إجراءات الإصلاح الاقتصادي، ومبادرة «حياة كريمة» والإصلاحات الإدارية الهادفة لتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلية والتحول الرقمي وانعكاس ذلك كله على حياة المواطن.
وتأسيسا على ما تمت مناقشته والتوصيات التسع التي خرج بها المؤتمر الوطني السابع للشباب، يمكن بلورة العلاقة بين إصرار الرئيس عبدالفتاح السيسي على عقد هذه المؤتمرات ومدى استفادة المجتمع في مدخلين رئيسيين:
1 - خلق حالة من التضامن المجتمعي يشعر بها المواطن بأنه داخل جزء من كيان أكبر لديه إلمام بأحداث الماضي، والقدرة على استشراف المستقبل بوعي وأسس علمية رشيدة مبنية على معلومات وإمكانات مادية وبشرية.
2 - الكشف عن تنامي حالة الحوار التي يشهدها المجتمع المصري وإشراك القطاع الكبير من الشعب في صنع القرار، في ظل التحديات والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تحدث عنها الرئيس السيسي والوزراء المعنيون في أغلب الجلسات.
المحفز العام
وظهر خلال جلسات المؤتمر السابع للشباب ما يعرف بالإستراتيجية التخصصية التي أعدها المشاركون وتجلت في الأفكار والمبادرات التي طرحت للتنفيذ خلال جلسة «محاكاة الدولة المصرية»، لتتحول من قرارات سياسية وخطط موضوعة إلى حيز التنفيذ الفعلي في شكل برنامج عمل.
ولعل من تابع الجلسات ومداخلات الرئيس السيسي التي حملت الكثير من الرسائل يلحظ التالي:
1 - الشفافية والمصارحة عن حجم التحدي والتكلفة المطلوبة لتخطيه أمر حتمي في هذه المرحلة (أعلن الرئيس السيسي أن مصر بحاجة إلى تريليون دولار بشكل منتظم للتعامل مع التحديات الموجودة). 2 - الرغبة في المشاركة وهو ما ظهر في الكم الهائل من الاستفسارات في فقرة «اسأل الرئيس» وتنوعها الكيفي والفئات العمرية المشاركة.
3 - ان الوضع الاقتصادي للدولة مرشح للانتقال إلى سياقات أخرى مختلفة، رغم أن فرص ذلك الأمر لاتزال محدودة، بفعل محدودية الموارد وكبر متطلبات التنمية وهو ما تجلى في جلسة «التحول الرقمي».
4 - الضامن الوحيد لإنجاح ما تتم مناقشته هو التنفيذ واستمرارية عقد مثل هذه المؤتمرات حتى يتم استعراض الإنجازات.
ووصل الأمر حسب آراء المشاركين إلى أن دورية هذه المؤتمرات هي قوة تضاف لمصادر القوة الناعمة للبلاد، وبذلك يتم تفسير أسباب اتساع وتنوع رقعة دعم الدولة للحراك المجتمعي الحالي، وتحويل جسوره إلى ما يشبه كرة الثلج، تبنى على أساسه مصر الحديثة.